بدع الأذان

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، وأمره تعالى بين الكاف والنون

إذا قضى أمر فإنما يقول له كن فيكون، عزهُ دائم، وحكمه قائم، وأمره نافذ، لا يعجزه شيءٌ، ولا يتعالى عليه شيءٌ، في الأرض، ولا في السماء، وهو القاهر فوق عباده، والصلاة والسلام على خير الأنام، ومفتاح دار السلام، البشير النذير، السراج المنير، الصادق الوعد الأمين .

وعلى آله، وأصحابه الأخيار الأبرار، ومن تبعهم بـإحسان إلى يوم الدين .

وبعد فهذا المقال بعنوان ( بدع الاذان)  والذي نتكلم فيه عن بدع الأذان الموجوده في الأذان وما يصح وما لا يصح فيه " بفضل الله تبارك وتعالى (وبالنسبه بالدفاع عن السنه النبويه فإن الهدف منها هو ابراز ما وافق كلام وأفعال النبي وما  خالف هدي النبي وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم .

بالنسبةِ لِبِدَع الأذان فهي كثيرةٌ جداً ولن أستطيع أن أقفَ عندها كلها ولكنني سأقتطفُ منها بفضل الله سبحانه وتعالى .

فصلُ الجُملِ بعضُها عن بعض:

ألفاظُ  الأذانِ لا تُقطع أي عندما أُرددُ وراءَ المؤذن لا أفصلُ الجُملَ بعضُها عن بعض مثل مثلاً عندما نقول "الله أكبر وننتظرُ ونقولُ الله أكبر" فهذا خطأ والصحيح أنه ينبغي أن يقولَ "الله أكبر الله أكبر" بدونِ فصلهم عن بعض.

أما بالنسبهِ للأذان النبوي الذي كان عند حضرةِ النبي صلى اللهُ عليه وسلم تغيرَ كثيراً في دولةِ بني أميه فقد كانوا يريدون استحداثَ تغييراتٍ معينةٍ متصلةٍ بنواحي سياسية كما هو الحالُ عند الشيعة الذين كانوا يتعمدون أن يزيدوا ألفاظاً معينةً في الأذان.

 

الكلامُ في المسجدِ عندَ الأذان :

من بدعِ الأذان المنشرةِ أن الناسَ يجلسونَ في البيت أو في المسجد ويتكلمون وقد يكونُ كلامُهم معصيةً "مثل قيل وقال وكلام نميمه" فهم يخرجونَ بهذا الشكل من رحمةِ الله لأن الأذان وقتُ رحمةٍ ووقتُ إجابةٍ.

 

أذانُ الأطفالِ في مساجد كثيره:

عندما تنزلُ قريةً فتجدُ الذين يؤذنون هم الأطفال، وإنه جميلٌ أن تتعلمَ الالتزامَ والهدايةَ ولكن عندما تكونُ في بلدٍ يسكنُ به 10 مليون شخص مثلاً وتجدُ طفلاً يؤذن فهذا معناهُ أن المسجد خالٍ أثناء وقتِ دخول الصلاة وهذا يعتبرُ "كارثةً" .

أنا لا أقللُ من قيمه أذان الأطفال، ولكن أذان الطفل غير مشروع فعندما لاحظ سيدُنا عمر رضي اللهُ عنه هذه الظاهره لأنهُ كان لَمَّاحاً قال "أين علماؤكم لماذا لم يؤذن العلماءُ أنفسهم لكي يعطوا الأذان هيبةً ورهبةً" .

كان سؤالُ سيدنَا عمر سؤالٌ توبيخي "كيف يؤذنُ طفلٌ في مسجدٍ به آلاف البشر فيهم الأزهري والملتزم والمتدين" فهذا يعتبرُ انفلاتاً من المتدين أن يشيعَ الأذان على الأطفال لذا قال سيدُنَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم "المؤذنون أطولُ الناسِ أعناقاً يومَ القيامه" .

أما أنا كنتُ أؤذنُ وأنا طفلٌ وهذا لأنه لم يكن يسبقني أحدٌ "في صلاة الفجر" أما في الصلوات العاديه كنتُ أستحي في ظلِ وجودِ أناسٍ كبارٍ بالمسجد ولكنني ظللتُ سنواتٍ عديدةً أؤذنُ وأنا طفلٌ وكنتُ أجري للمسجدِ والكلابُ تجري خلفي في الظلام حتى أذهبَ للمسجد وأصعدُ المإذنة كي أؤذن وكان في وقتها عذرا فلم يكن هناك أحداً في المسجد وهذا دليلٌ على ضعفِ التدين فعندما يأتي موعدُ الأذان من موجبات الإيمان أن المسلم لابدَّ أن يُعظمَ شعائرَ الله فلابد أن يتركَ ما في يده حتى وإن كان "سيكتال" أي كيلو ذهب فما عندَ ربك خيرٌ وأبقى وهناك مخالفاتٌ شرعيةٌ عند سماع الأذان وهي المماطلةُ عند سماعِ الأذان أو المماطلة عن بدء الصلاة أو الانتظار حتى قيامِ الصلاة أو ضياعِ تكبيرةِ الإحرام.

وكان هناكَ أشياء معينة يحكم بها السلفُ إذا فاتت شخصاً تكبيرةُ الإحرام وإن أتي ليصلي من الركعة الثانية أو الثالثة أو الرابعة فهذا إن دلَّ فإنما يدلُ على ضعفِ إيمانِهِ.

وكان عند السلف يقولونَ عندما يُضَيعُ أحداً صلاة الفجر "أحكم إزاي على مصطفى أحكم إزاي على وهكذا" وكانوا يحكمون على إيمان الشخص "هل صلى الفجر اليوم . هل صلى الفجر أمس. هل هو منتظمٌ في صلاة الفجر" وكانوا يقولون "إن غابَ عن صلاة الفجر دون عذر دل هذا على ضعف إيمانه" وهذا الموضوعُ كبيرٌ لأنه يدخلُ في معايير الإيمان.

وعند إقامةِ الصلاة في بعض المساجد تجدُ المسجد أربع أو خمس أو ستة مصلين ثم يكتملُ المسجد صفين أو ثلاثه أو أربع صفوف وكلهم يكونون قد فاتتهم تكبيرةُ الإحرام فإنني أسالكَ بالله عليك "هل هناكَ أعمال في حياتك أهم من الصلاة" فإن الحياةَ كلُها تذهب وتنقضي ولا يبقى سوى وجهُ ربك.

وقد تكلمنا عن السلف الصالح كثيراً في برنامج "معية الحبيب" فيقول أحدهم لابنه عند موته "ظللتُ أربعين سنة لا تفوتني تكبيرة الإحرام وما صليتُ إلا في الصف الأول وعشت في هذه الغرفه أربعين سنه لم أقترف فيهامعصيه فاحذر أن تُغضِبَ اللهَ في هذا المكان" .

إن إيمانَهُم العالي أتعبني لأن حبهم لرسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم، جعلَ الحياةَ متعةً وما سوى ذلك فهو فاني.

 

الزيادةُ في ألفاظ النبي:

أي أنك تقول مثلا "أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله" فهذا لم يرد فأنت تُعظمُ النبي وجميعُنَا نُعظمُهُ أما بالنسبة للأذان فلهُ ألفاظٌ توقيفيه واصطلاحية ومنتقاه ولا تقبلُ الزيادة ولن أتكلم عن الزيادة التي فعلها الشيعةُ بإستطالةِ جمل وأن كل هذا لم يرد وأن الصحيح ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

العبادة ليست أمراً شخصياً وإنما اتباع:

قديما عندما كنا صغاراً كان هناك عادةٌ منتشرةٌ فعندما يؤذن المؤذن يقولون بصوت عالي "اللهم صلى وسلم وبارك على حضرة النبي" ويظلُ يستطردُ بالصلاة على حضرة النبي فهذا خطأ لاننا لدينا 24 ساعة نصلى برحتنا على حضرة النبي وإن معظمَ الناس عند انتهاء الأذان يصلونَ على النبي ظناً منهم أن الصلاةَ على النبي جزءٌ من الأذان وهذه هي الكارثة في "الأستطاله" الزيادة في شئٍ محسومٍ سلفاً ينصرف صحيحه.

 

الأخطاء التي عند البعض في التشهُدِ الأخير :

"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدٍ الوسيلةَ والفضيلةَ" هذا هو التشهد الصحيح فهناك أناسٌ يزيدون "والدرجةَ العاليةَ الرفيعة" فهذا لم يرد وهناك أناسٌ أيضا يقولون "وابعثه اللهم مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلفُ الميعاد" فهذا يُعتبرُ خطأ لم يقُلُه سيدنا رسولُ الله فإن آخر شئ ينبغي أن نقولَهُ "الذي وعدته" وليس هناك في السنة أن نقول "إنك لا تخلفُ الميعاد.

 

الأذكار الخاطئه بعد الأذان:

يقولُ بعضُ الناس إذا أقيمت الصلاة "أقامها الناس وأدامها وجعلنا من صالح أهلها" فهذا لم يرد ولم أعثر عليه بكتبِ السُّنة وهو ما عليه أهلُ السنة والجماعة فربما  بعض الناس أخطأوا فيها وإن جاءت في بعض الأحاديث الضعيفة التي لا يُعتدُ بها ولم تأت في البخاري ومسلم .

 

الوقوف عند دخول المسجد في الأذان:

لم يرد ولم يصح عندَ دخولِ المسجد أن يظلَ الشخص واقفٌ عند سماع الأذان تعظيماً له فعند دخول المسجد لابد أن يصلىَ ركعتين تحيةَ المسجد وإن كان في صلاةِ الظهر أو العشاء فلابد عليه أن يصلي السنةَ المؤكدةَ.

 

الوقوف عند سماع المؤذن:

لا يوجد حديثُ يقول "اذا سمعتم المؤذن فقوموا" وإنني عندما بحثتُ عن نسبة هذا الحديث وجدت أنهُ حديثٌ "موضوع" أي لم يذكره النبي من قريبٍ أو بعيد .

 

وضع المؤذن اليدين عند الأذن عندما يؤذن:

فهناك بعضُ المؤذنين عندما  يبدأون في الأذان يضعون يدهم على  الأذن حتى يصلونها بشحمة الأذن فهذا لم يرد عن رسول الله والذي ورد  أن تكون اليد حذو الأذنين وليس بالضرورة أن تصلَ إلى شحمة الأذن .

إن لم يرفع المؤذن يده عند الأذان فهو صحيح ولكنه ليس بالهيئة الكاملة التي كان عليها حضرةُ النبي صلى الله عليه وسلم

 

عدمُ التركيزِ في الأذان عند سماع المؤذن:

ينتظرُ الشخصُ أوقاتَ الفرجَ والتي ينتظرها الشخص والتي يدعي بها فإن لم يكن القلبُ حاضراً وقت الأذان نفذ رصيدُهُ أما بالنسبةِ للذين لا يتابعون المؤذن وقت الأذان فهم يخالون قولَ خير الأنام "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا عليَّ" ثم ذكر الصفة التي قُلتُها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

"رضيت بالله ربا وبالأسلام دينا وبسيدنا محمد" هذه تعتبرُ زيادةً ولم ترد ولم تأت في أصل الحديث ولكن هناك أحاديثٌ أخرى دلت على أصل التسبيح فيها والذكر فيها في الصباح وفي المساء وهي ليست جزءاً أساسياً من ألفاظ الأذان وإنما هي إضافةٌ.

 

استدارةُ المؤذن برأسهِ وصدره ِعند الأذان:

عندما يقولُ المؤذن "حي على الصلاة" فلابد عليه أن يلتفتَ إلى يمينهِ مرتين وعندما يقول "حي على الفلاح" فلابد عليه أن يلتفتَ إلى يسارهِ مرتين فهناك بعض الناس يلتفتون برأسهم وصدرهم ولكن الصحيح الذي عليه إجماع  الأفضلية أن يلتفت المؤذنُ برأسه فقط .

(استمتعت معكم هذه الليله بدرس خفيف رشيق لم أفرغ ما جعبتي لعل الله يجمعنا بينكم بمره ثانيه في حب سيدنا رسول الله وناتي كل يوم في "الدفاع عن السنه النبويه" والسلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.)

اللهم أعنا على طاعتك، ولا تكتبنا من أهل الخزي، يوم المحشر .

اللهم قنا عذابك يوم أن تبعث عبادك .    

﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَعَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(56) ﴾.

{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269)

 

تسجيل الدخول