قضاء حوائج المسلمين وإسداء النصح لهم !

                                                      قضاء حوائج المسلمين

                                                               
يزيدُ قضاءُ الحوائج الناس من المحبة بين المؤمنين، ويزيل التشاحن والتباعد بينهم، ولذلك فهو مجال لتطهيرالمجتمع المسلم من أسباب التقاطع وزرع للحب بين أفراده .
وفي قضاء الحوائج تعويد المسلمين على الكرم والمروءة وذلك مما يزيد تماسك المجتمع المسلم، كما أن في قضاء الحوائج تنمية لإحساس الأسرة الواحدة بين المسلمين .
ومن الأحاديث الشريفة التي جاءت تبين الأجر العظيم لقضاء الحوائج نسوق ما يلي :
1- عن عبد الله بن عمر  رضي الله عنهما  أخبره أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)
2- عن ابن عمر  رضي الله عنهما  قال : (أَحِبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ  عَزَّ وَجَلَّ  سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْناً، أَوْ تَطْرُدْ عَنْهُ جُوعاً، وَلأنْ أَمْشِي مَعَ أَخِي المْسْلِمِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ شَهْراً وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظاً، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللهُ قَلْبَهُ رِضًى يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ أَثْبَتَ اللهُ  تَعَالَى  قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلَّ الأَقْدَامُ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدَ العَمَلِ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ العَسَلَ)
3- وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فِعْلُ الْمَعْرُوفِ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ)
4- وعن أنس بن مالك  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَضَى لأَخِيهِ حَاجَةً كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللهَ عُمْرَهُ  )
5- وعن عباد بن أبي علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ تُنَفَّسَ كُرْبَتُهُ، وَأَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، فَلْيُيَسِّرْ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ لِيَدْعُ لَهُ ؛ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ )
كيفية تحفيز الهمة في قضاء حوائج المسلمين
- وضع الله لقضاء الحوائج الجزاء من جنس العمل فمن فرج عن مسلم كربة في الدنيا فرج الله عنه كربة يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ولا شك أن هذا يعد أكبر دافع لتأصيل هذا الخلق بين المسلمين .
إخبار النبي – صلى الله عليه وسلم – أن فعل المعروف بين الناس يقي مصارع السوء، فجعل النبي  صلى الله عليه وسلم  الوقاية من شيء تخشاه النفس، وتجتهد في تجنبه، في مقابل فعل المعروف والخير للناس فهذه بتلك، فمن فعل معروفًا للناس وقضى للناس حاجتهم لم يتركه الله في حالة كربه بل ينجيه برحمته وفضله فالله أكرم الأكرمين لا يضيع لعبده معروفًا فعله قاصداً به وجهه الكريم مع خلقه، إن هذا يعد دافعاً قويّاً لعمل المعروف بين المسلمين، وهو استشعارُ المؤمن أن فعله ذلك يدخره لنفسه في ساعة ضرائه وبلائه حيث يجد الله عفوّاً كريماً يجزي بالحسنة أضعافها مضاعفة .
يبين النبي  صلى الله عليه وسلم  الجزاء العظيم في مقابل كل عمل مما يعد تحفيزاً للمؤمن للمسارعة إلى فعل هذا الفعل فنفع الناس جزاؤه حب الله ورسوله  صلى الله عليه وسلم والمشي في قضاء حاجة الأخ خير من الاعتكاف شهراً، ومن قضى لأخيه حاجة كان بمنزلة من خدم عمره في عبادة الله .
إن بيان الجزاء في مقابل العمل من أعمال التعاون والمعروف لهو أكبر دافع للمؤمن للقيام بهذا العمل إذ المؤمن لا يغيب عنه الجزاء، وهو يقوم بهذا الفعل.
ومما يشارك هذه المكانة العظيمة التي أعدها الله لعباده الذي يقضون حوائج إخوانهم خلق آخر ، وهو النصح للمسلمين ذلك الخلق الذي يبين عظمة الإسلام وتكامله فمن خلال تناولنا لهذا الخلق نتعلم أن الإسلام يدعو إلى أن يرضى المسلم لأخيه المسلم ما يرضاه لنفسه في الدنيا والآخرة  فلا يتركه بغير نصح وأخذ بيده إلى طريق الخير والسداد وسوف نتطرق إلى هذا الأمر بشيء من التفصيل.
 النصح للمسلمين
أصلُ النّصح هو الخُلوص والصَّفاء والصِّدق وعدمُ الغِشّ، ولذَا كان لِزاماً على كلّ مجتمعٍ مسلِم أن يجعلَ لهذهِ الشّعيرةِ محلاً واسعاً في حياتِه، واهتماماً بَالغاً لا يَقِلّ مستوى عن الاهتمام بالجوانِبِ الصحيّة والأمنيّة.
وينبغي للنّاصِح أن يقومَ بالنِّيَّة الخالصةِ لله، وإلاّ كان نِفاقاً ورياءً، كما ينبغي أن ينطلِقَ نصحُه من بابِ المحبّة والإشفاق بالآخَرين، فهو أحرَى لأن يبارِكَ الله فيه ويبلُغَ المقصود.
إن المسلم الناصح المحب لأخيه ما يحب لنفسه، يطلع على عيوب أخيه المسلم وأخطائه وزلاته فينبهه إليها ويدله على إصلاحها، ويرشده إلى تقويمها، وينصحه بالتخلي عنها حتى يزينه عند مولاه الذي ينظرمن عباده إلى قلوبهم وأعمالهم؛ كما يجمل المسلم أخاه لمسلم عند الخلق بإزالة الغلطات والزلات.
وقد وردت أحاديث عديده تبين مكانة النصح بين المسلمين في الإسلام منها :
1- عن جرير بنِ عبد الله  رضي الله تعالى عنه  قال: (بَايَعتُ النبيَّ  صلى الله عليه وسلم  عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحٍ لِكُلِّ مُسْلِمٍ)
2- وعن تميم الداري  رضي الله عنه  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ( خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُصَدَّ وَجْهُهُ عَنِ الجنَّةِ: النُّصْحُ للهِ وَلِدِينِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلِنَبِيِّهِ، وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ )
3- وعن عبد الله بن مسعود  رضي الله  عنه  قال : (ثَلَاثٌ لَا يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ : إِخْلَاصُ العَمَلِ للهِ وَالنُّصْحُ لأئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَحُوطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ )
4- عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال : (خَيْرُ الكَسْبِ كَسْبُ يَدِ العَامِلِ إِذَا نَصَحَ)
5- عن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال : (المؤْمِنُ مِرْآةُ المؤْمِنِ، والمؤْمِنُ أَخُو المؤْمِنِ يَكُفُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ)
كيفية تحفيز الهمة في النصح للمسلمين
- جعل الله النصح للمسلمين وللكتاب والسنة سبباً في دخول الجنة لا يصد المؤمن عنه، وفي ذلك الجزاء تحفيز للمؤمن على النصح لما ذكر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  حتى يحظى بهذا الأجر الجزيل
شبه النبي  صلى الله عليه وسلم  المؤمن بالمرآة التي يرى أخوه المؤمن نفسه بخطئه وصوابه فيقوم من خطئه ويجد في التزامه بالصواب والطريق المستقيم وهذا الأمر يحول النصح في نفس المؤمن إلى واجب وحق من حقوق الأخوة الإيمانية ويعد من أكبر الدوافع إليه
- النّصحَ بَينَ المسلِمين أفرادًا ومجتَمعًا يُعدُّ علامة من علامات الصّلاح والإصلاح، وبإحياءِ الشّعيرة المفروضةِ شَعيرةِ الأمر بالمعروف والنّهيِ عن المنكر في واقعِ حَياتِهم.
- النَّقدُ الموجَّه والنُّصح الهادِف الموافِقان لمرادِ الله ومرادِ رَسولِه هما لبِنتَان من لبِنات الحِصنِ العَزِيز للمجتمَع المسلِم المتكامِل الَّذي تجتمِع قلوبُ بنيه على رِعايةِ الصّالحِ العامّ الخاضع لرضَا الله جلَّ وعَلا، لاَ رِضَا الأهواءِ والشّهوات والأنفُسِ الَّتي تألَف مَا يُسخِط اللهَ لا ما يُرضيه.

من آداب النصيحة:
1- أن يكون مخلصًا لله تعالى في النصح بحيث لا يكون قصده الرياء ولا السمعة، ولا لتحقيق غرض دنيوي ولا لإظهار تميز الناصح.
2- أن يكون عالماً بما ينصح لأن النصيحة نوع من أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن لم يكن على علم بما ينصح به فقد ينهى عن معروف وهو يظن أنه ينهى عن منكر، وقد يأمر بمنكر وهو يظن أنه يأمر بمعروف.
3- الإسرار بالنصيحة وعدم التشهير والحرص على الستر، فالنصيحة أمام الناس توبيخ وتقريع لا يقبله الناس.
4- الرفق في النصح والبعد عن العنف واللوم .
فللنصيحة آداب أربعة : الأول: الإخلاص، والثاني: العلم ، والثالث: الإسرار بها، والرابع : الرفق واللين.
وكثيرا ما يخطئ العبد فنحن لسنا معصومين من الخطأ، فالخطأ والنسيان شيء عادي مركوز في أصل الجبلة فلا يتعصب في نصيحته يقول الشاعر:
  من ذا الــــذي ما ساء قط
                           ومـــن لــه الحسنى فقط
  ويقول الآخر:
تــريد مهذباً لا عيب فيه
                  وهل عود يفوح بلا دخـــــان!
  ويقول ثالث:
ولســـت بمستبق أخاً لا تلمه
                          على شعث أي الرجال المهذب؟!
  ويقول رابع:
من ذا الذي ترضي سجاياه كلها
                            كفي المرء نبلاً أن تعد معايبه
وإن الإسرار بالنصيحة من هديه صلي الله عليه وسلم فإن النصيحة علي رءوس الأشهاد فضيحة.
  قال الشاعر:
تغمدني بنصحك في انفراد
                              وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع
                            من التوبيخ لا أرضي استماعه
فإن خالفتني وعصيت أمري
                            فلا تجزع إذا لم تلق طاعــه
ومن أبواب الخير الأخرى التي تبين تكامل الإسلام وتلاحم أفراده وتوادهم فيما بينهم، بالإضافة إلى ما سبق من صلة الرحم والبر والنصح كفالة اليتيم وسنتناوله في مقالنا القادم ، تلك الطاعة التي تبين عظمة الإسلام الذي لا يدع يتيماً بين أفراده بغير رفق ولا حب ولا مؤازرة، بل دعا الإسلام إلى الإحسان إليه والأخذ بيده حتى يصبح فرداً صالحاً قادراً على خدمة نفسه ومجتمعه .

تسجيل الدخول