أسباب إجابة الدعاء

طباعة

أسباب إجابة الدعاء:
وأما إجابة الدعاء فقد يكون سببه إصرار الداعى وصدق التجائه، وقد يكون سببه مجرد رحمة الله تعالى، وقد يكون أمراً قضاه الله تعالى له لأجل دعائه، وقد يكون له أسباب أخرى، وإن كانت فتنة فى حق الداعى فإنا نعلم أن الكفار قد يستجاب لهم فيسقون، وينصرون ويعافون ويرزقون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم.
وقد قال الله تعالى: ( كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً )  (الإسراء:20).
وقال تعالى: ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ) (الجـن:6).
وعلى الداعى أن يترصدَ لدعائه الأوقاتِ الشريفةِ المحبوبة وقد ذكرناها قبل ذلك، وأن يتخير لدعائه الأماكنَ المباركة؛ حيث تحلُ بركاتُها بالداعى. يقول الإمامُ الشوكانى بخصوص الأماكن المباركة : وجه ذلك أن يكون فى هذه المواضع المباركة مزيدُ الاختصاص، فقد يكون مالها من الشرف والبركة فقضيا لعود بركتها على الداعى فيها. وفضل الله واسع، وعطاؤه جم. والحديث " هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " مسلم برقم (2689)، فجعل جليس أولئك القوم مثلهم مع أنه ليس منهم، وإنما عادت عليه بركتهم فصار كواحد منهم، فلا يبعد أن تكون المواضع المباركة هكذا، فيصير الكائن فيها، الداعى لربه عندها مشمولا بالبركة التى جعلها الله فيها، فلا يشقى حينئذ بعدم قبول دعائه.
والبركة هى ثبوت الخير الإلهى فى الشئ. ولما كان الخير الإلهى يصدر من حيث لا يحس ولا يدرك قيل لكل ما فيه زيادة : هو مبارك وفيه بركة.
عن عبد الله بن عمر عن أبيه رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتى بضم الهمزة أى جاء الملك) فى معرسة (أى موضع نزوله) بذى الحليفة. فقيل له إنك ببطحاء مباركة. (رواه مسلم) برقم (1346).
وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يتحرى الأماكن التى كان ينزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلى فيها. فعن نافع. (الحديث رواه مسلم فى كتاب الحج) قال: كان ابن عمر ينيخ بالبطحاء بذى الحليفة التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينيخ بها ويصلى. رواه مسلم برقم (1257)
وقد جاءت الأحاديث النبوية فى فضل وبركة بعض الأماكن منها قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم اجعل بالمدينة ضعف ما جعلت بمكة من البركة " رواه الشيخان البخارى برقم (1786) ومسلم برقم (1369) عن أنس رضى الله عنه وقوله عليه الصلاة السلام : " صلاة فى مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه " (رواه أحمد برقم (14735) وابن ماجة برقم (1406) عن جابر رضى الله عنه وصححه الألبانى.
وقال ابن عمر رضى الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا ويصلى فيه ركعتين. البخارى برقم (1135) ومسلم برقم (1399)، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من خرج حتى يأتى هذا المسجد (مسجد قباء) فيصلى فيه كان له عدل عمرة ". رواه أحمد والنسائى برقم (699) والحاكم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه  وصححه الألبانى.
ومن الأماكن التى تجاب فيها الدعوات: البيت الحرام، وعند الوقوف على الصفا والمروة وعند رمى الجمار. أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الصفا وصلى عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه وجعل يحمد الله ويدعو ما شاء الله أن يدعو. مسلم برقم (1780)
وهذه المواضع سالفة الذكر كلها مباركة ولها مزيد اختصاصٍ من الشرف ولعل ذلك يكون مُقتضياً لعود بركتها على الداعى فيها.
علامات الاستجابة للدعاء:
هناك حالات تعترى الإنسان قد تكون علامات لاستجابة الدعاء ، وهى :
1-الخشية.
2-البكاء.
3-القشعريرة.
4-ربما ترافقها رعدة.
5-الغشى والغيبة.
ويكون عقب هذا سكون القلب وبرد الجأش وظهور النشاط باطنا وظاهرا، وحتى يظن الداعى أنه كان على كتفيه حملة ثقيلة فوضعها عنه. وحينئذ لا يغفل عن التوجه والإقبال والصدقة والحمد والابتهال. وأن يقول الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.
 
ما ينبغى أن يقولَهُ المستجابُ له :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه فشفى من مرض أو قدم من سفر أن يقول الحمد لله الذى بعزته وجلاله تتم الصالحات " . (أخرجه الحاكم فى المستدرك رقم (1999) ، وهو من حديث عائشة رضى الله عنها) ، وقال صحيح الإسناد .
وعند الحاكم رقم (1840) وابن ماجة رقم (3803) وحسنه الألبانى
ـ أيضا  فى رواية أخرى "أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ما يحب قال: " الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ، وإذا رأى ما يكره قال الحمد لله على كل حال " .