قضاء سيدنا داود عليه السلام للخصمين

الرئيسية المقالات مقالات دينية

قضاء سيدنا داود عليه السلام للخصمين

قضاء سيدنا داود عليه السلام للخصمين

من كتاب مناظرات ايمانية لفضيلة الاستاذ الدكتور أحمد عبده عوض الداعية والمفك الاسلامى 

أحبابي الكرام، يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ [ص:21]، والقصة هي أن خصمين أتيا إلى داود عليه السلام، وكان في محرابه، وقالا له لا تخف: إننا خصمان بغى بعضنا على بعض، وبدؤوا يعرضان القضية على داود على السلام، فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾، بمعنى أن هذا الأخ الذي يملك تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نعجة لم يرضَ بحاله، ويريد أخذ النعجة الوحيدة التي يملكها أخاه الفقير؛ كي يُكمل المائة، ويبقى أخوه شحاذا العمر كله.

فضيلة الدكتور يسأل الملحد قائلا: صديقي الملحد، هل هذا – معذرة – من ظلم  الله أم من ظلم العباد؟!

الملحد يجيب فضيلة الدكتور قائلا: أكيد إن هذا من ظلم العباد، وأكيد أن الذي حدث هنا هو اختراق لقضية العدالة فبدلا من أن يجبر خاطر أخيه، وأن يعطيه شيئا مما أعطاه الله فإذا به يريد أن يقتنص ما أعطاه الله تعالى لأخيه، وسأتوقف في القصة عند هذه الحالة؛ لكي أبين لك أن الناس هم الذين يجلبون على أنفسهم الويلات فيما يقدرون أن يفعلوه أم الله تعالى، فهو لا يريد لعباده الظلم أبدا.

أحبتي الكرام، إن الطفل الذي يولد غير صحيح لعلة أو لعلل أو لحكم الرحمة التي أشرت إليها سابقا، فلن أقول باللغة الإيمانية أن الطفل المعوق يكون رفعة لأبويه في الجنة، وأن يكون صبرهما على ألمه وتعبه بابا من أبواب رفع درجتهما عند الله تعالى.

الملحد يقول لفضيلة الدكتور: أرجوك، لا تحدثني عن الآخرة، وإنما حدثني عن الدنيا.

فضيلة الدكتور يرد على الملحد قائلا: نعم إن الدنيا تقول: إن عطاء الله تعالى نعمةٌ وأن منع الله نعمة.

الملحد يقول: ما معنى أن منع الله نعمة؟!

منع الله تعالى نعمة

فضيلة الدكتور يجيب الملحد قائلا: أي أن الله تعالى قد يمنع الذرية عن بعض الناس لحكمة قد تخفى علينا، على الرغم من أن كل المراكز البحثية تقول: إنهما صالحان للإنجاب، ولكن لم ينجبا والطب وقف عاجزا، فما الحكمة من وراء عدم إنجابهما على الرغم من أن الطب الحديث قال كلمته، وهي أنهما صالحان للإنجاب ورغم ذلك لم يُنجبا.

الملحد: صامت لا ينبس ببنت كلمة.

فضيلة الدكتور يعقب قائلا: إن ثمة حكمةٌ إلهيةٌ، وهي أن الإنسان يبقى مترقبا الفرج من الله تعالى.

فضيلة الدكتور يسأل الملحد: هل تعلم أن هناك أناسا ليس عندهم ذرية ولا أطفال لا أصحاء، ولا غير أصحاء، كل منهم يتمنى لو أن الله أعطاهم ولدا غير صحيح.

الملحد مندهش، ويقول: هذا كلام فارغ غير صحيح.

فضيلة الدكتور يقول: مثلا زوجان شقيا في الحياة على مدى خمس وعشرين سنة وهم من معمل إلى معمل، وأنفقا ملايين الجنيهات لأجل أن ينجبا ولدا أو بنتا حتى ولو كان غير صحيح، ولكنهما لم ينالا من ذلك حظا، فما الحكمة من ذلك؟ فهذه الحكم يا صديقي الملحد هي التي أخفاها الله؛ فهؤلاء يحسدون الناس الذين عندهم أطفال غير أصحاء أن الله تعالى أعطاهم، حتى الأطفال الذين يتحدث عنهم الملحد ويزعم أنهم مشوهون، ولم يعطهم الله شيئا، وعندنا مثال:

الطفل المعاق أحب إلى والديه من إخوته

 لو افترضنا أن هناك بيتا به ولدان أو بنتان صحيحتان سليمتان، وهناك ولد ثالث أو رابع عنده إعاقة ذهنية أو إعاقة حركية، هل تعرفون يا سادة يا كرام، وهل تعرف يا عزيزي الملحد أن هذا الطفل يكون هو الأحب إلى أبيه وإلى أمه؟!.

الملحد يقول: نعم هذا صحيح، والسبب هو أن هذا الطفل ضعيف، والضعيف يحتاج إلى حنان على حدّ قول العرب، عندما سُئل أحدهم: من أحب أولادك إليك، فقال: المريض حتى يتعافى، والصغير حتى يكبر، والبعيد حتى يعود، وهذا الكلام يدخل في هذا الجانب.

فضيلة الدكتور يقول للملحد: (لا) ولكن لأن هؤلاء الأطفال غير الأصحاء يكونون أفلاذ أكباد لأمهاتهم بالذات، فهناك حالة من التعلق الروحي وهناك حالة من العلق القلبي، وعندنا مثال مرَّ علينا، وقد رأيته بنفسي؛ إذ كان هناك طفلٌ معوَّقٌ تجاوز السنوات العشر، ولم يتنعم بالدنيا في شيء، ولكن وجوده في الدنيا كان رحمة لأهل البيت.

الملحد: لا يعجبني هذا الكلام.

فضيلة الدكتور، يقول: حسنا إن كان الكلام لا يعجبك الآن سيعجبك بعد قليل؛ وذلك لأن وجود الطفل المعوق، والإنسان العجوز، والإنسان المُسن والمرضى والمشلولون، وكل هؤلاء هم رحمة لأهل البيت، وهم قناديل النور، ومبعث الحنان وهم أداة الشفقة، ولأجل هذا يكون الجانب العاطفي عظيما جدا عندما يُفقد واحد من هؤلاء، وكانت هناك امرأة – وهذه قصة من الحياة – عندها عدة أطفال أصحاء وطفل غير صحيح، فجاءه الأجل من الله تعالى، وانتقل إلى رحمة الله فبكته بكاء شديدا، وانتحبت عليه العمر كله، وظلت حزينة كاسفة البال لا يهدأ لها حال،  وكانت تتمنى لو أن الطفل العاجز بقي على هذه الحالة، ولم يمت وعندما سألوها لماذا تبالغين في الحزن هكذا؟ فقالت: أنا لا أبالغ، ولكنه كان أحب أطفالي إليَّ.

أحبابي الكرام، إن الجانب العاطفي هنا داخل في إطار الحكمة التي نبحث عنها، وكل منا يعلم أن الكون فيه أشياء أصعب من أن نفهمها وتدور في إطار الحكمة التي حجبها الله عنا، ولكم نستطيع أن نفهمها. 

تصفح أيضا

أخبار الطقس

SAUDI ARABIA WEATHER

مواقيت الصلاة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد عبده عوض