تحفيز همة العبد الأواه إلى فضل المحافظة على الصلاة

المحافظة على الصلاة
إنَّ اللهَ - تبارك وتعالى - جعلَ للصلاةِ منـزلةً عاليةً في الدينِ، فهي أفضلُ الأعمالِ بعدَ الإيمانِ باللهِ ورسولِه – صلى الله عليه وسلم .
ومثلَ الصلوات الخمس كمثَلِ إنسانٍ أمام دارِهِ نهرٌ جارٍ يغتَسِلُ منهُ خمسَ مراتٍ في اليومِ هذا الإنسانُ لا يبقى عليه درنٌ ،كذلك الصلواتُ الخمسُ لا تترُكُ شيئاً من الذنوبِ الصغائِرِ بل تمحوها.
ومما يدل على أهمية هذه الصلاة العظيمة: أنها الفاصل بين المسلم والكافر، فهي العلامة الظاهرة التي يفرق بها بين المسلم والكافر .
ومما يدل على أهميتها أنها فرضت في السماء، بينما باقي الواجبات فرضت في الأرض، والصلاة مما ينهى عن الفحشاء والمنكر وكيف لا تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر والمسلم في هذه الصلاة يقف بين يدى الله - تبارك وتعالى – يناجيه ويدعوه ويستغفره ويسبحه ؛ ولهذا فالصلاة مما يقوي الإيمان في القلب ومما يقوي الصلة بالله - عز وجل  
ومما يدل على أهمية الصلاة: أنها اشتملت على عبادات متنوعة، فيها الذكر من تكبير وتهليل وتسبيح واستغفار، فيها القراءة، فيها الركوع والسجود والرجاء والدعاء وكل أنواع الذكر .
فالصلاة سبب لطمأنينة القلب وهدوء النفس، وسبب للسكينة والراحة ولهذا يقول الله - تبارك وتعالى – (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) [البقرة:45].
ومما ورد من أحاديث النبي – صلى الله عليه وسلم – يبين فضل الصلاة :
1- عن عبادة بن الصامت  رضي الله عنه  قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: (( خَمْسٌ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يأتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الجنَّةَ)
2- وعن أبي عثمان – رضي الله عنه – قال : كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ غصنًا منها يابسًا ؛ فهزه حتى تحات ورقه، ثم قال : يا أبا عثمان، ألا تسألني لم أفعل هذا؟ قلت: ولم تفعله؟ قال: هكذا فعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا معه تحت شجرة، وأخذ غصنًا منها يابسًا فهزه حتى تحات ورقه، فقال: (( يَا سَلْمَانُ، أَلَا تَسْأَلْنِي لِمَ أَفْعَلُ هَذَا؟)) قلت : ولم تفعله؟ قال: (( إِنَّ المسْلِمَ إِذَا تَوَضأَ، فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ هَذَا الوَرقُ)
3- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول:((أَرَأَيْتُم لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ؟)) قَالُوا : لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ، قَالَ: ((فَكَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الخطَايَا)
4- وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (( الصَّلَوَاتُ الخمْسُ، وَالجمعَةُ إِلَى الجمعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ)
5- عن الحارث مولى عثمان – رضي الله عنه – قال: جلس عثمان – رضي الله عنه – يومًا وجلسنا، فجاء المؤذن، فدعا بماء في إناء، أظنه يكون فيه مدٌّ، فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتوضأ وضوئي هذا، ثم قال: (( مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي الظُّهْرَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى المغرِبَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَصْرِ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المغْرِبِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يَتَمَرَّغُ لَيْلَتَهُ، ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الصُّبْحَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ العِشَاءِ، وَهُنَّ الحسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)
كيفية تحفيز الهمة في المحافظة على الصلاة
- تشبيه النبي  صلى الله عليه وسلم  الصلاة بالنهر هو تشبيه تحفيزي للمؤمن أن يغسل بالصلاة ذنوبه وخطاياه، فالصلاة هي النهر الذي يطهر قلب المؤمن وباطنه وظاهره، ويباعد بينه وبين الفحشاء والمنكر ويجعله خالصاً لله؛ يعيش حالة إيمانية نقية طاهرة .
- جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – الصلاة إلى الصلاة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، وفي ذلك حث من النبي – صلى الله عليه وسلم – على المداومة على الصلاة والمحافظة عليها، وإتيانها في وقتها الذي وقته الله، فهي الطهارة التي ينتظرها المؤمن ليتخلص مما أسلف من خطايا .
- توجه النبي – صلى الله عليه وسلم – في ترغيب المؤمنين في الصلاة، بالتشبيه الملموس الذي يبقى في ذاكرة المؤمن، ولا يغيب عنه فالنبي  صلى الله عليه وسلم  يأخذ غصنًا يابسًا، فيهزه حتى يتحات ورقه ويراه الصحابة، ثم يخبر – صلى الله عليه وسلم – أن المؤمن الذي يداوم على الصلاة ويحافظ عليها تتحات عنه خطاياه كما تحاتت أوراق هذا الغصن، وكذلك تشبيه النبي – صلى الله عليه وسلم – الصلاة بالنهر فهذه المشاهد تبقى في ذاكرة المؤمن وتمثل دافعًا قويًّا في المحافظة على الصلاة

تسجيل الدخول