خطبة الجمعة "66" "ما لكم!!" لفضيلة الأستاذ الدكتور / أحمد عبده عوض الداعية والمفكر الإسلامي

الرئيسية المقالات مقالات دينية

خطبة الجمعة "66" "ما لكم!!" لفضيلة الأستاذ الدكتور / أحمد عبده عوض الداعية والمفكر الإسلامي

ما لكم!!

الحمد لله رب العالمين، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، تباركت يا ذا الطول والإنعام، يا من بيده الملك والملكوت، توكلت على الحي الذي لا يموت، {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (56)}. {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 217 الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ 218 وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ 219}، {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)}.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه}.
والصلاة والسلام على خير الأخيار، وسيد الأبرار وعلى آله الأطهار الأبرار..
محمد بشر في نوره قمر * في طهره ملك يمشي على قدم
اللهم صل أفضل صلاة وأزكاها وأشرفها وأنماها وأبقاها على خير البريية ومصطفاها وعلى آله وصحبه الكرام.
هذه الخطبة لتحفيز الهمم، وتقوية العزيمة، بعد الخطبة السابقة التي كان عنوانها: ولم نجد له عزما.
ما لكم!!
وما لي لا أعبد الذي فطرني
"ما لكم" معناها أن حالك ليس كريما، وأن ثمة أمرًا غريبا حادثا غير طبيعي، فهذا رجل صالح في سورة يس.. {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)} كان السياق أن يقول: وإليه أرجع، ولكنه أراد أن يفهم أن كل الناس سيعودون إلى الله تعالى، "إنا لله وإنا إليه راجعون".
{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)} فطرني بخلاف خلقني، اختلف أعرابيان على بئر، فقال أحدهما: أنا الذي فطرتها، يعني: بدأتها من عدم، وبالتالي: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} يعني: الذي ابتدأني. {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)}..
فإذا سألك أحد السفهاء أو ممن لا يفهمون الدين، أو الذين تاهت عقولهم وضلوا في متاهات الحياة: لماذا تصلي؟ فترد عليهم بهذه الآية: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)} أتعيبون علي أنني من الصالحين، ولا تعيبون على أنفسكم أنكم فاشلون بعيدون عن رحمة الله؟
الإيمان بالله واليوم الآخر هو ميزان حياة المسلم، الذي يضبط له حياته، فإذا اختل الإيمان بالآخرة فإن الله تعالى شاهد عليك، أما الإيمان بالآخرة هو اليقين أن كل سكناتك وحركاتك وخائنة الأعين ستسأل عنها يوم القيامة.
يقول الملك: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)}، وبالتالي قال تعالى: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)}، أنت على يقين بالحساب وبالجنة والنار كما ترى يدك الآن{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22)}.
إذا رأيت إنسانا بخيلا رغم كونه غني، فاسأله هذا السؤال القرآني، لكل من تخلفوا عن الزكاة، والتجارة مع الله: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، الذي يتصدق يتصدق لنفسه؛ لأن الفقير له فضل كبير على المجتمع، ولولا هذا الفقير لما تقربنا إلى الله، وكان الحسن البصري يوزع الصدقات على الفقراء، ويقول: مرحبا بمن طهرني ربي بهم.
بعض الناس لو أخرج زكاة أمواله لتجاوزت ملايين. الصدقة تأخذ أجرها بمجرد أن تفكر فيها، فإذا أخرجتها فلك أجرها، وإذا لم تفعلها فلك أجرها أيضا.
كثير من الناس في أوربا وفي غيرها ينفقون مليارات الدولارات على الرفق بالكلاب، ولو أنفقت هذه الأموال على إفريقيا لما مات كل عام مليون طفل، وهناك دول تلقي بالحبوب في المحيط حتى تبقى متحكمة من سعرها في العالم. {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
إذا أنفقت فليس فضلا منك، وإنما الفضل من الله الذي أعطاك؛ لأن المال ليس مالك، وإنما المال مال الله.
قال صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينادي ملكان من السماء: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا".
إنك إن تاجرت مع الله فنعم التجارة، صهيب الرومي عندما أراد أن يهاجر أمسك به الكفار، فأعطاهم كل شيء مقابل أن يتركوه لكي يهاجر في سبيل الله، فأشاد به الملك من فوق سبع سماوات، " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)" .
الله تعالى يمدح أحد الصحابه لأنه تخلص من كل شيء يملكه مقابل مرضاة الله تعالى.
ما لكم من إله غيره.
الناس يعبدون كل شيء، ما تركوا شيئا حتى عبدوه، عبدوا القطط والفئران، والشمس، وفي الهند الآن يعبدون الأبقار.
أين أنتم من قوله تعالى: "وهو يطعِم ولا يطعَم".
شخص كان يعبد صنما.. وفجأة مر ثعلب وبال على الصنم، فالله تعالى يقول لهم: "مالكم من إله غيره" ليس هناك أحد يستحق العبادة إلا الله تعالى، ولذلك الأنبياء عذبوا بسبب هذه الجملة. "لا إله إلا الله".
إنهم يعبدون أصناما لا تغني عنهم شيئا، "وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106)".
ما لكم من دون الله من أولياء
بعض الناس يستأنس بالبشر أكثر من استئناسه بالله، من ركن إلى ظالم فهو ظالم، ومن استأنس بظالم فهو ظالم، ومن واطأ الظالم على ظلمه فهو ظالم، " وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113)".
احذر أم تواطئ ظالما على ظلمه، ومن أسباب انتشار الظلم في العالم مواطأة الناس للظالمين، ولذا قال تعالى: "فاستخف قومه فأطاعوه".
لو وقف الناس في وجه الفرعون ما كان الفرعون قد تفرعن، وما تفرعن إلا لأن الناس مالأوه، فكانوا ظالمين مثله، "إنكم إذن مثلهم".
من علامات الإفلاس الاستئناس بالناس، ومن علامات النجاح الاستئناس برب الناس.
اجعل بربك كل عز يستقر ويثبت فإن اعتززت بمن فإن عزك ميت
دخل إبراهيم الخواص على هارون الرشيد، فقال له: عظني، فقال له: انظر من الشرفة، ماذا ترى، قال: القبور، فقال: هذه قبورهم وهذه قصورهم، خرجوا من قصورهم إلى قبورهم، فظل يبكي ساعة، لا بد أن تذكر نفسك، وأن تذكر غيرك. ولا تركنوا..
ما لكم إذا قيل لكم انفروا
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}، هذه الآية موجهة إلى المنافقين حصريا، الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهي الغزوة الوحيدة التي قادها النبي بنفسه، لكنهم فرحوا أنهم كذبوا على النبي وقدموا أعذارًا واهية وقبلها النبي، والنبي يعلم أنهم كاذبون، {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)}.
وأخرج النبي منادٍ، أنني سأخرج إلى تبوك، فبدأوا يستعدون في ابتكار أعذار واهية يقدمونها إلى رسول الله، فقال تعالى: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}.
ولذا الإنس والجن اسمهم "الثقلان" "سنفرغ لكم أيها الثقلان"؛ لأن الأرض تجذبك، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)".
الخطبة الأخرى
الحمد لله رب العالمين، يغير الأحوال، ويصلح البال، وأمره بين الكاف والنون، ولا يعجزه شيء، ولا يقهره شيء وهو القاهر فوق عباده، والصلاة والسلام على نور الكمال، وكمال النور، ومهبط الأنوار ومجمع الأسرار
محمد أشرف الأعراب والعجم * محمد خير من يمشي على قدم
دعاء اليقظة
لا إله إلا الله الملك الحق المبين، سيدنا محمد رسول الله، الصادق الوعد الأمين، إني توكلت على الله، ربي وربكم، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، يا من له الجلال وله الكمال، وله العظمة والكبرياء، أقسم بك عليك يا الله يا مغير الحال من حال إلى حال، اجعلنا في خير حال، نحبك يا الله، نخشاك يا الله، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، يا من بيده الملك والملكوت، يا من هو الحي الذي لا يموت، يا من علا فعلا فهو على كل شيء قدير، يا من يعجل بالفرج، يا من يقضي بالحق، "قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (112)" ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا، فاغفر لنا وارحمنا، وعافنا واعف عنا، وأيقظ همتنا، وقو مناعتنا، واحفظنا من بين أيديينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، واجعل في وجوهنا نورا، وفي قلوبنا نورا، وعن أيماننا نورا، وعن شمائلنا نورا، واجعلنا نورا، نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء، أقسم بك عليك يالله، لا تمكن منا الشياطين، شياطين الإنس والجن أجمعين، واحفظنا بنور وجهك العظيم، وبسلطانك القديم، يا من له الجمال وله الكمال خذ بأيدينا إليك، أخذ الكرم عليك..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)}.


تصفح أيضا

أخبار الطقس

SAUDI ARABIA WEATHER

مواقيت الصلاة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد عبده عوض