شيءٌ من فضائل السنة المُطَهره


بسم الله
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرين المطهرين، وبعد :
فإن السنة النبوية تتبوأُ مكانةً عظيمةً في حياةِ المسلمين، إذ هي المصدرُ الثاني للتشريعِ بعدَ القرآن الكريم، ولقد احتوت السنةُ المنهاج الكامل الشامل المبين المفسر لأحكام القرآن، والذي يجعل حياة المسلم حياةً إيمانيةً تتميزُ بطاعةِ اللهِ ورسوله – صلى الله عليه وسلم .
واشتملت السنةُ النبوية على بيانِ الأحكام الشرعية، وتفصيلِ العبادات التي أمر بها الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العزيز، كما ركزت على الجانب الأخلاقي الذي يوجه المسلم إلى محاسن الأخلاق ومعاليها وينهاهُ عن مساوئها .
وفي رحابِ السنةِ النبوية نجد جانباً كبيراً من الترغيب في فضائل الأعمال والأخلاق، والنهي عن كل ما يأخذ المسلم إلى الشقاء في الدنيا والآخرة .
ولأن السنة مصدر أساسي للشريعة الإسلامية؛ فقد أمر اللهُ – تعالى بطاعة الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – في كثيرٍ من الآيات وقرن طاعته بطاعته، قال – تعالى - : [وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ]
[ المائدة : 92] .
وقال – تعالى - : [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ] [ آل عمران : 31 - 32]
والسنة النبوية وحيٌ من عند الله تعالى قال – تعالى - : [وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى] [النجم : 3، 4]
والمقرر لدى الأمة المسلمة أن الوحي المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل الله - سبحانه - نوعان :
 الأول : هو القرآن العظيم، كلام الله سبحانه  المنزل على رسوله  صلى الله عليه وسلم  بلفظه ومعناه، غير مخلوق، المتعبد بتلاوته، المعجز للخلق، المتحدى بأقصر سورة منه، المحفوظ من الله  تعالى  أن يناله التحريف، المجموع بين دفتي المصحف الشريف .
أما النوع الآخر من الوحي : فهو السنة النبوية المطهرة بأقسامها: القولية والفعلية والتقريرية، وسنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  هي من وحي الله  عز وجل  إلى رسوله صلى الله عليه وسلم  باتفاق الأمة المسلمة، وذلك لما قام الدليل من كتاب الله  تعالى  على ذلك في آيات كثيرة، ثم لما صرحت به السنة النبوية، ثم لما أجمع عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم إلى يوم الدين  بحول الله تعالى.
ومن الأحاديث النبوية التي تأمر بطاعته  صلى الله عليه وسلم :
عن أبي موسى  رضي الله عنه  أن النبي  صلى الله عليه وسلم   قال:  (إِنَّما مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًاً فَقَالَ: يَا قَوْمُ، إِنِّي رَأَيْتُ الجيشَ بِعَيْنيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءُ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجُوا، وَكَذّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحقِّ)
وعن أبي هريرة  رضي الله عنه  أن رسول الله   صلى الله عليه وسلم  - قال:  ((كُل أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى))
وعن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله   صلى الله عليه وسلم   قال: (أَلَّا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحدِيثُ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فِرَاشِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللّهِ  صَلَّى اللّهُ عليهِ وَسَلَّمَ  مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللّهُ)
فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث يبين أن طاعته واجبة فهو رسول الله  صلى الله عليه وسلم وهو المبين لشرع الله، اختاره الله سبحانه وتعالى؛ ليكون أميناً على الرسالة، يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويأمر الناس بخيري الدنيا والآخرة  .
وفي هذه الأحاديث ذكر معجزة للنبي   صلى الله عليه وسلم   وهي الإخبار عما وقع في أيامنا هذه من إنكار بعض المتحللين من الدين والخارجين عنه للعمل بالسنة المطهرة، والاعتماد عليها.
ولقد صدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد خرج أعداء الإسلام يثيرون الشبهات حول السنة النبوية الشريفة، ويزعمون حولها الكثير من المزاعم، فتارة يزعمون أنها ليست حجة، وتارة يزعمون أن القرآن كاف، ولا حاجة إليها، وتارة يشككون في صحتها، ونسبتها إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  وغيرها الكثير والكثير من الشبهات التي يحاول أعداء الإسلام من خلالها النيل من السنة النبوية الشريفة التي تعد صنو القرآن الكريم، وعليها قوام الإسلام .
ونحن في هذه المقالات نحاول أن نعرض أبرز شبهات أعداء الإسلام حول السنة النبوية مع ردنا عليها، وبيان وجه الحق، والصواب الذي خفي على أعداء الإسلام، وأعماهم عنه الجهل والعداء .

ونسأل الله  سبحانه  أن يجعل هذا العمل نصرًا لسنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ودفاعًا جليًّا يقنع أعداء الإسلام أن الحق هو الباقي، وأن الباطل زاهق وذاهب لا يثبت أمام جلاء الحق ونوره وقوته .
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وِذِرِّيَّتِهِ وَآلِ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ الأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ، اللَّهُمَّ إِنَّنَا نُحِبُّ رَسُولَ اللهِ؛ فَعَلَيْكَ بِكُلِّ مَنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِكُلِّ مَنْ يُؤْذِي حَبِيبَ اللهِ، وَخَيْرَ خَلْقِ اللهِ وَخَاتَمَ رُسُلِ اللهِ، وَشَفِيعَنَا يَوْمَ العَرْضِ عَلَى اللهِ.
اللَّهُمَّ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ، وَارْزُقْنَا شَفَاعَتَهُ، وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَلَا تَحْرِمْنَا زِيَارَةَ مَسْجِدِهِ، وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ مَشْرَبًا رَوِّيًّا لَا نَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَلْحِقْنَا بِنَبِيِّنَا غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا نَادِمِينَ، وَلَا خَارِجِينَ، وَلَا فَاسِقِينَ، وَلَا مُبَدِّلِينَ وَلَا مُرْتَابِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّادِقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَافْتَحْ لَنَا يَا رَبَّنَا فُتُوحَ العَارِفِينَ بِكَ، يَا فَتَّاحُ يَا عَلِيمُ، يَا فَتَّاحُ يَا عَلِيمُ.
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

تسجيل الدخول