نفاق العقيدة له نهاية واحدة وهي المرض

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله حمداً لا ينبغي إلا لك ولعظيم وجهك وعظيم سلطانك والصلاة والسلام على خير الأنام وعلى آله وصحبه الغر الميامين .

أنوار التفسير (644) تفسير الآيتين (138-139) من سورة النساء

توقفنا عند قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137)} (النساء - 137)

الدرس السابق كان صعباً علي جداً لأنه قلب علي المواجع في بيان حالات الارتداد عن الإسلام، ثم في النهاية للأسف يموت كافراً

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161)}

فهم بعيدون عن رحمة الله اختيار منهم ولا تقل لي إن الله لماذا يعذبهم الله تعالى في النار ولا تقل لي لماذا هم خالدون في النار ؟

الله تعالى قال {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} أي لم يكفر فقط لكنه كافر بامتياز

كان بوسعه أن يعود إلى الإسلام فإذا ما سألتني وقلت {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }

أقول لك أنت على خطأ وتستخدم تفسير الآية خطأ ومن أهداف برنامج (أنوار التفسير) أننا نضع الكلمات في أماكنها

قال تعالى {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} أي لا إكراه في اختيار العقيدة التي تناسبه

أما إذا كنت مسلماً فلا تقل لي {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

إذا لبست عباءة الإسلام صرت مسلماً ولا يجوز لك أن تخلعها، فإذا دخلت معنا في ديننا وصليت معنا في مساجدنا ونكحت نساءنا وعملت معنا لا تقل لي بعد هذا أنا حر والحرية في العقيدة لمن هم خارج الملة أم الذي آمن

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} أي الذين ءامنوا وهو إيمان ضعيف مهزوز، وإذا كنت ملتزماً وإيمانك قوياً يستحيل أنه يرتد

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} وليس ءامنوا ثم نافقوا، أي يتحول من الإيمان للكفر وهذه أخطر مصيبة  

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا}

أي الكفر يزيد وينقص والإيمان يزيد وينقص والنفاق يزيد وينقص والضلالة تزيد وتنقص .

قال تعالى{إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا}

أي أنه كل يوم يبالغ في المخالفات والفجور والبهتان والمعاصي

لماذا لا يتوب الله عليه ؟

لأنه بلغ حداً كبيراً في الكفر وقد صعب الشيطان المهمة عليه فيبقى مستمراً في الكفر

قال تعالى {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا}

نتحول إلى الآية (138) في درسنا اليوم الدرس رقم (644)

قال تعالى { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)}

قال تعالى {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)}

في قوله تعالى {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ} هل الكلام هنا حقيقي أم مجازي ؟

قال تعالى {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138)}

البشرى هنا على سبيل الاستهزاء كما يقال للكافر يوم القيامة قوله تعالى {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)}

وهو لا عزيز ولا كريم لكن هذه الصفات لمن زعم أنه عزيزي وكريم وهو ليس كذلك لا في الدنيا ولا الأخرة وهذه الصفات تسمى صفات مجازية ولكنها لا تكون حقيقية

في قوله تعالى {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ} على سبيل الذم وليس المدح والمنافق لا يعتقد أنه منافق فالقرآن فيقول له {َلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78)} (التوبة - 78)

أي الذين استقر النفاق في قلوبهم بمعنى أنهم عارضوا الله وعاندوه، قال لهم الملك {  فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78)} (التوبة)

الله تعالى يقول لك {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ} أي هم منافقون في عقيدتهم ويرتدون عن العقيدة معتقدين أنهم على صواب وهناك منافق سلوك ومنافق عقيدة .

منافق السلوك :- ليس له نصيب من رفقة النبي صلى الله عليه وسلم والخطر يكون في نفاق العقيدة وليس في نفاق السلوك .

قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا}

النفاق في القرآن الكريم لا يقل خطورة عن الكفر

قال تعالى {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (73)}(الأحزاب - 73)

فعلا نفاق العقيدة أشد من الكفر، قال تعالى {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ }(النساء - 142)

قال تعالى { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)} (البقرة - 14)

نفاق العقيدة له نهاية واحدة وهي المرض

قال تعالى { فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)}(البقرة - 10)

لأنهم زادوا في الطغيان فجاء الجزاء من جنس العمل والقرآن هنا يركز على هذه النوعية من النفاق ومن المخالفات التي يقع فيها المنافقون وعان النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين معاناة شديدة ومعاناته مع المنافقين أشد من معاناته مع الكافرين ومعظم العمليات الإرهابية التي أجريت في بلادنا للأسف كانت من داخلنا ومن أناس بيننا .

قال تعالى {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ}  أي على سبيل السخرية وليس الحقيقة أي بشرهم بالعذاب الذي سخروا منه .

الفضيلة :- إني أخاف من سورة التوبة لأنها ما تركت تركت خلقاً زميماً من أخلاق المنافقين إلا قشقشته

قال تعالى في المنافقين {  ۞ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ(75)}

{فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)}(التوبة)

قال تعالى {  أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78)}

قال تعالى {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)"

قال تعالى { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)} (التوبة - 58)

كان الصحابة رضي الله عنهم يخافون من سورة التوبة، حتى أن سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه كان يذهب إلى سيدنا حذيفة رضي الله عنه

وكان حذيفة أمين السر الذي آمنه النبي صلى الله عليه وسلم على الأسرار

وقال له النبي صلى الله عليه وسلم  قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى هؤلاء سبعة عشر منافقاً إذا مات أحدهم لا تصلوا عليه

قال تعالى {  وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)} (التوبة)

بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مات أحد منهم كان يذهب إلى الصحابة الكرام ويعلمهم أنهم لا يصلون عليه، فكان يذهب له سيدنا الفاروق رضي الله عنه ويسأله ، هل أنا منهم ؟

قال تعالى { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء -138)

لماذا سخر الله منهم ولماذا لهم عذاب آليم ؟

سخر الله منهم لأنهم سذج ويعتقدون أنهم يضحكون على الله وهم يخادعون أنفسهم وعايش على فكرة غلط

قال تعالى {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)} (النمل -14)

أزمة المنافقين أنهم يعتقدون أن الله لا يعلم سرهم ونجواهم

قال تعالى {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)}

هذا منهج القرآن وهو شرح أفعال المنافقين

قال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)}(البقرة)

قال تعالى {  فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)} (البقرة - 10)

قال تعالى {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)} (البقرة)

المنافق والكافر والمؤمن يحدث بين المنافق والكافر علاقة تشارك على المؤمن

قال تعالى { الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)}

يعني في العصر الحديث ستجد دولة مثل دولة إسرائيل تصادق دولة مثل إثيوبيا لأجل سد النهضة لكي يعطشوا مصر والسودان والكافر يصادق المنافق على حساب المؤمن، وهكذا معظم الإيذاء والبلايا التي تأتي لبلادنا وشعوبنا وبيوتنا من هؤلاء الناس .

القرآن به تعبيرات مزلزلة شافية

قال تعالى {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ}
(النساء- 139)
أي نريد أن نؤذي فلان او أن نقوم بمؤامرة على فلان

ولا يستريحون ولا يهدأ لهم بال إذا حاسدين أو ساحرين إلا إذا رآك في شر، فيحس أن سيفه نفذ فيك وأن أتكلم عن منافسات يومية تحدث فعلا ً

الذين يفسدون في مواد البناء لكي يقتلوا شعبنا هم منافقون والذين يبيعون السلع بعد نفاذ صلاحيتها هم منافقون، والذين يرفعون الأسعار من وراء الدولة هم منافقون والذين يخزنون السلع لكي يتعبوا بها أعصاب الناس بعد ذلك هم منافقون والذين يروجون الإشاعات منافقون

هذه صور يومية فالقرآن يقول لك هؤلاء الناس على ضلال وبهتان لكنهم لا يظهرون على السطح

قال تعالى {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}  (المنافقون -1)

لا حرج لهؤلاء المنافقين أن يأكلوا أوراق المصحف ويحلف كذب ألف مرة وكل ما يفعله المنافقين القرآن رصده رصداً رائعاً

قال تعالى { يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} (التوبة - 64)

 قال تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)} (التوبة - 65)

 قال تعالى {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} (التوبة - 66)

قال تعالى {  سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)} (التوبة - 95)

قال تعالى {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (التوبة - 96)

قال تعالى {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } (التوبة - 97)

قال تعالى { وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (التوبة - 98)

قال تعالى { وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98)}

من يجالس المنافق ؟

إما أن يجالس منافقاً مثله كي يهدمك وإما أن يجالس كافراً مثله، قال تعالى {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا }

أي بداخلهم كفر ونفاق ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم حدد أسماءهم لكي يتقيهم الناس، كان صلى الله عليه وسلم يرى آثار حقد المنافقين على وجوههم وكان من الوقاحة فكانوا يتجرؤون على النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يصفونه بألفاظ قبيحة وحين تسأله أو تواجهه يقول لم يحدث

كهؤلاء الذين لم يعجبهم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصلوا معه صلى الله عليه وسلم وقالوا المسجد بعيد علينا وقالوا سنقوم ببناء مسجد على أطراف المدينة وبنوا مسجداً وسمي (مسجد ضرار) .

أي مسجد يفسد  ويفتت توحيد الأمة يسمى مسجد ضرار وهي نوعية المساجد الفئوية وهي مساجد تصلي فيها طائفة معينة لهم فكر معين لكي لا يندمجوا مع الناس لاعتقادهم أن كل الناس كفار وهذه النوعية ظهرت مع حضرة النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذوا مسجد ضرار .

سورة التوبة تكشف أوضاع الناس الذين يتعبوننا في هذه الأيام ويفسدون بلادنا وبيوتنا

قال تعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ{ (التوبة - 107)

المنافق مستعد لأن يبيع دينه وهذا الكلام خطأ لأنه ليس عنده دين ليبيعه

{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) }

هل خطورة المنافق تصل إلى هدم المجتمع؟

أي شيء سيء في بلادنا فئة المنافقين هم الذين وراءه ولا يريدون لبلادنا أن تتقدم ولا أن تشم نفسها

قال تعالى {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا }(النساء)

قال تعالى {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ } أي يتباهى بالناس ويعتز بالبشر ويعتقد أنه سيرتفع بالناس، فإذا ما كان يوم القيامة قال الملك للناس
(يا بني آدم وضعت نسباً ووضعتم نسباً)

(فوضعتم نسبي ورفعت نسبكم وأنا اليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم)

قال تعالى {أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وأنتم جعلتموها أكرمكم عند الله أغناكم

قال تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ } (فاطر - 10)

قال الشاعر (إِجْعَل لِرَبِّكَ كُلَّ عِزِّكَ يَسْتَقِرُّ وَيَثْبُتُ)

قال تعالى { أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}

لازالت الآية التي معنا تحتاج إلى قشقشة قرآنية أكثر من هذا، اللهم لك الحمد أن جملتنا بمعاني القرآن واستمتعنا على قرابة الساعة على هذه المعاني الجميلة الجليلة، اللهم لا تحرمنا أنواره وأسراره واستعملنا في خدمة كتابك وأقمنا في محراب عبوديتك، اللهم ارزقنا الأنوار تتلوها الأسرار واجعلنا وإياكم مع الأبرار الأخيار

قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } (الأحزاب - 56)

قال تعالى {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ } (الأنعام - 19)

 

أنوار التفسير
درس (644)

 

لفضيلة الأستاذ  الدكتور / أحمد عبده عوض              
الداعية والمفكر الإسلامي

 

  تفسير الآيتين (138-139) من سورة النساء  

تسجيل الدخول