هل وجود الربا يمكن أن يؤدي إلى كارثة في الدولة؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله نحمده وستعينه ونستهديه ونستغفره، سبحان من تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته، والصلاة السلام على خير الطيبين وإمام الخلق أجمعين وخير الموقعين عن رب العالمين، الله تعالى تكلم عن العقاب الذي حل ببني إسرائيل عندما نقضوا الميثاق وقتلوا الانبياء وعندما أخذوا الربا وقد نهوا عنه

كل هذه مخالفات واضحة لا خلاف عليها فعوقبوا، والناس ينبغي أن تحذر المعاصي لأن المعاصي تعجل بزوال الأمم .

زالت دولة بني إسرائيل وانتقم الله منهم عندما بالغوا في المعاصي، وعلى مدى التاريخ الإسلامي أي دولة يسود فيها الطغيان والفساد فإنها لا تعمر طويلاً .

قال تعالى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} (النساء - 160)

قال تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)}

المعاني هنا سهلة وبسيطة وغير معقدة .

كيف زاد كفرهم؟

قال تعالى { فَبِظُلْمٍ} أي لكثرة ظلمهم وقلة عقلهم زاد ضلالهم

قال تعالى { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ}(النساء - 155)

{ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا } (النساء - 155)

هنا مظاهر الظلم التي أدت إلى شدت الأحكام عليهم

قال تعالى {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا}(النساء - 156)

قال تعالى {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} (النساء - 157)

قال تعالى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا}(النساء - 160)

كل شيء في شريعتهم حرمه الله خالفوه ثم يقولون نحن شعب الله المختار، هل من سمات شعب الله أن يخالفوا أوامر الله أو أن يسمعوا كلامه؟ ظهر في بلادنا المبررون للمعاصي؟ كمن يتاجر في المخدرات وحين يسأله القاضي يقول أنا الذي أخرج الشباب من طحن الحياة لهم .

قال تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ}

يقول لكي أحل مشاكل الناس وهذا تبرير ليس مقبولاً عند الله

قال تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ}

هل وجود الربا يمكن أن يؤدي إلى كارثة في الدولة؟

من ثلاث سنوات حدث يوم اسمه الأربعاء الأسود وحدث أزمة كبيرة في البورصات العالمية وكان أساسه الربا

قال تعالى { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} أي تعاملهم بالربا بالرغم من أن الله قال لهم حرام

قال تعالى {وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ}

لا ينظرون للحلال باعتبارهم أسياد العالم، والقرآن بعد أن أخذنا في هذه الجولة الجميلة يقول {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}

هل هناك أحد سينجو من بني إسرائيل بعد كل الذي فعلوا ومن هم؟ هم (الراسخون في العلم) هم من سينجون من طغيان بني إسرائيل لأنهم عندهم ثباتاً في العقيدة

الراسخون في العلم: - هم مرتبة أعلى من العلماء وهم العلماء الأئمة، والرسوخ مرتبة عالية جداً جداً جداً وقد شرحت لك معنى الرسوخ في أول سورة آل عمران .

قال تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }
 (آل عمران - 7)

كلمة (الراسخون) نادرة جداً في القرآن الكريم ولا تأت إلا مع العلماء الأئمة

قال تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة - 24)

قال تعالى {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } (السجدة - 25)

قيل في بعض الروايات أن الله تعالى عندما أمر جبريل عليه السلام بعذاب بني إسرائيل، فبدأ جبريل العذاب بالصالحين فلما تساءلوا لماذا هذا؟  فقال لأنهم سكتوا على الظلم والانحراف

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ}

إذا قلناها بنون مضاعفة مشددة تكون (الراسخين)

قال تعالى {لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ } (التوبة - 88)

قال تعالى {قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ}  النون هنا مخففة من الثقل

بحيث لا يأتي متنطع ولا جاهل بقواعد اللغة ويقول القرآن متناقض .

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ}  إذا هناك في بني إسرائيل قوم راسخون في العلم ومتمكنون، والله تعالى بدأ بإهلاك الصالحين لأن الصالحين ارتضوا أعمال الصالحين فصاروا مثلهم

لماذا أشاد الله هنا بالراسخين في العلم؟

الإيمان الذي عندهم في الأساس إيمان قلبي

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}

قال تعالى {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}

ألم يكن جديراً أن الراسخين في العلم الذين سكتوا على بني إسرائيل أن يبدأ بهم العذاب؟ لعل هؤلاء الناس من اليهود عندما أسلموا يكونون فتحة خير للإسلام

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ } أي من اليهود

ما العلم الذي رسخوا فيه؟

التوراة هي العلم الذي رسخوا فيه

قال تعالى { لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}

قوله تعالى  {مِنْهُمْ} أي هم فئات ظالمة جداً وفئات بعيدة عن الظلم وفئات رسخ الله العلم في قلوبهم .

(الراسخون) أي إيمانهم راسخ كالجبال فالله تعالى يثبت بهم، والله تعالى جعل العلماء كالجبال فيثبتون الناس عند المحن والأزمات

(الجبال الراسيات) أي متمركزه في مكان فتحفظ العالم كله، وهناك سلاسل جبال ممتدة عبر خمس بلاد أوروبية .

خدعوك فقالوا إن جبل الطور الذي صعد عليه موسى عليه السلام هو جبل واحد، و لكنها سلسلة طويلة من الجبال تلتف حول مدينة الطور، وهناك أناس ليس عندها علم ولا رسوخ ولا يعتمد عليهم

وهناك أناس راسخون في العلم يكونون فرحة كبيرة للشياطين عند موتهم .

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ}

الكلام هنا عن بني إسرائيل وليس أهل الكتاب، (رسخ) أي دام عطاؤه بفضل ربه، وهؤلاء الراسخون في العلم مرتبة كشيخ الأزهر، وهو الذي اصطفاهم لإقامة الشريعة والملة .

قال تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ}

هؤلاء الراسخون في العلم دخلوا في الإطار الإيماني الجميل فأصبحوا مؤمنين حقاً .

سمات الراسخين في العلم الإيمان

الآية هنا بها صعوبة { وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ }

المعطوف على المعطوف مرفوع وعلى المنصوب منصوب وعلى المجرور مجرور لكن الآية بها ترتيب أخر

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ }

الآية بأكملها مرفوعة سوى قوله {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}

قال تعالى {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}

الآية بأكملها مرفوعة سوى قوله { وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}، فما سبب ذلك؟ القرآن له نسق خاص فيقول تعالى { لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} أي بهم أصناف طيبة، فإذا أخذناها على نسق العطف تكون (والمقيمون الصلاة) .

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}

الجواب: - لأنها جاءت منصوبة على المدح والثناء لله تعالى

قال تعالى {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ}  أي من أهل الكتاب واليهود بسورة خاصة، وجاءت منصوبة على المدح والثناء لله تعالى، ولأجل هذا (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) بها جانب عملي وحركي

أيهما، فالقرآن ينوع لأنه عندنا بالإجماع أن النصب أخف من الرفع والرفع ثقيل .

قال سيبويه ((يمكن أن نأتي في الجملة الواحدة بثلاثة منصوبات)) لكن لا نستطيع أن نأتي في الجملة الواحدة إلا بفاعل واحد بس .

فقال تعالى {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} أي أنه يحبب إليك الصلاة، وهي منصوبة على المدح بإجماع العلماء .

قال تعالى {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} لماذا لم يقل (المؤتين)؟

لأن (المؤتين) صعبة جداً في النطق وثقيلة

قال تعالى {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (الحج - 35)

الترتيب لا خلاف عليه لأن من أنزله هو الله تعالى، الله تعالى يحبب الصلاة إلينا في الآية، ويمكن واحد ملحد ويصطاد مجموعة من طلاب العلم ويقول لهم القرآن خاطئ .

القرآن أساسه لغة عربية فقال الإمام مالك (لو جيء بي بمفسر للقرآن وهو ليس عالماً باللغة العربية لأفعلن به كذا وكذا)

قال تعالى{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(الحج - 17)

قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } (الحج - 17)

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} اختلط هنا الرفع مع النصب، وهذه كلها مواضع نتكلم عنها من الناحية اللغوية ونرى فيها جانباً عظيماً جداً جداً .

قال تعالى { لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ }

لماذا قدم الصلاة ونصبها ولماذا لم ينصب الباقي؟

لأنه بها ثقلاً على اللسان

قال تعالى {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء - 162)

القرآن يقول {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} هنا قدم الصلاة لأهميتها ولحاجة المسلمين لها .

القرآن يقول { وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} متجددة فكان ولابد أن تأتي بالنصب .

قال تعالى { وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} الزكاة ليست كل يوم وليست كل ساعة وليس كل الناس المكلفون بها

القرآن يقول {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} هي منصوبة على المدح والحالية وعلى أي باب

قال تعالى {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} أي أعلى مراتب الإيمان، فإذا كان الشخص راسخاً في العلم فالنجاة في هذه الآية

لماذا انقطع العطف في الآية الكريمة؟

لأن الصلاة لها وضع متميز عن كل شيء فيما تقدم

قال تعالى {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (161 - النساء)

في هذا الحال تأتي سورة النساء لكي تفهمك أن الاعمال الصالحة أعمال متواصلة

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} هنا استمرارية الأداء

قال تعالى {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} توزع الزكاة على العام كله

فقال تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} ما كان منك لله فإن الله يعينك عليه .

قال تعالى { أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}السين هنا للمستقبل وبها امتداد زمني .

قال تعالى {قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(يوسف - 98)

القرآن يقول سنؤتيهم الآن أجراً عظيماً، هل يمكن أن واحد منكم تجتمع فيه كل هذه الخصال؟ الله تعالى هو الذي يعطيهم وهو الذي يصلح بالهم ويمسح أحزانهم ويقرب بعيدهم، هذا جانب عظيم من البلاغة القرآنية الفريدة التي يقف الناس عاجزين أمامها

قال تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}

هل الأنبياء بحاجة إلى الإيمان؟

قال تعالى { وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}

قال تعالى {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ}

لماذا كرر المؤمنون مرتين؟ كلمة المؤمنون جاءت مرتين مرفوعة في المرة الأولى ركز القرآن على قضية الإيمان الغيبي

قال تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} هنا الرسوخ في التدين في أصالته يصل بالإنسان إلى حد الرسوخ في العلم، يجب أن تبقى محافظاً على دينك والتزامك .

قال تعالى { وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ  وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ}(آل عمران - 140)

قال تعالى { أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا}

القرآن الكريم هنا عمل التفات من الوضع الذي يتحرك به الإنسان لكي يتعلم معلومة جديدة .

إن المعاني التي عشناها في درس اليوم معاني تاريخية جديدة جداً

بني إسرائيل عندما بالغوا في الأخطاء فإن الله تعالى قابلهم بمشيئته وقدرته .

قال تعالى {أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} على أنهم صابرون بالإيمان والرسالة، وجاءت كلمة (المؤمنون) جاءت مرفوعة .

الله تعالى يحفظ هذه القلوب والانفس بحب النبي صلى الله عليه وسلم

الأمر الثاني: - العطف على المرفوعات مرفوعات

الأمر الثالث: - في كلمة (لَكِنِ) وهي بخلاف لكن

قال تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } (النساء - 152)

الأحكام التي تأتي في القرآن الكريم قد نعجز عن فهمها لكن لا لبس فيها أبداً، وهناك أسئلة يقف الإنسان عجز أمامها وهذا من بلاغة القرآن الكريم .

قال تعالى {أَهَٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ } (النمل - 42)

فجمعت الإجابة بين النفي والإثبات

قال تعالى {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}

لأن القرآن دائماً يبدأ بالصلاة التي هي العمود والنور والعون من الله رب العالمين .

انتهى وقتنا لكن حبنا ممدود، اللهم زدنا حباً وتعلقاً بالقرآن العظيم

اللهم أملا به قلوبنا وانصرنا نصراً

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب

قال تعالى " قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ " (الأنعام - 19)

 

  • أنوار التفسير
     
    درس رقم (657) 

  •                             تفسير الآية (162) من سورة النساء

    لفــضيـلة الأســتـاذ الـدكـتـور/ أحمـد عـبـده عوض   الـــداعـيـة والـمـفـكـر الإسـلامـي الكبير

    3-9-2018

     

 

 

تسجيل الدخول