كيفيه إقامه حكم الرجم بعد إثبات وقوع الفاحشه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، تواضع كل شيء لعظمته، وذل كل شيء لعزته، استسلم كل شيء لإرادته، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك، ولعظيم سلطانك، حمدًا لا ينبغي إلا لك وحدك، والصلاة والسلام على خير الأوابين، وإمام الخلق أجمعين، المبعوث من تهامة، المنعوت بالعلامة، وعلى آله الأطهار، وصحابته الغر الميامين.

 تفسير الآية 26 من سورة النساء :

كنا في الأمس في صحبة الآية الخامسة والعشرين من سورة النساء ، وكنا قد وصلنا بالأمس إلى الجزء الأخير من الآية الخامسة والعشرين، توقفنا عند قوله تعالى : {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} .

ربما كانت هذه التشريعات جديدة على مسامع مشاهدينا الكرام، ولا خلاف بين أهل العلم أن المعصية معصية، فالمعصية ثابتة في حق الحرائر، كما هي ثابتة في حق الإماء، المرأة الحرة إذا وقعت في الفاحشة بعد زواجها، يُقام عليها الحد كاملًا {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}

هذا يعني أن الأمة يُطبق عليها نصف الحد، وليس الحد كاملًا، هذا فيما يتعلق بحكم الجلد، الحرة تُجلد مائة جلدة، الأمة تُجلد خمسين جلدة .

 كيفيه إقامه نصف حكم الرجم على الأمة، في حال ثبوت وقوع الفاحشة؟

هنا خلاف بين العلماء في فهم هذه الآية، فهذا الخلاف جعل بعض الطوائف تنكر حكم الرجم أصلًا، هناك بعض الفرق تقول مثل الخوارج وغيرهم: مادام القرآن قد نصّف في حكم الجلد، فلا يُمكن أن ينصف في حكم الرجم، مع أن هذه الآية كانت محكمة ثم نسخت، فليس معنى هذا عدم وجود حكم الرجم، حكم الرجم موجود، حتى أثبت النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث القرود، فالقرود أقاموا حكم الرجم قبل الإسلام على قردة كانت متزوجة وزنت وحفروا لها ووضعوها في الحفرة، وظلوا يضربونها بالأحجار حتى ماتت، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرود تقيم شرع الله تعالى دون وجود نص أو حكم معها .

{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} يعني الإماء، وليس الحرائر.

{ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}

{الْمُحْصَنَاتِ} يعني: الحرائر.

{مِنَ الْعَذَابِ} يعني: من الجلد.

لعل المعاني أصبحت واضحة لدى مشاهدين الكرام ،{وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}
 
هذه الآية فتحت معاني واسعة للفهم، ليس بالضرورة أن يكون المهر مالًا، وإنما قد يكون المهر علمًا، أو تعليمًا، أو عملًا كما حدث مع سيدنا موسى عليه السلام وكما حدثتكم فى درس الأمس .

{ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ} العنت له معانٍ كثيرة، ومن العنت الوقوع في المعصية

ومن العنت الفقر ، كما جاء في آيات أخرى، أى: أن الإعفاف واجب في حق الرجال  كما كان واجبًا فى حق النساء  .

{وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: الباءة خير لمن لم يجد القدرة على الزواج والصبر في الآية الكريمة، بمعنى الباءة.

{وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} يعني إعفاف النفس، وغض البصر، وحفظ الفرج .

قال صلى اللهُ عليه وسَلَّم : ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))  ((وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)).

ختم الله تعالى هذه الآية، ختامًا يتناسب مع أن الله تعالى يتجاوز عن مصائب وهفوات العباد، الله تعالي ختم الآية بقوله تعالي: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

{وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} هذا إعفاف للنفس، وهذا مجتمع العفاف الذي أوصى به النبي صلى اللهُ عليه وسَلَّم.

" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى ، وَالتُّقَى ، وَالْعَفَافَ ، وَالْغِنَى "

مشاهدى الكرام الاستعفاف يعني: طلب العفة واجب شرعي، واجب على المجتمع أن يُعين الشباب والفتيات على الإعفاف .

الإعفاف يُحقق أمرين مهمين: هما غض البصر، وحفظ الفرج .

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}

ربط القرآن الكريم بين أمرين هما المقصودان من الزواج والإعفاف{وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٥﴾}

هناك مخالفات حدثت، لعدم فهم الناس لهذه الآية، وكانت هناك تجاوزات في الجاهلية، وغطى عليها الإسلام، وقال الملك عز وجل من باب سعة رحمته .
{
وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

{وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} في كل التجاوزات سواء أكانت بجهل أو بعمد، و الناس يعذرون بجهلهم في أمور المعاملات، وربما العبادات ولكن لا يعذرون بجهلهم أبدًا في أمور العقائد

الآيات "26" ، "27"  ، "28"  مليئة بالفعل المضارع ، الفعل {يُرِيدُ} في الآية منسوب إلى الملك سبحانه وتعالى، هذه الأفعال ليس لها مثيل إلا في سورة النساء وهذه الأفعال لم تتكرر في القرآن الكريم كله.

يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦﴾ 

هل التشريعات المذكورة تناسب المجتمع المكي والمدني؟ أم هي تشريعات قائمة إلى أن تقوم الساعة؟ الآية ربما تكون مفاهمها غريبًا على السادة المشاهدين لكن أحكام القرآن الكريم ليست مؤقتة أو مربوطة بزمن معين {يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}

أي أن هذه الأحكام صالحة لكل زمان ومكان، ولا تقل: إن أحكام القرآن الكريم انتهى تشريعاتها ، الناس قد تبدو متعجبة، لأن الأحكام جديدة.

{فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ} هذا كان حكمًا تدريجيًا، هل يمكن تطبيقه اليوم؟

لا يمكن تطبيق الحكم المذكور في الآية رقم "15" فهناك آيات نزلت بعد الآية "15" ، غطت عليها، هذه أحكامٌ تمهد لأحكامٍ، فهناك في القرآن الكريم ناسخ ومنسوخ.

فبعض الأحكام في البداية، كانت من باب تأليف قلوب الناس وأحكام القرآن الكريم باقية إلى يوم القيامة.

أحكام الشريعة إرادة إلهية :

{يُرِيدُ اللَّـهُ} الإرادة الإلهية شيء عالٍ جدًا، الله تعالى يقول لك: لا تعتقد أن هذه الأحكام موقته بزمن ، فهذه الأحكام هي إرادة إلهية لتشريعات تنظم حياة الكون وحياة الناس .

{يُرِيدُ اللَّـهُ} جملة فعلية مضارعة متجددة، أي: يبيين لكم الأحكام التي غمضت عليكم

لا يمكن أن يأتي على بالكم أن يكون هذا الكلام من صنع بشر {يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} أي: الأحكام التي غمضت عليكم، ولم يكن باستطاعة أحد بالتنبؤ بها .

الحياة من قبلكم كانت هوجاء موجاء، فكان الناس قبل النبي صلى الله عليه وسلم يعيشون في ضلال وزور وبهتان، الناس فرطوا في حق الله تعالى، ولم يعرفوا السنن الكونية.

فمثلاً كان العرب قديمًا ينكحون أمهاتهم، فكان الناس قديمًا لا يعرفون أن هناك حرامًا
و كان الناس يقعون في مخالفات قوية، على عكس الأحكام التي شرحناها،
فكل الأحكام التي نشرحها كان الناس يخالفونها متعمدين وغير متعمدين .

{وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أي: مما فعلتم، وما خالفتم به الأحكام والقرآن الكريم يلتمس للناس العذر في الماضي قبل معرفة هذه الأحكام {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}.

كان المجتمع الجاهلي مبني على باطل وحرام، ولم يكن لهذه المشاكل أن تحل إلا بهذه التشريعات الحكيمة، فأحكام الله تعالى لا تُعلل، ومن خاض فيها ضاع .

القرآن الكريم يعلي من قيمة الحفاظ على الشرف والعرض {وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ  وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} يريد الله تعالى أن يطهرنا {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}

علم فحكم، وحكم فعدل، وعدل فشرّع:

حان الوقت الآن كي تفهموا هذه الأحكام، وتعملوا بها القرآن الكريم عندما يقول
{
يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} نتوقع أن ما سيأتى بعدها، إن الله هو التواب الرحيم مثلًا ، لا لم يحصل هذا ولكن وهذه هى الحكمة فى التشريع {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} هنا إضافة تشريعية جميلة في القرآن الكريم تحمى المجتمع من التكشف والتعرى، {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} هي نفسها الموجودة في الآية "24" {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿٢٤﴾} عليم حكيم لا تكون إلا مع الأمور التشريعية ومع الآيات المحكمة.

{وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}  علم فحكم، وحكم فعدل، وعدل فشرّع .
{
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ} الله تعالى يعطي البيان، ويشرع أحكامًا لكي يمهد للناس أن يعودا إلى الله تعالى .

{وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} الله تعالى بين الأحكام، وأراد لكم أن  تطبقوا الأحكام، ينبغي أن ندرك الفارق بين تشريع الله تعالى وما كان عليه الناس قبل الإسلام، الناس قديمًا كانوا لا يعرفون حلالًا، ولا حرامًا و كل الأنكحة كانت متاحة في الجاهلية.

{وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} كان الخدن أمرًا مستساغًا في الجاهلية، والخدن ما زال أمرًا مستساغا في البيئات الأوروبية، وبعض البيئات العربية والإسلامية، وكل هذه الأحكام والتشريعات تحمي المجتمع من التكشف والتعري .

كان سدنة الكعبة قبل الإسلام على من يطوف قبل الكعبة أن يتصدق ذهبًا بقدر ملابسه، فكانت المرأة في الجاهلية تطوف حول البيت عارية .

عدم معرفة الناس بحرم بيت الله الحرام سهل عليهم المعصية وكان الناس لا يعرفون حرمة البيت الحرام قبل الإسلام {وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴿٢٧﴾}، لأن الله تعالى عليم فقد أحكم تشريعاته، فعندما أحكم الله تعالى تشريعاته، أصبحت مواتية لظروف الناس إلى يوم القيامة .

{وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} الإرادة الإلهية هي إرادة عامة قوية في الأمور التي أراد الله تعالى أن يفتح للناس فيها بابًا من أبواب رحمته .

إذا تاب العبد تاب الله تعالى عليه، إذا تاب العبد أنسى الله معالم الأرض الذنوب التي فعلها عليها، إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة الذنوب التي فعلها، ولا يحب الله تعالى أن يرانا على معصية وأيضاً لا يحب الله تعالى أن نخالف تشريعاته ، وأحكامه.

غيرة الله تعالى أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه {وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}، لأن الشياطين تتربص بكم {وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} لأن الإنسان ضعيف أمام شهواته .

{وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} لأن الإنسان لا يستطيع أن يواجه الإغراءات من حوله كي ينجو بنفسه.

{وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} إشارة الى تجدد توبة الله تعالى علينا مهما بارزناه بالمعاصي

{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} هذه الجملة تشتمل بلاغيًا على المقابلة بين جملتين، المقابلة تعني أن كل جملة تحمل معنى بخلاف الأخرى.

من أمثلة المقابلة "مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ" {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} هذه الجملة فيها بشرى ،واستبشار، وأمل مهما تغلب عليك الشيطان، فإنك تستطيع أن تقاوم وتواجه، الله تعالى يعطيك المدد والإرادة والعناية لكي تستقيم، الله تعالى يمدك بجنوده، لكي تعينك على الصلاة، الله تعالى يمدك بقلب حاضر ومستيقظ على مدى أربعٍ وعشرين ساعة .

كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه، ولا ينام قلبه، نقول هنا ما هذا الجمال؟

وقوعك في المعاصي ينبغي أن يكون محالًا، فابتعاد الشيطان عنك ينبغي أن يكون واجبًا

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

الله تعالى له إرادة أن يساعدك كي تتغلب على الشياطين، ولا يريد الله لك أن يفترسك الشيطان، ولا يريد الله لك أن تكون ألعوبة في يد الشيطان، ولا يريد الله أن يضحك الشيطان منك عندما تكون ضعيفًا مثله .

{ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} الله تعالى فتح لك أبواب التوبة، وأبواب الهداية.

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ}

قال صلى الله عليه وسلم:  ((يَتوبُ اللهُ على العبدِ مَالم يٌغَرغر)). 

الشياطين لا تحب لكم أن تنجحوا، ولا أن تفوزوا، لذا وجب عليكم أن تقاتلوا الشياطين

{فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}

{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} الشهوات هنا داخلة في قَوْلُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ .

الأشياء التي فيها صعوبة على النفس هي التي تقودك إلى الجنة:

 {حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ}  أي: الأشياء الصعبة {وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ}: من السهل أن يزوغ الإنسان عن طريق الله تعالى {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} الميل: هو الانحراف، فالشيطان يريد أن يراك صريعًا في الذنوب والمعاصي.

إذا عصمت نفسك، فإنك تتشبس بالحالة اليوسفية بهذه الحالة أصبح يوسف عزيز مصر

ما عز يوسف إلا بعز الله له، وما ارتفع إلا برفعة الله له .

يريد الشيطان أن يراكم منبطحين أرضًا، الشيطان يريد أن يراك ملتصقًا بالأرض
{
يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ  وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}

القرآن الكريم يؤكد في هذه المواضع الثلاثة أن الله له إرادة أن ينجينا من ضعف أنفسنا

{يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾}

الضعف كان سمة في آدم عليه السلام، وتوارثها أبناؤه من بعده، فالضعف معناه أن الإنسان لا يقدر على أن يتحمل التكليفات مرة واحدة، فكان الله تعالى يبسط هذه الأحكام كما استمعتم القرآن الكريم تدرج في تحريم الزنا، ولم يحرمه مرة واحدة، فالقرآن الكريم تدرج في تحريم الخمر، ولم يحرمه مرة واحدة والإرادة الإلهية معناها أن الله له إرادة أن تنجو أمة الإسلام {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}

{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي  رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}

{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ }

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

 {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً  قُلِ اللَّهُ  شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}

 

تسجيل الدخول