قصص في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الرئيسية المقالات مقالات دينية

قصص في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قصص في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحد الصحابة كان الكفار يعذبونه ويقولون له: إذا كنت تتمنى أن تكون بين أولادك منعمًا فلا تؤمن بمحمد، انظروا إلى المحبة الحقيقية، فكان يقول: ما أتمنى أبدًا أن أكون بين أولادي منعمًا، ورسول الله مصاب بشوكة واحدة، هذه هي المحبة.

 وهذا رجل يسمى ثوبان، يقول: يا رسول الله، إني أحبك، ولكني أخشى عندما تلتحق بالملأ الأعلى ألا أراك، فنزل قوله تعالى {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69).

ومن يستجب لأوامر الله تعالى وهدي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فأولئك الذين عظم شأنهم وقدرهم، فكانوا في صحبة من أنعم الله تعالى عليهم بالجنة من الأنبياء والصديقين الذين كمُل تصديقهم بما جاءت به الرسل، اعتقادًا وقولًا وعملًا، والشهداء في سبيل الله وصالح المؤمنين، وما أحسن هؤلاء من رفقاء في الجنة.. نحن نقرأ في سورة الفاتحة قوله تعالى {اهدِنَا الصِّرَاطَ المـُـستَقِيمَ} (الفاتحة:6دُلَّنا، وأرشدنا، ووفقنا إلى الطريق المستقيم، وثبتنا عليه حتى
نلقاك، وهو الإسلام، الذي هو الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته، الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ

قال تعالى:{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (الأنعام:35وإن كان عظم عليك أيها الرسول صدود هؤلاء المشركين وانصرافهم عن الاستجابة لدعوتك، فإن استطعت أن تتخذ نفقًا في الأرض، أو مصعدًا تصعد فيه إلى السماء، فتأتيهم بعلامة وبرهان على صحة قولك غير الذي أنتم عليه من الهدى، ولو شاء الله لوفقهم للإيمان، ولكن لم يشأ ذلك لحكمة يعلمها سبحانه، فلا تكونن أيها الرسول من الجاهلين الذين اشتد حزنهم، وتحسَّروا حتى أوصلهم ذلك إلى الجزع الشديد.

"اهدنا الصراط"، أي صراط؟ قال تعالى:{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المـَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم.. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة "آمين"، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء، ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.

من هم الذين أنعمت عليهم يا ربنا؟ هم المذكورون، كما ذكرنا من قبل، في قوله تعالى {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69).

عندما أسأل أحد الأحباب ما أمنيتك؟ يقول أن أرى سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، أقول له قل: "اللهم إني آمنت برسولك في هذه الدنيا ولم أره، فلا تحرمني يا رب أن أرافقه يوم القيامة".. الصحابة أحبوا سيدنا النبي، وكانوا يتمنون ألا يموت، فنزلت هذه الآية {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69)، إذًا أنت الآن تنتظر أن ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة.

آخر يقول: إنني الآن أعاني معاناة كبيرة في الدنيا، ولم أر يومًا جميلًا في حياتي، أقول له: قال الصديق الثاني الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عندما سئل: متى يجد العبد طعم الراحة؟ فقال عند أول قدم سيضعها في الجنة، الهموم والأحزان والأمراض التي كان يحملها الإنسان في هذه الحياة تصير متاعًا وملذة وشرفًا له عند أول قدم يضعها في الجنة، الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أحب الكلام عنه وأحبه كثيرًا، لأنه كان يدافع عن الإسلام في وقت لم يكن أحد يدافع عنه على وجه الأرض، شاهد له الإمام الشافعي رضي الله عنه رؤيا، فقال له: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي: بلغ أحمد أنه سيبتلى فليصبر وليحتسب، فإني سأسقيه من يدي على حوضي يوم القيامة.

الإمام الشافعي كان في مصر، أرسل إلى الإمام أحمد بن حنبل في بغداد، في العراق يقول له: ستجري عليك محنة، وكان الإنسان إذا بشر بشيء مثل أن يقال له: ابنك نجح، يخلع أفضل ما عنده ويعطيه للبشير، الإمام أحمد بن حنبل جاءته هذه الرؤيا: ستبتلى، ستأتي لك محنة شديدة، فخلع قميصه وأعطاه للرجل، كأن هذا البلاء بشرى وتكريم من الله سبحانه وتعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214).

أظننتم أيها المؤمنون أن تدخلوا الجنة، ولما يصبكم من الابتلاء مثل ما أصاب المؤمنين الذين مضوا من قبلكم، من الفقر والأمراض والخوف والرعب، وزلزلوا بأنواع المخاوف، حتى قال الرسول والمؤمنون معه على سبيل الاستعجال للنصر من الله تعالى: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب من المؤمنين.

تعجب الإمام الشافعي من هذا القميص الذي أرسل إليه، فكان عندما تشتد به الشدائد يخرجه كي يتذكر جهاد الإمام أحمد بن حنبل في سبيل الله تعالى.

 دخل رجل عاصٍ على الإمام أحمد فانقبض له صدر الإمام، ولم يسترح له، دخل الرجل وجلس قريبًا منه، وقال يا إمام: لماذا لم تفرح عندما دخلت عليك؟ فقال له: إني أدعو الله جل في علاه أن يلبسك ثوب الطاعة، فقال الرجل العاصى: البارحة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا على قمة عالية وحوله ناس كثيرون جدًّا، فأتى إليه أحد الناس وقال: ادع لي يا رسول الله، فدعا له، وجاء آخر... وهكذا، حتى أتى الدور علي فإذا أنا حزين من نفسي، فنادى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: لماذا لم تفعل كما فعل غيرك من الناس وتقل ادع لي يا رسول الله؟ فقلت: يا رسول الله لقبح المعاصي التي جئت بها، فقال: أبشر، فإن الله تعالى يفرح بتوبتك. وبعد هذا كان الرجل من كبار الصالحين، وخلع ملابس الإجرام ولبس ملابس الإحرام.

تصفح أيضا

أخبار الطقس

SAUDI ARABIA WEATHER

مواقيت الصلاة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد عبده عوض