غرس الأمان في البيوت المسلمة

الرئيسية المقالات مقالات دينية

غرس الأمان في البيوت المسلمة

 
غرس الأمان في البيوت المسلمة
بالرحمة والتقوى والرفق ينجح الزوج في تبديد ظلمات القلق من فؤاد زوجته، ويغرس في قلبها غرس الأمان الذي ينمو شيئا فشيئا، فتنمو شجرة السعادة في بستان الزوجية، وتثمر ثمرا مختلفا ألوانه متشابها وغير متشابه.
وبوقوف الزوج مع زوجته والزوجة مع زوجها في أوقات الشدائد والأزمات تنمو شجرة السعادة وتنغرس في القلوب المحبة والوفاء وحفظ العهد العمر كله.
وأول ما يبذر في قلب الزوجة بذور الأمان إدراك الزوجة لتقوى زوجها لربه وخوفه من خالقه، وحذره من الظلم وعواقبه وظلماته، وإدراك الزوج لورع زوجته وتقواها وحفظها لحدود ربها وحقوق زوجها.
إن الزوج صاحب الدين سوف يبذل ويتفانى في أن يكون وزوجته على استقامة مرضية في الدين، والسعي إلى إكمال بعضهما الآخر، كما أن صاحب الدين يلتزم أمر الله ونهيه في زوجته على أي حال في الرضا والغضب، وفي اليسر والعسر، في الفرح والحزن.
ومن جهة أخرى فإن صاحبة الدين تسعى لأن تبلغ وزوجها المرتبة العليا في باب الدين والتدين والصلة بالله تعالى.
وهناك نماذج كثيرة لبيوت الورع والتقوى، للبيوت التي استظلت بنعيم الإيمان ونهلت من طاعة الله سبحانه وتعالى.
وقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وقد وقع في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة يرفعه: (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن - أي يهلكهن - ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء ذات دين أفضل).
وذكر القسطلاني في كتابه إرشاد الساري، أن امرأة جاءت إلى الإمام أحمد فسألته سؤالًا، هذا السؤال جعل الإمام أحمد يبكي، تقول المرأة للإمام أحمد:إننا نغزل على سطوحنا فيمر بنا مشاعل الظاهرية -أي: الحرس- فيقع الشعاع علينا، أفيجوز لنا -يا إمام!- الغزل في شعاعها؟
 وفي لفظ آخر لهذه القصة، ذكره عبد الله بن المبارك في كتابه الزهد والرقائق: أن المرأة قالت للإمام أحمد:يا إمام! إنني أغزل على ضوء السراج، وربما انطفأ السراج، فأغزل على ضوء القمر، أيجب عليَّ -يا إمام!- عند بيع غزلي أن أفرق للبائع ما غزلته تحت ضوء السراج مما غزلته تحت ضوء القمر؟! سبحان الله! إلى هذا الحد يصل الورع والخشية والخوف في قلوب المؤمنين متى ما تحقق هذا المبدأ، وهو خوف الله ومراقبة الله.
يوم أن كانت بيوت المسلمين تتربى على الورع، فقال لها الإمام أحمد متعجبًا لورع هذه المرأة: من أنت يا أمة الله؟! من أنت عافاك الله؟! فذكرت أنها أخت لـبشر الحافي، فبكى الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأرضاه وقال: من بيتكم يخرج الورع الصادق. 

تصفح أيضا

أخبار الطقس

SAUDI ARABIA WEATHER

مواقيت الصلاة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد عبده عوض