جبر خواطر الناس أرقى العبادات

الرئيسية المقالات مقالات دينية

جبر خواطر الناس أرقى العبادات

جبر خواطر الناس أرقى العبادات

إن احتياج الناس إلى الكلمة الحانية، والمواساة وتطييب خواطرهم، من أجل الأعمال وأعظمها عند الله، ومن سلك سبيل جبر خواطر الناس فهو يسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم مقتديًا بهديه صلى الله عليه وسلم، سالكًا سبيل الرضا.

إن الذي يجبر خواطر الناس في الدنيا يجبر الله خاطره في الآخرة، ومن يفرج هموم الناس في الدنيا يفرج الله همه في الدنيا والآخرة، هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

ولنا في الصالحين أسوة فقد كانت لأبي بَرْزَة جَفنة (أي: قصعة) من ثَريد غدوة، وجَفنة عشية، للأرامل واليتامى والمساكين) سير أعلام النبلاء) .

وكان صاحب المغرب المنصور يجمع الأيتام في العام، فيأمر للصبي بدينار وثوب ورغيف ورمانة (سير أعلام النبلاء).

 وهذا القاضي محمد بن علي المرْوَزيُّ (عُرِفَ بالخياط)؛ لأنه كان يخيط بالليل للأيتام والمساكين، وَيَعُدُّهَا صدقة (سير أعلام النبلاء)  وهذا أحمد بن علي الرفاعي (كان يجمع الحطب، ويجيء به إلى بيوت الأرامل، ويملأ لهم بالجرَّة) (سير أعلام النبلاء).

وممن يحتاجون إلى تطيب خواطرهم أهل المصائب والابتلاءات، وكان حرص النبي صلى الله عليه وسلم على نشر هذا الخلق بين أصحابه رضوان الله عليهم واضحًا وجليًّا، فمن ذلك: - مواساة من فقد عزيزًا أو تحمل دينًا: فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي (يا جابر: مالي أراك منكسرًا؟ (قلت: يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد، وترك عيالًا ودينًا، قال: (أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟) قلت: بلى يا رسول الله، قال: (ما كلَّم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحًا، فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أعطك؟ قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يُرجعون) (رواه الترمذي).

وكان عليه الصلاة والسلام يساعد من وقع تحت هم الدين؛ فيوجهه للحل: فقد دخل ذات يوم المسجد؛ فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة رضي الله عنه، فقال: (يا أبا أمامة مالي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟) قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: (أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟) قلت: بلى يا رسول الله قال: (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل همي، وقضى عني دَيني).رواه البخاري.

قد تُدخل الكلمة الحانية من السعادة على امرأة عجوزٍ، فتترجم تلك السعادة بدعواتٍ صادقة خالصة. وقد تمسح على رأس طفل يتيم حزين؛ فيذكرك بهذا الموقف طوال عمره، ويدعو لك مدة حياته، وقد تقف إلى جنب أخيك فتصبره على فقد حبيب له؛ وعزيز لديه، فلا ينسى لك ذلك الموقف ما عاش؛ والنّفس البشرية مجبولةٌ على حبِّ من أحسن إليها.

اغتنم حياتك في تفريج كربات الناس، وجبر خواطرهم، فرب كلمة تدخل السعادة بها على قلب كسير، يدخل الله عليك السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، وتكون سببًا لدخولك في ظل النعيم المقيم.

تصفح أيضا

أخبار الطقس

SAUDI ARABIA WEATHER

مواقيت الصلاة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد عبده عوض