سوء الظن وإصلاح النفس:

سوء الظن وإصلاح النفس:

الشَّكُّ - إذن - فَرْعٌ وجُزْءٌ من الوسوسةِ، أمَّا عن سُوءِ الظَّنِ يتولَّد من حالةِ من الوسوسةِ، ولك أن تُسيء الظَّنَّ بنفسك حتى تُصْلِحَ من نفسك، كأن تقول لنفسك: أنا أتهمك يا نفسي أنكِ مُقصِّرة، أتهمك يا نفسي أنكِ عاطلة، أنكِ نفسٌ بطَّالةٌ، أنكِ نفسٌ كسلانة، أتهمك يا نفسي أنكِ عاجزة، أتهمك يا نفسي بكذا وكذا، وكذا، وهكذا فإنك أيها الإنسان مسموحٌ لك أن تُسيء الظَّنَّ بنفسك؛ لكي تصلح من نفسك، وهذا ما كان يفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فسوء الظن بالنفس مطلوب؛ حيث يلوم الإنسان نفسه باستمرار حتى يحصل على النجاة في الآخرة، حتى أن سيدنا عمر بن الخطاب كان يقول:
" يا ليتني كنت تبنة"، والتبنة هذه شيء قليل جدا، وهذا دليلٌ على خَوفهِ من الحسابِ.
إذن سُوءُ الظَّنِّ بالنفسِ شيءٌ جميلٌ ومطلوبٌ، ولكن سُوءَ الظَّنِّ بالناسِ هو الخطير – سلمكم الله تعالى وأحبكم – فسوء الظَّنِ بالنَّاسِ يؤدي إلى وقوعِ الإنسانِ في مَعَاصٍ كثيرة جدا يُلبثها عليه الشيطانُ، وسُوء الظَّنِ بالنَّاسِ يُولِّد دَاخِلَ الإنسانِ شُعورًا بأنَّ كُلَّ النَّاسِ مُتَّهَمُون؛ كأن يظلم ولدٌ أباه، ويُسيء به الظَّنَّ، فيشعر أنَّ أباه لم يكن عادلاً، ولم يسع حتى يجعلهم أغنياء، وأن أُمَّهُ لم تكن عادلةً، وأنَّ أُمَّهُ كانت تظلمه على حِسابِ إخوته، وكُل هذا سُوءُ ظَنٍّ، ويقوم الإنسانُ باسترجاعِ ذكريات ومواقف معينة بحيث يجعل الناس أمامه في موضع من الخيانة، أو من موضع من سوء الظن، ويتنامى عنده هذا الإحساس حتى يشعر أنه مقهور، ولذلك قال النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه: "أُمرت أن أُخاطب الناس على قدر عقولهم"؛ فهناك من الناس من يشعر أنه مقهور، وهو في الحقيقة ليس مقهورا، ولكن ذلك الشعور يُسيطر عليه، وهناك أشخاص آخرون يشعرون أنهم مضطهدون، وفي الحقيقة هم ليس بمضطهدين، ولكنَّ هذا الشعور غَلَبَ عليهم وسيطر عليه، فمثل أولئك الناس يحتاجون إلى أن نربطَ على قلوبهم، وأن نُخَفِّفَ عنهم تلك المُعاناة النفسية التي يشعرون بها بحيث نُساعدهم على التَّخلصِ من هذا الإحساس غير الصحيح الذي يُسيطر على عُقولهم.

تصفح أيضا

أخبار الطقس

SAUDI ARABIA WEATHER

مواقيت الصلاة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد عبده عوض