النهي عن التنفس في الإناء

 

 إن الحمد لله، اللهم لك الحمد على وافر نعمائك، وعلى مزيد إحسانك، والصلاة والسلام على البشير النذير، وبعد:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنفس فى الإناء، فقال صلى الله عليه وسلم : ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء )) رواه البخاري، ومسلم، وفي هذا الحديث نهي للشارب أن يتنفس في الإناء الذي يشرب منه، سواء انفرد بالشرب من هذا الإناء، أو شاركه فيه غيره، وهذا من مكارم الأخلاق التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.

وهذا النهي ليس رفاهية، ولا حشوًا لأدمغتنا، بل هو لدرء مفسدة، وهو من باب المحافظة على الحالة الصحية والوقائية للإنسان، ربما يكون الطباخ سليمًا، أو الزوجة سليمة ، لكن النفس محمل بالميكروبات الضارة بالإنسان.

وهو هدي نبوي كريم، فيه أدب رفيع ، فالنفخ في الطعام والشراب خروج على الآداب العامة ومجلبة للازدراء، ومن الناحية الطبية فإن هواء الزفير محمل بفضلات الجسم الطيارة، وما النفخ إلا اختلاط لهذه الفضلات بالطعام والشراب بالنفخ عليه فالحديث وقاية للإنسان من مخاطر المرض .

إن الهواء الخارج من النافخ في الطعام يشمل ثاني أكسيد الكربون، وفيه عناصر ضارة تنتقل إلى الطعام والشراب، فيصاب السليم بالعدوى، لمن يخالفون هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن نسمي في أول الطعام، فإذا لم نتذكر نسمي في وسطه، أو في آخره ، فالبسملة حماية للطعام مما عسى أن يناله من نفس الطاهي .والأطعمة الجافة لا تتأثر بالنفس كالفاكهة، ومن الهدي النبوي أن نسمي الله قبل أكلها، وأن نغسلها جيدًا .

الأمر الثاني وهو نصيحة لكل الطهاة، والشيفات، والأمهات في البيوت، من السنة لمن يعد الطعام أن يسمي الله، وأن يبتعد عند، وأن يتبع الهدي النبوي الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم .

ومن رحمة الله بعباده أن العدوى لا تنتقل بسهولة، ولو كانت تنتقل بسهولة لما وجدت أحدًا على وجه الأرض، الله سبحانه وتعالى أنعم على الإنسان بالمناعة، وهي حراسة ربانية تدافع وتحرس الإنسان في مواجهة الأمراض.ومن الهدي النبوي أيضًا أن تضع امامك كمية من الطعام على قدر ما تحتاج إليه فقط، فالإناء يستغفر لصاحبه، وأن تسمي الله وتأكل مما يليك كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم.

وإذا شربت أو أكلت أن تتنفس خارج الإناء، لا بد للمؤمن أن يأخذ حذره، وليس شيء أنفع من اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم.السنة النبوية تركز على الأمن الوقائي للإنسان، ولو اتبعنا هدي النبي صلى الله عليه وسلم لاسترحنا، ولوفرنا على أنفسنا رحلة العلاج عند الأطباء، وما نعانيه في هذه الرحلة .

والنهي عن التنفس في الإناء يشمل الصغير والكبير الطاهي وغير الطاهي والمرأة والرجل، دون تمييز .

وأما عن شمِّ الطعام أو الشراب، فإن كان شمُّ الطعام أو الشراب بطريقةٍ يصيب فيها الطعامَ شيءٌ من النَّفَسِ الخارج، فيُنهَى عنه حينئذ، أما إن لم يأته شيء من النَّفَسِ، وإنما أراد معرفة رائحة هذا الطعام وتمييزها، فلا بأس بذلك، على أن اقتراب الفم من الطعام أو الشراب كثيرا، غالبا ما يصاحبه شيء من النَّفَسِ الخارج ، لذلك كره بعض الفقهاء شَمَّ الطعام.

إننا إذا تأملنا في أحاديث الآداب عرفنا كم حرصت الشريعة على تعليمنا الآداب التي تحافظ على المسلم وتعلمه حصن الوقاية في دينه ودنياه، نسأل الله أن ينفعنا بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نتأدب بآدابه، ونتخلق بأخلاقه، وأن يكتب لنا الهداية إنه الكريم المنان.

{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

مقال لفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد عبده عوض

الداعية والمفكر الإسلامى

 

تسجيل الدخول