آداب النوم والاضطجاع

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم   أما بعد :

فإن السنة ما تركت شيئًا إلا وغرست فيه الكثير: آداب قضاء الحاجة، آداب زيارة المريض، السنة تربط الناس بهدي خير الناس، ربما ينام بعض الناس نصف يوم وبعضهم ثلثه ، وربما لا ينام بعضهم إلا قليلا.

ومن الآداب والهدي النبوي أن ينام الإنسان على طهارة وذكر، وذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، والذكر يحصن المؤمن ويحفظه في منامه وحياته كلها .

وقد جاء في ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة)).

والوضوء مستحبٌّ في حق كل من أراد النوم، ومن فضائل التطهر قبل النوم ما قاله صلى الله عليه وسلم: ((من بات طاهرًا، بات في شعاره مَلَك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان)).

وحتى الإنسان الذي عليه جنابة يتوضأ وضوءه للصلاة، ولو أنه لا يصلي بهذا الوضوء، ولا يقرأ به قرآنًا، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ)).

والطهارة عند النوم قسمان: طهارة الظاهر، وطهارة الباطن، وهي: بالتوبة.

والتوبة أهم من الطهارة الظاهرة، فربما مات الإنسان وهو متلوثٌ بأوساخ الذنوب، فيتعين عليه التوبة من قلبه.

ويستحب للمسلم أن يحاسب نفسه قبل النوم عما بدر منه من أعمال خلال نهاره، وأن يبادر إلى التوبة عن أي سيئات يكون قد ارتكبها.

ويبين ذلك حديث أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ اْلآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ اْلأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، وتكرر ذلك ثلاثة أيام، وفيه أن الأنصاري سُئل: مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله؟ فَقَالَ: إنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي ِلأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَقَيل: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ.

أما الذكر فهو حصن وحماية للمؤمن عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ)). هذا الحديث الذي يكفي المسلم ويحميه في اليوم والليلة .

وموضوع آداب النوم من أهم الموضوعات في حياة المسلم .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، ثُمَّ لْيُنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَّفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَضَّجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: رَبِّ بِاسْمِكَ وَضَعْتُ جَنْبِيَ وَبِكَ أَرْفَعُهُ، فَإِنْ أَمْسَكَتَ نَفْسِيَ فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ)).

وعن الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ، أَوْ أَمَرَ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ الْمَضْجَعِ، أَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ عِنْدَ مَضْجَعِي، - شَكَّ فِيهِ سُفْيَانُ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُنَّ - قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَإِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسِي، وَإِلَيْكَ فَوَّضَتُ أَمْرِي، وَإِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْرِي رَغْبَةً، وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ)).

وعَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً)).

من نام من غير ذكر الله فهو في ظلمة ، لأن ذكر الله نور وهداية ، لا تحرمونا من صالح دعائكم أن يديم علينا قناة الفتح التي تحبب الناس للكتاب والسنة ، {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

مقال للأستاذ الدكتور أحمد عبده عوض الداعية والمفكر الإسلامى 

تسجيل الدخول