كنوز السنة | شهر صفر


كنوز السنة

فـضـيـلة الأستـاذ الدكتور
أحـمـد عـبـده عـوض

رئيس قنوات الفتح التيلفزيونية والفضائية للقرآن والسنة
الأربعاء ( 10/10/2018م)








كنوز السنة
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين، لا عز إلا في طاعتك، ولا نعيم إلا في رضاك، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأبرار.
فاصل عن شهر صفر: يسعد قناة الفتح أن تقدم لمشاهديها هذا الفاصل بعنوان : شهر صفر،
إن الحمد لله ، نحمده ونستهديه ونستغفره.
أما بعد، يسعد صاحب الفضيلة أن يقدم هذا الفاصل:
كان العرب يتشاءمون من شهر صفر:
معلوم أن شهر صفر يأتي بعد شهر الله المحرم، وله قداسة في الجاهلية والإسلام، قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : ((أفضل الصّيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم)) (رواه مسلم).
والأحاديث تقول: إن الإسلام يبدأ بشهر الله المحرم ، ويعقبه شهر صفر، فكان العرب يتشاءمون فيه، ويحرمون جميع المعاملات ، وكل شيء جديد يتوقف في صفر ، باعتباره شهر مساومة،
تعبير عن فساد العقيدة فكل شيء في قدر الله في اللوح المحفوظ سيحدث، ولو في الهند والسند، لا تختلف الأمور ، ونعرف ما جاء في صفر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا عدوى ولا صفر ولا هامة، فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال: فمن أعدى الأول؟)) .
الأول لم يجرب بالعدوى ، وأراد النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يقول: إن الجرب وغيره بأمر الله ، وبقدر الله.
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال:  (( لا يرد ممرض على مصح)) وله معنى مختلف ، المفهوم القديم : الممرض هو صاحب الإبل المريضة، والمصح صاحب الإبل الصحيحة.
وقال – صلى الله عليه وسلم :  ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)).
و عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ:  ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا, وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا)).
وكانوا يخافون من رأس الشيطان، وأم الغولة ، والهامة، فقال: لا تخافوا من هذا الكلام، في الجاهلية : المكان لو قتل فيه أحد وخرج دمه، كان يخرج ليأخذ ثأره، هذا خطأ ، وأمنا الغولة ، أو ذات الأرجل السبع ، كلها خرافات ، ولا هامة ، ولكن الذي يفسد الإنسان هو الذي يأتي على دماغه.
التطير يعطل حياة الإنسان:
 في الجاهلية كانوا يزجرون الطير، حتى يمضون في أمورهم فإذا انطلق الطائر شمالا تشاءموا ، وإذا انطلق يمينا تيامنوا وتفاءلوا، وهذا خطأ.
ما معنى ((لا عدوى)) مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : :  ((إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا, وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا)).
هل هناك تناقض، لا بل المعنى لا تعطوا للعدوى أهمية لأن كل شيء بقدر الله، لا عدوى مؤثرة بذاتها في حياة الإنسان.
ولا صفر : القضية لا تجعل من شهر صفر معطلا لك في حياتك، الناس كانت تخاف من السفر في صفر ، ولا يتحركون في صفر ، فلا إيذاء بالعدوى لأنها مقدرة، المرض لم يأت للإنسان لأنه زار مريضًا ، المرض كان سيأتي لا محالة ، ولكن إذا أردت أن تبعد عن العدوى فابعد.
كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعجبه الفأل الحسن.
عن جابر بن عبد الله ))أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم؛ فأدخله معه في القصعة، ثم قال: كل بسم الله، ثقة بالله، وتوكلًا عليه)).
لا ينبغي التشاؤم من صفر ولا غيره.
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}.{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تسجيل الدخول