المسلم بين الخوف والرجاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، سبحان من علا فعلا، وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

درس الليلة هو (27) المسلم بين الخوف والرجاء، ولا بد أن تعرف رحمة الله منك وبك ورحمة الله عليك، لأنك بغيرهم لست في خير.

عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته ببطنها، فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله. فقال:"لله أرحم بعباده من هذه بولدها "متفق عليه.

السبي والسبايا: هو من يؤخذ من الحروب.

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما خلق الله الخلق، كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي".

وفي رواية:"غلبت غضبي"وفي رواية"سبقت غضبي"متفق عليه.

وعنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه". وفي رواية: "إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تعالى تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة" متفق عليه.

وما زلنا بين الخوف والرجاء

وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فيما يحكى عن ربه، تبارك وتعالى، قال: "أذنب عبد ذنبا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال الله تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي.. فليفعل ما شاء" متفق عليه. أي: ما دام يفعل هكذا، يذنب ويتوب أغفر له، فإن التوبة تهدم ما قبلها. رحلة الخوف والرجاء ما بين الله والشياطين وما بين الهزات الأرضية في سبيل ربه سبحانه وتعالى. الواحد يعمل الذنب ويتوب مرارا إلى متى يبقى على الذنب إلى متى يبقى بين زوغان وبين أوبة وحوبة حتى يتوب عليه الله تبارك وتعالى.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم" رواه مسلم. الذنوب رحلة من رحلات الحياة فإن الله يقبل ويغفر للإنسان كيف لا يذنب؟ احذر من الذنوب.  

وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كنا قعودا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، معنا أبو بكر وعمر، رضي الله عنهما في نفر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، فخشينا أن يقتطع دوننا، ففزعنا، فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتيت حائطا للأنصار وذكر الحديث بطوله إلى قوله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب فمن لقيت وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة" رواه مسلم.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني} [إبراهيم: 36] ، وقول عيسى صلى الله عليه وسلم: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال "اللهم أمتي أمتي"وبكى، فقال الله عز وجل:"يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم، فسله ما يبكيه؟ "فأتاه جبريل فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال: وهو أعلم، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك" رواه مسلم. فهي مرحومة تحاط بها رحمة الله من كل مكان.

وعن البراء بن عازب، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فذلك قوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم:27] متفق عليه.

وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه" رواه مسلم.

وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة نحوا من أربعين، فقال: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ "قلنا: نعم، قال:"أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ "قلنا: نعم، قال:"والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر" متفق عليه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] فقال الرجل: ألي هذا يا رسول الله؟ قال:"لجميع أمتي كلهم "متفق عليه.

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].

تسجيل الدخول