إفشاء السلام ... عبادة وقربةٌ ربانية وقيمة اجتماعية

إفشاء السلام
إفشاء السلام معلمٌ شرعي من شرائع الإسلام، ورابطٌ إيماني من روابط الإيمان، وواجب اجتماعي من حقوق المسلمين على بعضهم، وفيه من الخير والحسنات ما جعله الشرع طريقاً إلى رضوان الله وجنته، وقد دلت على ذلك كثيرٌ من نصوص الوحيين الكتاب والسنة،كما أن إفشاء السلام من آداب الطريق الجلية التي تربط المسلم بأخيه المسلم، ويصير الناس كأنهم أمة واحدة يعرف بعضهم بعضاً، ويحب بعضهم بعضاً.
ويلاحظ أن تحية الإسلام هي السلام، بأن يقول المسلم للمسلم إذا لقيه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ورتب الله – سبحانه - عليها الأجر والثواب الحسن عند الله تعالى، فهذه التحية جاء بها الإسلام تفرداً وتميزاً عن تحايا الجاهلية التي كان العرب يستعملونها، فيقولون: عِم صباحاً وعِم مساء أو صباح الخير ومساء الخير، وما أشبه ذلك، ولا يزالُ عند بعض الناس شيئاً منها إلى اليوم، أو تقليداً لغير المسلمين من الغرب أو الشرق، ويتكلمون بغير لغة العرب ولغة المسلمين، ولهذا لا ينبغي أن نستبدلها بغيرها لأنها من الله السلام، وهي تحية الأنبياء والمرسلين، كما أنها تحية أهل الجنة في يوم يفوزون فيه بالنعيم المقيم فيكف نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ونسير في ركب التقليد الأعمى بلا علم ولا هدىً ولا بصيرة؟.
إن الواجب علينا أن نعلم أن السلام، إنما شُرع لربط الأمة الإسلامية ببعضها فهي روح تسري فيها؛ ليعم سلامها وأمنها على من حولهم من الأمم.
ومن الأحاديث الشريفة التي جاءت تبين فضل إفشاء السلام، وتحفز الهمة إليه نسوق ما يلي :
1- عن عمران بن الحصين - رضي الله عنهما - قال: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (عَشْرٌ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ : ( عِشْرُونَ) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: (ثَلَاثُونَ)
2- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا تَدْخُلُوا الجنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)
3- وعن عبد الله بن سلامٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجنَّةَ بِسَلَامٍ)
4- وعن عائشة - رضي الله عنها  عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: (مَا حَسَدَتْكُمُ اليَهُودُ عَلَى شَيءٍ؛ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ)
5- وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم –: (إِذَا لَقِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، أَوْ جِدَارٌ، أَوْ حَجَرٌ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ)
كيفية تحفيز الهمة نحو إفشاء السلام
- بين النبي  صلى الله عليه وسلم أن إفشاء السلام باب من أبواب مضاعفة الحسنات وذلك في ذكره  صلى الله عليه وسلم  الجزاء على التلفظ بالسلام كلمة كلمة فكل كلمة من السلام لها عدد مضاعف من الحسنات، وهذا طريق من طرق تحفيز الهمة لدى المسلم أن يعلم أنه حينما يلقى أخاه المسلم، ويلقي عليه السلام فإنه يزيد رصيده من الحسنات .
- بين النبي  صلى الله عليه وسلم  أن إفشاء السلام من الأعمال التي تقود المؤمن إلى دخول الجنة، وهي الغاية الأسمى التي يتمناها كل مؤمن أن يدخل الجنة وأن يبعده الله من النار .
- السلام تطهير من الضغائن والأحقاد والكراهية بين الناس، ولذلك فإفشاء السلام بين المؤمنين له دوره البارز في زرع المحبة ومبادئ الخير والتواصل والتعاون بين المسلمين فليضع المسلم ذلك نصب عينيه ويعلم أن السلام باب من أبواب مضاعفة الحسنات، ودخول الجنة، ونشر الحب والتواصل بين المؤمنين .
وبالإضافة إلى إفشاء السلام الذي يعد قربة قولية يؤديها المسلم بلسانه على إخوانه المسلمين ، فإن هناك قربة فعلية إلى الله لها مكانة عظيمة وترفع درجة العبد إلى أعلى عليين ، ألا وهي قضاء حوائج المسلمين  وهي من أبواب الطاعات التي دعت السنة النبوية إليها وهو ما نتناوله فيما يلي من المقالات

تسجيل الدخول