أدلة إجابة الدعاء

أدلة إجابة الدعاء :
فى القرآن الكريم والسنة النبوية والآثار :
يمكن القول بوجوب إجابة أدعية الداعين عقلاً وشرعاً على أى صورةٍ كان حصولها وفى أى مكان أو زمان، وذلك لتضافر الأدلة القرآنية والنبوية وبخاصةٍ إذا استكمل الدعاءُ أركانَهُ وشروطَهُ وآدابه وسائر مؤهلات قوله .
(أ‌)    الأدلة القرآنية :  خمسة أنواع :
1-    النوع الأول : - هى الآمرة بالدعاء وكل أمرٍ من الله تعالى للعباد يحظون بالثواب عليه إذا التزموا به وعملوا بمقتضاه ويتعرضون للمساءلة والعقاب عليه إذا أخلوا به وتجنبوا مزاولته.. كالصلاة والزكاة. ومن هذا اللون من الأوامر قوله تعالى:
(  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي ) (البقرة: 186).
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر: 60)
2-النوع الثانى : هى الآيات المشيرة إلى غضب الله تعالى على من ترك الدعاء وغضبه تعالى على هؤلاء دليل على حبه لاستنجاد عباده به .
ومن هذا اللون قوله تعالى : (  فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) (الأنعام:43)
(  وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِم  ) (المؤمنون: 76)

3-    النوع الثالث : الأدعية التى لم ينسبها القرآن الكريم لأحد والتى تعتبر بحقٍ نماذج إلهية للدعاء ساقها الله تعالى لتكون خير قدوة يقتدى بها البشر فى صياغة أدعيتهم، ونماذج ينسجون على منوالها، ولعل الحكمة الإلهية من هذه الأسوة هو قبولُ ما قدموا من دعاء والاستجابة لما طلبوا من رغبات.. من هذا اللون قوله تعالى: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة:6) .
(  رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا  ) (البقرة: 286).
4-النوع الرابع: الآيات القرآنية التى نصت على استجابة الله لمن دعاه من سائر الخلق، وهذه الاستجابة دليلٌ واضحٌ على وفاء الله تعالى بوعده فى الاستجابة لمن دعاه فاستجاب للخليل إبراهيم عليه السلام حينما قال :
( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ) (البقرة: 129).
وا ستجاب لموسى الكليم حينما قال :  ( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ )(يونس: 88). واستجاب لجند طالوت حينما قالوا: ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرا ) (البقرة: 250).
5-النوع الخامس: الآيات التى وضعت مواصفاتٍ وشروطاً لقبول الأدعية ولا يتأتى هذا الاهتمام بالدعاء إلا إذا كانت الإجابة جديرة بالتنفيذ، ومن هذا اللون قوله تعالى: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَة) (الأعراف: 55).
(  وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) (الأعراف: 56).
( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا ) (الإسراء: 110).
هذه الأنواع الخمسة دالةٌ على أن الله تعالى لا يخلف وعده الذى قطعه فى  قرآنه المجيد من استجابة لمن رفع إليه أكف الضراعة مستنجداً وسائلا.
 
(ب)الأدلة القدسية:
يوجد كثير من الأحاديث القدسية التى تؤيد وقوع الإجابة وتحققها؛ من هذه الأحاديث ما يلى:
قال مسلم فى صحيحه: " عن أبى موسى رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم  قال: " إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ". مسلم رقم (2759)
وقال مسلم فى صحيحه : " عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه.. فيما يحكى عن ربه عز وجل- قال : أذنب عبدى ذنبا، فقال : اللهم اغفر لى ذنبى، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدى ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال : أى رب اغفر لى ذنبى فقال تبارك وتعالى: عبدى أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أى رب اغفر لى ذنبى، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدى فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك "
فقال عبد الأعلى : لا أدرى أقال فى الثالثة أو الرابعة اعمل ما شئت. مسلم برقم (2758).
ويتضح مدى أثر غضب الله تعالى فيما ذكره النبى صلى الله عليه وسلم  على لسان الحق جل وعلا فى حديثه  القدسى: " أنا الله لا إله إلا أنا، إذا رضيتُ باركت وليس لبركتى منتهى،  وإذا غضبت لعنت ولعنتى تبلغ السابع من الولد " أخرجه أحمد فى الزهد جـ52 لكن لم أقف على درجته.
(جـ) الأدلة النبوية:
الأحاديث المحمدية الشريفة فى هذا المقام كثيرة جداً وكلها جازمةٌ بوقوع إجابة دعاء الداعى إذا توافرت فيه مقوماته وقبوله وسوف نكتفى بنماذج معدودة دون التعرض لشرحها.

1-فى شرح البخارى لابن أبى جمرة عن النبى صلى الله عليه أنه قال: " من فتح له باب الدعاء فتحت له الخيرات " سبق تخريخه.
ومن أهم هذه الخيرات إجابة الداعى وتلبية دعوته.
2-وفى الترغيب والترهيب عن النبى صلى الله عليه قال : " من فتح له منكم باب الدعاء فقد فتحت له أبواب الرحمة " الترمذى رقم (3548) وضعفه.
وأنه من أعظم هذه الرحمات للداعى أن يستجاب دعاؤه .
3-وفى سنن الترمذى : عن النبى صلى الله عليه قال: " من لم يدع الله سبحانه يغضب عليه " الترمذى رقم (3373) وحسنه الألبانى.
4-    قال مسلم فى صحيحه : عن أبى أيوب الأنصارى رضي الله عنه عن رسول لله صلى الله عليه أنه قال : " لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم  ". مسلم برقم (2748)
5-ومن أصرح الأقوال المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والدالة على أن إجابة  الله تعالى لمن دعاه واقعة لا شك فيها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه ؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أذن الله تعالى لعبدٍ فى الدعاء حتى أذن له فى الإجابة " أخرجه أبو نعيم فى الحلية (3/263) وقال الألبانى موضوع . انظر حديث رقم (4416) فى السلسلة الضعيفة، وقوله عنه أيضاً : ( ليس شئ أكرم على الله من الدعاء ) أخرجه ابن ماجة برقم (3829) وحسنه الألبانى، وكون الدعاء أكرم الأشياء على الله تعالى دليلٌ على إجابةِ من زاوله.
(د) إن من أهم الآثار الدالة على إجابة الله تعالى للدعاء ما يلى :
1-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأصحابه لستم تنصرون بكثرة دعائكم وإنما تنصرون من السماء فإذا ألهمتم الدعاء فإن الإجابة معه قال تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر: 60)  ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) (البقرة: 186).

2-قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصنى قال أوصيك بالدعاء فإن معه الإجابة وعليك بالشكر فإن معه الزيادة وأنهاك عن المكر فإنه لا يحيق إلا بأهله". ولم أقف عليه.
3-عن الحسن أنه دخل على أبى عثمان النهدى يعوده وهو مريض فقيل لأبى عثمان يا أبا عثمان ادع الله بدعوات فقد علمت من دعاء المريض ما قيل فيه، قال الحمد الله وأثنى عليه وتلا آيات من كتاب الله تعالى وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم رفع يده ورفعنا أيدينا فدعا فلما وضعنا أيدينا قال أبشروا فو الله لقد استجاب الله تعالى لكم فقال الحسن: أتأتلى على الله؟ قال نعم يا حسن لو حدثتنى بحديث لصدقتك فكيف لا أصدقه وهو يقول: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .
فلما خرجوا قال الحسن : إنه لأفقه منى.
4-ومما يدل على تحقيق الإجابة ما جاء عن أبى هريرة رضي الله عنه قال من رُزِقَ خمساً لم يحرم خمساً : لم أقف عليه
(أ)من رزق الشكر لم يحرم الزيادة لقوله تعالى: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) (إبراهيم: 7).
(ب)ومن زرق الصبر لم يحرم الثواب لقول تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(الزمر: 10).
(جـ)ومن رزق التوبة لم يحرم القبول لقوله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ )(الشورى: 25).
(د)ومن رزق الاستغفار لم يحرم المغفرة لقوله تعالى: ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً) (نوح: 10).
(هـ)ومن رزق الدعاء لم يحرم الإجابة لقوله تعالى: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (غافر: 60).
وقد روى السادس وهو ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه) (سـبأ: 39)

تسجيل الدخول