شبهات وردود حول السنة المطهرة

(شبهة الاكتفاء بالقرآن ولا حاجة إلى السنة)


أ- عرض الشبهة:
هذه شبهة من الشبهات التي يرددها أعداء السنة، وهي أن القرآن الكريم فيه غنى عن السنة النبوية الشريفة ، لأنه النص المحفوظ الذي تولى الله حفظه ، والذي أخبر الله تعالى أنه لم يفرط فيه من شيء ، فهو النص اليقيني الثابت بلفظه ومعناه، فهو مستغن عن السنة النبوية الشريفة ، ولا حاجة إليها مع وجود القرآن .


ب - شرح الشبهة:
يقولون: إن القرآن فيه تبيان لكل شيء، وتفصيل لكل شيء، وهو النص الذي تولى الله حفظه، فلنأخذ أحكام التشريع كلها من القرآن، ونترك على حسب رأي هؤلاء السنة جانباً.
ومن أدلتهم المزعومة في دعواهم هذه ما يلي:
يقولون : إن الله – تعالى – يقول : [ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] [ الأنعام : 38]، ويقول سبحانه : [وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ] [ النحل : 89].
فقالوا: إن هذه الآيات وأمثالها تدل على أن الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين، وكلَّ حُكم من أحكامه، وأنه بيَّن ذلك، وفصَّله بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر، وإلا كان الكتاب مفرَّطاً فيه، ولما كان تبيانًا لكل شيء، فيلزم الخُلْف في خبره سبحانه وتعالى .
هذا مأخذهم الأول، والمأخذ الآخر لهم هو :
أن السنة لو كانت حجة؛ لتكفل الله بحفظها؛ واحتجوا  لذلك بقوله تعالى: [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] [الحجر : 9] وقالوا: لو كانت السنة حجة ووحيًا مثل القرآن؛ لتكفل الله - عز وجل - بحفظها، كما تكفل بحفظ القرآن الكريم .
وهذه الشبهة أثارها أعداء الإسلام من المستشرقين، ولكن ظهر لهم أتباع من بيننا، كبر عليهم أن يكونوا أتباعًا مخلصين لله ورسوله – صلى الله  عليه وسلم؛ فكانوا أتباعًا لأعداء السنة، والمشككين فيه من شيوخهم المستشرقين .


 فصرنا نرى العديد من الكتاب الذين يسمون أنفسهم بـ(القرآنيين)، بمعنى أنهم يلتزمون بما جاء في القرآن فقط، ويدعون ما سواه من حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – أو قول الصحابي، وهم يعرضون حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – حسب منهجهم على القرآن وجدوه في القرآن قبلوه، وإن لم يجدوه ردوه ؛ فنجد مثلًا في ظل هذه الشبهة يدعو أحدهم إلى تنحية السنَّة، والاحتكام بما فيها إلى الصريح من القرآن الكريم، يقول : ((هناك أحاديث جاءت بما لم يأت به القرآن، نحن نحكم عليها في ضوء القرآن، فما لا يخالف القرآن يقبل، وما يخالفه يستبعد ؛ فتحريم الجمع بين المرأة مع عمتها، أو خالتها، وتحريم لحم الحمر الأهلية، أمور لا نرى مانعاً فيها، ونجد فيها قياسًا سليمًا))
ويؤازر أحدهم أتباع هذه الشبهة قائلًا : «القرآن هو الكتاب الوحيد الذي تولى رب العالمين حفظه بنفسه من أي تحريف، وقال في محكم كتابه : [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] [الحجر : 9] ولم يقل لنا رب العالمين: إنه حفظ لنا كتاب البخاري »


ج- الرد على هذه الشبهة :
أولًا : هذا الادعاء يدل على ضحالة علم أصحاب هذا القول ؛ فلا خلاف أن القرآن اشتمل على أمور مجملة في مواضع منه، وأمور مفصلة في مواضع منه :
فقد جاءت كثير من العبادات في القرآن مجملة من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، ومعاملات، وأخلاق، وتولت السنة المطهرة بيان ذلك .
والسنة مع القرآن تأتي على ثلاثة أقسام:

  • القسم الأول: أن تأتي مؤكدة لآيات من القرآن، ومقررة لأحكامه .
    ومثاله: وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- ((بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًاً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ)
    فهذا الحديث الشريف مؤكد لقوله - تعالى - في شأن الصلاة والزكاة: [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ]
    [النور:56]  .
    ولقوله تعالى في شأن الصوم : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ] [البقرة :183]
     ولقوله - تعالى - في شأن الحج [وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ]  [آل عمران: 97].
  • القسم الثاني: أن تأتي مبينة لكتاب الله – عز وجل-:
    قال سبحانه: [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] [النحل:44].
    وبيان السنة النبوية للقرآن يتمثل في عدة وجوه:
    - بيان ما أجمله: فقد جاء الكثير من أحكام القرآن العملية مجملة فبينتها السنة:
    ومن ذلك أن الله - تعالى - أمر بأداء الصلاة من غير بيان لأوقاتها وأركانها وركعاتها؛ فبينت السنة كل ذلك بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه لأصحابه كيفيتها، وأمره لهم بأدائها كما أداها فقال - صلى الله عليه وسلم-  )) :صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))  
    وكذلك الزكاة، والحج، والصوم، وأحكام الطهارة، والذبائح والصيد والأنكحة، وأحكام البيوع والجنايات والحدود، وغير ذلك مما وقع في القرآن مجملاً وفصَّله النبي  صلى الله عليه وسلم .
    فأين في القرآن الكريم عدد الصلوات، ووقت كل صلاة ابتداء وانتهاء، وعدد ركعات كل صلاة، والسجدات في كل ركعة، وهيئاتها، وأركانها، وما يقرأ فيها، وواجباتها، وسننها، ونواقضها، إلى غير ذلك من أحكام لا يمكن أن تقام الصلاة بدونها؟ .
    ومثل ذلك يقال في أحكام العبادات كافة، إن القرآن العظيم قد ورد فيه الأمر بالصلاة والزكاة والصيام والحج، فأين نجد منه الأنواع التي تخرج منها الزكاة، ومقدار كل نوع، وأين نجد أحكام الصيام ؟ وأين نجد مناسك الحج ؟ إن الله - سبحانه - قد وكل بيان ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال : ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي))
    ولعله من الحكمة وراء ذلك بيان ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منزلة سامية، لا يشاركه فيها غيره، ومكانة رفيعة عالية لا يرقى إليها سواه، وذلك بإسناد الله - تعالى - تفصيل الأحكام، وبيانها إليه - صلى الله عليه وسلم فالله - عز وجل - اختصه - صلى الله عليه وسلم - بتفصيل الأحكام، وبيان مجمل القرآن تكريمًا لشأنه وإعلاء لمنزلته.
    - تخصيص عامِّه: فقد وردت في القرآن الكريم أحكام عامة جاءت السنة بتخصيصها:
    فمن ذلك قوله – تعالى - : [يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ] [النساء: 11]‏
     فهذه الآية عامة مطلقة في كل موروث، فخصص - صلى الله عليه وسلم - ذلك بغير الأنبياء؛ فقال - صلى الله عليه وسلم-  : ((لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً))
    - تقييد مطلقه: فقد ورد في القرآن أحكام مطلقة؛ جاءت السنة بتقييدها .
    من ذلك قوله تعالى : [مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ] [النساء: 11]‏.
     فأمرت الآية الكريمة بإخراج الوصية من مال الميت، ولم تحدد مقدارها؛ فجاءت السنة النبوية مقيدة للوصية بالثلث.
    - توضيح المشكل: أشكل على كثير من الصحابة فهم بعض الآيات فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوضح لهم ما أشكل عليهم:
    ومن ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال :
    ((لما نزلت هذه الآية [الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ] [الأنعام :82]، شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟)
    ففهم الصحابة أن المراد بالظلم في الآية عموم الظلم؛ فقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فيدخل في ذلك ظلم الإنسان نفسه بتقصيره في بعض الحقوق؛ فأزال - صلى الله عليه وسلم - هذا الإشكال بأن الظلم ليس على عمومه، وإنما المقصود منه أعظم أنواعه الذي هو الشرك بالله عز وجل.
  • القسم الثالث : أن تأتي السنة بأحكام زائدة على ما في القرآن؛ فتوجب أمرًا سكت القرآن عنه، أو تحرم أمرًا سكت القرآن عنه .
    - ومن أمثلة هذا النوع الأحاديث الشريفة التي تحرم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وتحريم الحُمُر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع ، ورجم الزاني المحصن، والمسح على الخفين، وصلاتي الكسوف والخسوف، والشفعة، والمضاربة، واللقطة، وغير ذلك مما هو تشريع من رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - الذي أوجب الله طاعته.
    وبهذا نتبين منزلة السنة ومكانتها في التشريع، وأنه لا يمكن الاستغناء عنها بحال، بل لا يمكن أن يفهم الكتاب دونها.


والرد الثاني الذي نرد به على هؤلاء :
هو أن المراد من الكتاب في قوله تعالى: [مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] [ الأنعام : 38] ليس القرآن، وإنما المراد به اللوح المحفوظ، فإنه هو الذي حوى كل شيء، واشتمل على جميع أحوال المخلوقات كبيرها وصغيرها، جليلها ودقيقها، ماضيها وحاضرها ومستقبلها، على التفصيل التام، بدلالة سياق الآية نفسها حيث ذكر الله - عز وجل - هذه الجملة عقب قوله سبحانه : [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ] [ الأنعام : 38] أي: مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها  كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم كل ذلك مسطور مكتوب في اللوح المحفوظ لا يخفى على الله منه شيء.
وعلى تفسير الكتاب بأنه القرآن الكريم، فقد قال المفسرون: إن معنى الآية أن الله - تعالى - قد ضمن القرآن الكريم كل ما يحتاج إليه المكلفون من أوامر ونواه، وعقائد وشرائع، وبشارة ونذارة، إلى غير ذلك، وليس معنى ذلك أنه لا يحتاج إلى السنة المبينة له، فهو وحي، والسنة وحي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، وقد قال عنه ربه - سبحانه - :[وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهوَى.إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] [ النجم:3-4].
وقال الماوردي : ((قال تعالى : [مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ] فيه تأويلان :
أحدهما : ما تركنا خلقاً إلا أوجبنا له أجلاً، والكتاب هنا هو إيجاب الأجل كما قال تعالى : [لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ] [الرعد : 38 ] قاله ابن بحر، وأنشد لنابغة بني جعدة :


بلغو الملوك وأدركوا الـ      ـكتاب وانتهى الأجل


والتأويل الثاني : أن الكتاب هو القرآن الكريم الذي أنزله، ما أخل فيه بشيء من أمور الدين، إما مُفَصَّلاً يَسْتَغْنِي عن التفسير، أو مجْمَلاً جعل إلى تفسيره سبيلاً .


ويحتمل تأويلاً ثالثًا : ما فرطنا فيه بدخول خلل عليه، أو وجود نقص فيه، فكتاب الله سليم من النقص والخلل)
أما قول أحدهم بعرض السنة على القرآن فما وافقها أخذناه، معنى هذا أى حديث لم يأتِ عليه دليل من كتاب الله نتركه جانبًا ولا نستدلَّ به.
وإذا أخذنا بوجهة النظر هذه ، فكيف نفهم الآيات التي جاءت بالأمر بالأخذ بالأحاديث؟؛ أليست وحيًّا يوحى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
فمن ذلك قوله – تعالى - : [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا] [الحشر: 7] ومن الآيات أيضًا قول الله - عزَّ وجل - : [لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَاب وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلالٍ مُبِينٍ] [آل عمران: 164] .
وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - قال: «لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتُ وَالمتَوَشِّمَاتُ، وَالمتَنَمصَاتُ، وَالمتفلِّجَاتُ للحُسْنِ، المغيِّرَات خَلقَ اللهِ» فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت؛ فقالت: إنه بلغنى أنك لعنت كيت وكيت! فقال: وما لى لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  ومن هو فى كتاب الله؟ .


فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول.
قال: لئن كنت قرأتِه لقد وجدتِه؛ أما قرأت: [وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا]؟ [الحشر : 7].
قالت: بلى.
قال: فإنه قد نهى عنه))  


وعن المقدام بن معد يكرب – رضي الله عنه - أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : «أَلَا إِنِّى أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا القُرْآنَ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ! أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى الله عليه وسلم - مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ .
ورحم الله الإمام الشافعى إذ يقول: «فذكر الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة، سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم»


وفي ختام ردنا على هذه الشبهة ننبه إلى أن مثيري هذه الشبهة لم يحاولوا أن يفهموا الموضوع في إطار القرآن الكريم كله، وإنما أخذوا آيات قرآنية، وركزوا كلامهم حولها، والقرآن يفسر بعضه، بعضًا، وآياته إنما يفهم بعضها في إطار البعض الآخر.
لم تكن الشبهة التي عرضنا لها لأعداء الإسلام هي الشبهة الوحيدة في هجومهم على السنة ، بل هناك العديد من الشبه الوهمية التي لا أساس لها التي أثاروها؛ لينالوا من السنة لعلمهم أنهم إذا هدموا السنة، وشككوا المسلمين في حجيتها، فإنهم بذلك يهدمون ركنًا أساسيًّا من الإسلام ، فمن بين الشبه التي أثاروها أيضًا شبهة تأخر تدوين السنة ، وهذا ما سنعرض له فيما يلي .

تسجيل الدخول