الطمع في الدنيا وفي المال يؤدي إلى الذل

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اللهم لك الحمد على ما أعطيت، وما منعت فلا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت والصلاة والسلام على خير الخلق وأجملهم عند الله تعالى سيد السادات وخير أهل الأرض والسماوات وعلى آله وصحبه الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

درس الليلة يتصل بالجانب التوجيهي الذي يتصل بإصلاح عيوب النفس، وما يعتريها من ظلم أحياناً، وعندما يتصل الأمر بغيره قد يظلم أحياناً، وعندما يتصل بشخصه فإنه إما أن يؤول الأمر له، وإما أن يؤدي الشهادة، وإما أن يظلم .

النفس البشرية بطبيعتها معقدة، ولا يمكن للإنسان أن يكون راضياً في كل الأحوال وأحياناً يرضى وأحياناً لا يرضى وأحياناً قليلة التي يعدل فيها الإنسان عندما يكون الأمر متصلاً به لا بغيره.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}

أي: كونوا قائمين على أمر (القسط) وهو العدل، أي: لا تختلفوا في قضية العدل، واختلافكم فيه معناه الظلم وفساد الدنيا وسرعة زوال الأمم والظلم أهلك من كانوا قبلنا
{وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.

القرآن يحذر من الظلم في أسلوب به كناية :

القرآن ومعانيه هنا تفضي إلى معنى العدل وعكس العدل الظلم .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} أي: لا تظلموا وكونوا قائمين على أمر العدل؛ لأن صور الظلم تعبر عن الفساد، والظلم في الحكم والميراث ومنع حق الناس وصور الظلم هي من أشد الصور ظهوراً في مجتمعنا؛ لأن الظلم لا ينشأ إلا في حالة عدم مخافة الله تعالى، وعندما يكون عندك موظف يعمل عندك في مؤسسة، وتمنعه راتبه لضيق ذات اليد فقد ظلمته وظلمت نفسك، وعندما يكون لديك عامل أتعبته وهضمت حقه فهذا ظلم كثير .

كثير من الناس ينحرفون عندما لا يجدون عدلاً أو كفاية لهم في الحياة مع قلة الإيمان؛ فينحرفون وشرحنا هذا في أجدد فواصلنا بعنوان (التكاسل الاجتماعي):

سورة النساء تؤكد على ضرورة العدل والقسط وسورة المائدة تستعرض نفس القضية، لماذا نستمتع بها؟ .

الإنسان الطاهر صاحب القلب الأبيض الطري يحتاج إلى من يذكره بالله تعالى .

أنت حارس على مالك ولا تسافر أي: تموت إلا وأنت مستريح ، حتى لا ندخل في قوله تعالى {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.

فيكتب أحدهم كل ممتلكاته باسم بناته، ويقول: هذه نقودي وأنا حر فيها.. فهل عدل هكذا؟ .

من أين يأتي الظلم لسوء الفهم.. الذي لا يفهم لا يعدل والذي لا يعدل من السهل أن يظلم .

لأن مخافة الله عندما تستولي على مشاعرك تمنعك من الظلم .

قال تعالى: { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } أي: اجعلوا العدل هو حياتكم، ولا تظلم نفسك ولا غيرك، ولا تظلم نفسك ولا تظلم غيرك، ولا تكتم الشهادة إذا طلبت منك.

قال تعالى: { شُهَدَاءَ لِلَّهِ} لا تكتم الشهادة إذا طلبت منك لكن اجعلها لله.

قال تعالى: { وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أي: تشهد على نفسك والصحابة الكرام شهدوا على أنفسهم، وتدلي بالشهادة ولو على نفسك كي تكون مقسطاً وعادلاً عند الله تعالى وكلمة (القسط) تأتي بمعنى العدل، وعدم العدل .

جاءت كلمة (القسط) في القرآن الكريم ثلاث عشرة مرة بمعنى العدل، وثلاث عشرة مرة بمعنى الظلم، وعرضت هذا في كتابي: (العدل في القرآن الكريم).

قال تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } هنا بمعنى العدل .

قال تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} القاسطون هنا بمعنى الظالمون فجاءت بمعنى مختلق تماماً.

قال تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15)} أي: أنهم ظالمون.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ولم يقل: يا أيها الناس؛ لأن مسؤولية العدالة محل اهتمام المسلمين أولاً، لوجود الوازع الديني عندهم وهناك بعض الناس ليسوا مسلمين، ولكنهم من حيث الناحية البشرية عنده استقامة، ولا يقبل الظلم .

من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم (عمرو بن عبد مناف) وهو الجد للنبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الناس معظمهم لم يكن عندهم دين؛ لكنهم اتسموا واتصفوا بالعدل والعدالة.

عمرو الذي سمي بهاشم الذي هو أبو عبد المطلب أمره والده عبد مناف أمره أن يذبح، ويعمل الثريد عندما شاهد الناس في مكة فقراء ويغتفرون لفقرهم .

معنى الاغتفار:

معنى الاغتفار هو واحد هو وأولاده ليس عندهم أي شيء فيأخذ أولاده طواعية إلى الجبال والصحراء ويظلون في خيمتهم حتى يدركهم الموت، وأتى عمرو فيحكي لأبيه عبد مناف، فيقول له لي صديق من خزاعة سيذهب غداً لكي يغتفر، فأتى عبد مناف بأمه، وقال لها غداً اذبحوا كذا وكذا، وكان هذا في الجاهلية قبل الإسلام، وكان هذا في الجاهلية قبل الإسلام، ولم يكن عندهم إسلام، بحيث أنه لا يمكن لأحد أن يغتفر بعد هذا .

الفرزدق جمع هذا المعنى عن أجداد حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

عمرو الذي هشم الثريد لقومه

                        ورجال مكة مسنتون عجاف

فجاء قوله تعالى: { لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} أي: أن قريش هي التي جمعت العرب، وإذا كان في الجاهلية من كانوا يدركون العدل بين الناس، فينبغي أن يكون الناس في الإسلام أكثر إيجابية وفاعلية.

هل يمكن أن يظلم المسلم ومتى يظلم؟:

نعم يمكن عندما تأخذه العاطفة فيبدأ أن يجامل زوجته أو والده أو والدته، فقال تعالى: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} أي: لو طلبت منك الشهادة في حكم على نفسك أو الأقربين فلا تشهد إلا بما رأت عيناك، والكذب في الشريعة أن تري عينيك ما لم تريا.

الصدق: - أن تري عينيك ما تريا .

السماع فلا يعول عليه إذ كان قد قال فقد صدق.

قال تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} أي: الشهادة الحسنة التي ترضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو طلبت الشهادة على والديك، فلا حرج لعل في هذه الشهادة انصاف لهم ولو أن المجتمع كله تضامن مع الظالم لفسد هذا المجتمع .

قال تعالى: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79)}.

أي: أنكم لو رأيت عينيك ما شهدت بهما أصبحت قائمًا بالقسط شاهدا لله .

لماذا لم يقدم الشهادة بالله على القائمين بالقسط؟:

هذا لا يصح لأن المعنى الأول يجب ما قبله.

 فقوله تعالى: {قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} أي: أن من سمات العدالة أن تشهد لله، فمن أقام القسط شهد بالله ومن شهد بالله ولا يقيم بالاً لأحد ما دام يبتغي وجه الله.

قال تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى} القرآن لا زال يشرح لنا معنى شهداء لله، ولو أن المشهود عليه غني او فقير فأمره إلى الله تعالى؛ لأن الناس قديماً كانوا يقفون مع الغني أما الفقير فلا يقف معه أحد ولا ينصفه أحد فيقول:
(لو أن المشهود عليه غني أو فقير فأمره إلى الله).

كان الشعب قبل الثورة كله ضعيف يخدمون على الطبقة الراقية من الأسرة المالكة، ولو تشهد على ضعيف أو غني أو فقير فلا تنظر إلى المشهود .

عرض غني وفقير يتناحيان فقضى النبي صلى الله عليه وسلم للفقير الضعيف، وعلى كل المستويات لا تنخدع بمظاهر الناس فإن الناس في كفة رب الناس لا يساوون شيئاً، ولكن انظر إلى نظرة الله إليك، ومن هذا الظلم أنه كان إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم الغني تركوه، والغني له جاهه وماله الذي يستطيع أن يسد به الأفواه، أما الضعيف الفقير فإنه مستضعف مهان من الناس فالكل يأتون عليه.

القرآن يقول لك: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}.

أي: أنت شاهد أو قاض أو مخول بإنهاء مصالح الناس فلا تلتفت إلى هذا الموضوع .

الفقير أو الغني أمرهما إلى الله :

ما كان الغنى كسباً للمال، أو الغنى ولكن مظاهر للدرجات التي جعلها الله تعالى.

الله تعالى جعل التفاوت في الرزق ميزان عدالة وليس ميزان ظلم.

فقال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)}.

قرأت عليك في صلاة المغرب اليوم: { وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}.

الله تعالى أعطاهم الغنى، لكنهم صدروا إلى الناس الفقر ولو ظلوا على فقرهم؛ لكان خيراً لهم والله تعالى يقشقش عن النفوس، ويقول لك: وأنت تشهد الشهادة أو قاضي على منصة القضاء وجاءك غني وفقير، فلا تنصر الغني على الفقير.

قال تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا}.

الأمثال الشعبية فيها أمثال سوداوية أقرب إلى الشرك أحياناً

الأمثلة العامية قاتمة الظلال، والقرآن يقول لك: إن مسألة الغنى والفقر مسألة متفاوتة ومسألة ابتلاء ولو كان فقيراً لكان خيراً له، وميزان الناس أو كفة الناس كفة باطلة.

الناس الأغنياء والموسرون على حساب الفقراء .

قال تعالى: { إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا}.

الدنيا كلها ليست محل مراعاة عند الله تعالى في هذه المسائل التي قدرها الله تعالى، فلا تحكم على الله سبحانه وتعالى بالظلم، وإن كثيراً من الناس الذين كانوا يحبون الثراء والغنى جاءتهم الدنيا مبسوطة أمامهم، فاغترفوا منها اغترافاً، وتنعموا بها تنعماً بها حتى تجرعوا حلاوتها، ثم استدارت لهم الدنيا بوجه قبيح،  فقالوا: يا رب أرجعنا فقراء مرة أخرى، والغنى ليس نجاة للإنسان في هذه الحياة، وإنما الغنى غنى النفس، قلت لك في الحكمة الربانية: (ما بسقت أغصان ذل إلا على بذور طمع).

الطمع في الدنيا وفي المال يؤدي إلى الذل:

الناس تحتاج إلى أن تفهم أن الرضا أعلى مقادير الإيمان ودرجاته عند الله تعالى .

قال تعالى : {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا}.

الله تعالى هو الذي يختص الناس بالغنى والفقر ابتلاء وفي حالة كونه غنياً فإن المال ابتلاء في حالة كونه فقيراً فإن المال ابتلاء أيضاً .

قال تعالى: مَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}.

قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)}.

القرآن لا زال يعظنا وعظاً رشيقاً جميلاً هادئاً جداً.

قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} أي: أنكم عندما تحكم للغني، فإنك تتبع الهوى وعندما تحكم لأبيك أو قريبك، فإنك تتبع الهوى ومن أعظم الابتلاءات في الحياة منصب القاضي، ومن هم في محله وكان الله تعالى في عون هؤلاء الذين هم مسؤولون عن إقامة العدل بين الناس، قد يفتن في سطر فيظلم، أو يفتن في جملة فيعطي حقاً لمن لا حق له والإنسان يحاول أن يعدل العدل البشري، وليس هذا فقط فيمن هم على منصة القضاء، ولكن لكل إنسان مطلوب منه أن يبدي رأيه في قضية معينة تفصل بين الناس.

قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} أي: أبعد نفسك.

قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} كي تعدلوا ومن أراد الإنصاف أعانه الله تعالى على ما كلفه به .

قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا}.

أي: لا تجامل أحداً لكي تظلم أحداً واحذر أن تأتي الناس بأحكام مسبقة دون أن تختبرهم أو تستجوبهم.

قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا}.

قال تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا} أي: تنحنوا وتأخذ طريقاً على مزاجك.

الإعراض: - هنا معناه الإعراض عن الحق مسايرة للباطل

الفضيلة: - يروي قصة الغفير الذي طلب منه حلف اليمين الزور أمام المحكمة لكي يرضي العمدة، ثم يتبين لك أخي المشاهد أن المقتول لا زال حياً يرزق .

من الذي ظلم؟ :

قال تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا}.

كم تساوي الدنيا كلها عند الله إذا ظلمت، ولماذا تسمع كلام هذا الظالم؟ والإعراض هنا هو الإعراض عن الحق الذي أظهره الله والزوجان كانوا يعيشان معاً حياة كريمة، فكانت المرأة لعوبة فاشتكته في المحكمة أنه يضربها ويهينها وأنه ينزلها عريانة في الليل وجاءت بشهود مرتشين لذلك وكل هذا باطل، والرجل في منتهى الاحترام وجاءت بشهود، لكن الشهود كانوا مرتشين والناس تخالف هذا الكلام والمعنى يأتي لك مرة أخرى ويقول لا تنسى.

قال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} هوى النفس وسلطان المادة التي غيرت النفوس ولقد قال لنا أستاذنا الذي كان يدرس لنا الشريعة الإسلامية في الجامعة، وكان أستاذاً درعميًّا عظيماً

هم وجود ناس مستعدين أن يحللوا الحرام أو يحرموا الحلال في مقابل الشهرة أو المادة .

فقال تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} أي: راجياً المادة فقد حاربت الله، واعلم ان الله خبير بما عملت وأنه سيحاسبك عليه بالفتيل والنقير والقطمير، فكثيرون مستعدون أن يبيعوا دينهم لأجل بعض الدراهم والدنانير، وكلها أيادي الشيطان المغموسة بالدماء في مجتمعاتنا وبالعار في مجتمعاتنا.

قال تعالى: {وَإِنْ تَلْوُوا} أي: تغيروا الحقيقة ومعناه مغايرة الواقع ومعناه اللحد.

قال تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} .

أي: أن هناك أناس غيروا صادقين مع الله مستعدون ليؤذوا غيرهم لأجل المال أو لأجل الانتقام، كما تقسم الزوجة وأمها بحبس الزوج الصالح حبساً ظلماً وعدم وجود العدالة في الأسر معناه تشريد ملايين الأطفال وضياع الآلاف من فرص العمل، سترى أحدهم جالساً في بيته منذ عاميين، لأنه كان شريفاً في عمله، فقام زملاؤه غير الشرفاء بتلفيق تهمة له هو بريء منها لكي يتخلصوا منه والظلم في مرتعه الوخم .

ندم البغاة ولات ساعة مندم

                     والبغي مرتع مبتغيه وخيم

قال صلى الله عليه وسلم: (الظلم ظلمات يوم القيامة):

لأنه ضيع حقوقاً ودمر نفوساً قد يصيبها الاكتئاب وفجأة دون ذنب فعل فإذا به يعود حبيس البيت، وإذا بها تعود حبيسة الغرفة، وهكذا ترى إعجاز القرآن واضحاً طويلاً جلياً .

ولا زالت المعاني جميلة متدافعة بأنوارها وأسرارها .

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}.

قال تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا}.

لا يفهم المشاهد أن (تلوا - وتعرضوا) هنا تكرار معيب، وهما معنى واحد لكن المعنيين مختلفان تماماً والقرآن لا يكرر نفسه لكن الناس لأتفه المعاني .

قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }.

ما كان القرآن أن يأتي بألفاظ تكراراً لكن فهم الناس هم الذين يلقون القرآن الكريم بالأحجار؛ لأنهم لا يفهمون الأسرار ولو فهموا الأسرار لمنعوا هذه الأحجار؛ لأنها ترتد عليهم في يوم لا يتعاقب الليل والنهار واليوم الوحيد الذي لا يتعاقب فيه الليل والنهار هو يوم القيامة .

العيب الوحيد في هذه الدروس أن وقتها يمضي ويمر بسرعة كبيرة، اللهم عيشنا المعاني وجملنا بالمباني واجمع لنا بين أنوار المباني وأنوار المعاني.

مستودع ربي دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم .

المبنى: - هو لفظ الجملة

المعنى: - الجمال المأخوذ من المبنى .

القرآن الآيات بها عظمة وتتفق هذه العظمة مع عظمة المباني فجمع الله بين جمال المعاني والمباني.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

قال تعالى {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}.

 

أنوار التفسير
 (641)

لفضيلة الأستاذ الدكتور / أحمد عبده عوض

الداعية والمفكر الإسلامي

الأربعاء 25-7-2018

تسجيل الدخول