علمتنى الحياة (4)

علمتنى الحياة (4)

تفريج الكروب عن الناس نجاة من الهم لفاعله، وإدخال السرور على المحزونين باب لسرور القلب فى الدنيا والآخرة.

علمتنى الحياة أن تفريج كرب مكروب وإدخال السرور على قلب مكلوم هو سعادة الدنيا والآخرة، 

أن تحول إنسانا من الحزن إلى الفرح ومن الحاجة إلى الكفاية ومن الهم إلى راحة البال والخاطر، ومن بكاء الحرمان إلى ابتسامات العطاء .

سوف تجد ثمرة تفريج كرب المكروين وإدخال السرور على المحزونين فى الدنيا قبل الآخرة ، سوف تجد راحة فى أعماق قلبك وحلاوة السعادة الغامرة .

ومن أهم مظاهر السعادة أن تعلم أن هذا العمل هو أحب الأعمال إلى الله فأى سعادة ترافقك وأنت توقن أنك فعلت أحب الأعمال إلى الله.

عن ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رجلاً جاء إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله أى الناس أحبّ إلى الله؟ وأى الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كُرْبَةً، أو تقضى عنه دَيْنًا، أو تطرد عنه جوعًا - وفى رواية جزَعًا - ولئن أمشى مع أخٍ لى فى حاجةٍ أحبُّ إلى من أن أعتكف فى هذا المسجد شهرًا، فى مسجدِ المدينة... ومن مشى مع أخيه فى حاجةٍ حتى يُثبتها له ثبَّت الله قدمه يوم تزول الأقدام)) (أخرجه الطبرانى فى "الكبير" (12/453 ح1346). 

إن من أفضل ما تعده لنفسك يوم القيامة هذا الباب من الأعمال فأهوال الموت والقبور والآخرة والميزان والصراط وتطاير الصحف أهوال عظام ومن أعظم أسباب الخلاص منها السعى فى تفريج كربات الآخرين، فعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)) [رواه البخارى ومسلم].

فمن سعى فى تفريج كربات الآخرين يسعى – فى واقع الأمر وحقيقته – فى تفريج كربة نفسه، قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} [الإسراء:7]. وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنفسهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:46].

فالجزاء من جنس العمل، واعمل ما شئت كما تدين تدان، فعائد العمل يعود على صاحبه أول ما يعود، اعمل ما شئت فإنك مجزى به.

إنها سعادة غامرة تلك التى يستشعرها المرء عندما يسعد الآخرين أو يشارك فى إسعادهم أو تخفيف آلامهم، كما أن تفريج الكربات من أعظم أسباب إجابة الدعوات، فعن ابن عمر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أراد أن تُستجاب دعوته وأن تُكشف كُربته فليفرج عن معسر" [رواه أحمد ورجاله ثقات].

إن الحياة كد وتعب ومشقة وصعاب ومشكلات واختبارات وآلام , وما يصفو منها ما يلبث أن يتكدر, وليس فيها من أوقات صفاء رائق إلا أوقات العبادة المخلصة لرب العالمين سبحانه .

والناس ، كل الناس بحاجة إلى يد حانية , تربت على أكتافهم فى أوقات المصائب , وتقوم انكسارهم فى أوقات الآلام , وتبلل ريقهم بماء رقراق عند جفاف الحلوق، فاحرص على أن تكون من هؤلاء الذين يمسحون أموالهم وأنفسهم آلام الناس ومصائهم عسى أن يفرج الله عنك كربات يوم القيامة.

تم نشر هذا المقال لفضيلة الاستاذ الدكتور / احمد عبده عوض بجريدة الفتح اليوم بتاريخ الثلاثاء 22 ابريل 2014

تسجيل الدخول