المرأة لا تقبل أن يخونها زوجها


بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، اللهم لك الحمد على نعمائك العظيمة وآلائك الجسيمة.

قال تعالى: { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}.

لك الحمد على عدلك بعد عفوك، وعلى عفوك بعد عدلك، لك الحمد على كرمك بعد إحسانك، والصلاة والسلام على خير الأنام، ومفتاح دار السلام الذي علم المتعلمين، وآزر الله به الصالحين والصديقين، وأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد .

لقد عشنا في الدرسين السابقين رحلة جميلة مع أنوار التفسير، فقد استمتعت بالدرسين ليلاً فجلست أمامها مع اختلاف الروح التي أديت بها كل درس منهما، ونحن في هذه الليلة لا بد أن نربط الآيات بعضها ببعض مع اتفاق مع التفسير الموضوعي الذي أنتهجه مع مشاهدينا الكرام، وتكلم القرآن عن قضيتين مهمتين أولها نشوز الزوج.

فقال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}.

الثانية  هي قضية: (العدل بين الزوجات في حالة زواج الرجل بأكثر من واحده).

قال تعالى: { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}.

هاتان القضيتان كانتا في الدرسين الثامن والتاسع والعشرين بعد الستمائة في الدرس السابع والثامن والثلاثين بعد الستمائة، فكانا درسين ممتعين؛ لأنهما تلمسا مشاكل يومية يعيشها الناس والقرآن يقول لنا: إنه يعيش بحقائقه وأنواره وأسراره بين الناس، وهو ليس كتاباً عاديًّا يأخذك إلى أفق بعيده عن الحياة، بل هو يعيشك داخل الحياة، بل يلتمس لك الأعذار أحياناً وصبرك وبصرك أحياناً، ويعيشك في الحالة الإيمانية وهكذا هو المنهج القرآني الجميل، ثم تكلم القرآن عن قضية ثالثة لم نعطها حقها في الدراسة عند غلق الأبواب والمنافذ فما المخرج؟.

فالطلاق هو المخرج وهو أصعب الحلول فشرعه الله تعالى والتمس الأعذار لأصحاب الطلاق في حالة عدم دوام العشرة.

قال تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}.

أي: من سعة رحمة الله الواسعة في حالة ثبوت الطلاق وهو الطلاق لعدم التوافق النفسي أو الضرر، لعل الله تعالى يغنيها مع رجل آخر أو هو عندما يتم الطلاق، فيكون توبة له من الله تعالى

القرآن يلتمس العذر في حالات الطلاق :

الظنون تأخذ الناس في متاهات خاطئة والقضية هي أنها مسحور لها، والقضية أنها عندها مس، وكل هذه  لا يمكن أن ترقى بمستوى الصحة؛ لأن كل هذا له علاج ولا خلاف على هذا،  عرفه من عرفه وجهله من جهله .

المرأة لا تقبل أن يخونها زوجها:

فقال تعالى { مِنْ سَعَتِهِ} أي في حالة الطلاق

الله تعالى يوسع عليهم خاصة عندما تكون الزوجة هي المظلومة،

فالله تعالى يعوض عليها مع رجل آخر، ينصفها ويمسح أحزانها

الرجل غالباً في مجتمعاً ما يكون عنيفاً متصلباً تأخذه الحمية الشرقية، وهي حمية الجاهلية والمرأة المسلمة والعربية تقبل أن تعيش فقيرة أو مظلومة في سبيل الأولاد، ولكنها لا تقبل أن يخونها زوجها فتطلب الطلاق لسوء السلوك وبعض الرجال يمارس الخطأ، ويعترف به ويجهر به، وهذا ضد الشريعة ولم أكن أتصور يوماً أن المرأة تقول: إن زوجي يأتي بامرأة أخرى في نفس المسكن الذي أعيش فيه في حالة غيابها، ولا ينبغي أن تلوم المرأة عندئذ حين تطلب الطلاق.

فيقال لها: هذا حكم لا يرتبط بالطلاق، لكنه لا يتصل بالخلع وهذه المنطقة أعرج عليها ليس لأن الوقت في يدي كثير، ولكني أعرج عليها لكي تعرفوا درس الليلة وتستمتعوا بالتفسير فيه، ومن حقي أن أحلل أسباب الطلاق ومن حقي أن أحلل أسباب الخلع.

قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} فأين الأولاد يا رب ؟ الأولاد حين تصل المرأة إلى حالة الضجر معناه أن الزوج أصبح سيء الأخلاق معها ومع زوجها، وإني أغض الطرف عن رجال يفعلون معاصي مع أولادهم يتكاسل اللسان عن ذكرها

قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} .

 العدل مع الزوجة الواحدة ليس سهلًاً:

كل هذه المفاهيم الخاطئة حين تقول المرأة خلصيني منه، ويوم فرحي يوم أن أخلص منه، فهي في هذه الحالة تشعر أنه ليس رجلاً عدلاً يناسبها ويناسب طموحهاً، ولا أظن أن امرأة تفرح بالطلاق من داخلها إلا إذا شربت المر مراراً، وإلا إذا كانت المرأة غير عاقلة، فأنا أخشى على نفسي أن أفتن في ديني.

الله تعالى يقول لك: إن القضية سهله، وحين تصل إلى المشاكل
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}.

قال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} أي: أن الله تعالى يوسع عليها بعد أن كانت مغلوبة على أمرها .

قال تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} أيضاً مع الرجل عندما يكون مظلوماً ويفرض عليه وفي هذه الحالة سيعوضه الله تعالى.

أنا لست أدافع عن الطلاق، والذين يتابعوني يعرفون أن منهجي البعد عن الطلاق، وأنا من أشد الناس حفاظاً على مصلحة المرأة في بلادنا والتأثير السلبي على حياة الأولاد ومستقبلهم بسبب المشاكل التي في البيت من الأب والأم، فنار الرجل خير لك من الطلاق، وحين تدرس حالتها في الطلاق واستمرارها على اللواء فستعلم أين الحق من الباطل، وإن هذه مستوى الندرة فقال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أي: حالة نادرة وإذا قال (إذا) لكان الأمر عادياً سهلاً في القرآن والحياة، ولكن الله تعالى ضيق الطلاق بحرف، فقال: "وَإِنْ".

علماؤنا الكبار مثل عبد القاهر الجرجاني يقول: إنه احتار في فهم إعجاز تفسير القرآن؛ لأنه لا يعرف أن الإعجاز يأتي من الكلمة أو الحرف أم الجملة القرآنية، وظل عبد القاهر الجرجاني طوال عمره يبحث عن سر القرآن، وإلى أن توصل عبد القاهر إلى نظرية النظم القرآني وهذا شيء مختلف، ولو أخذنا كلمة مع الكلمة خارج النص القرآني  فلا تعطي المعنى نفسه .

قال تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}.

لماذا لم يقل القرآن (واشتعل شيب الرأس)؟

هذا التعبير نظامه هكذا الإعجاز لا ينتهي، فقال هنا :
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا}  بعد (إن) حرف ياء فستجد إعجاز هنا ليس له مثيل، ولو أنني أتفنن لكي أشرح أكثر من هذا لأخرجت لكم من النفائس ما يزيدكم حباً للقرآن .

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}.

سنبدأ الليلة في الآية الجديدة بعد نصف ساعة من الآن من الشرح

وللعلم لو طال بي الزمان وأعطاني الله تعالى عمراً فوق عمري وأحببت أن أفسرها مرة أخرى فستجد معاني جديدة تماماً، والفتوحات الربانية ليس لها حدود ولا تنتهي، وليس لها أمد أو حد أوعدد ولقد انتفعت بآراء إمامي وشيخي عبد القاهر الجرجاني ؛ لأنه فتح عيوني على مواضع إعجاز في القرآن الكريم من كتابيه العظيمين وهما: (دلائل الإعجاز - أسرار البلاغة) كان هذان الكتابان سابقين لعدهما بثلاث آلاف سنة، بحوث عبد القاهر في النظم القرآني تدرس الآن في كل جامعات العالم، وجميع النظريات الأدبية الأوربية في اللغة والأدب جميعها ترجع إلى عبد القاهر الجرجاني .

عبد القاهر الجرجاني أعطانا أحاسيس ان اللفظ القرآني ما هو إلا عبارة عن جوهرة توضع في موضعها:

 وإن تحركت من موضعها تسقط ونحن نقرأ جواهر ولآلئ ونستخرج أصدافاً والآيات نفسها ستأخذها من الناحية تريد وقتًا ومن الناحية اللغوية تريد الوقت ومن الناحية النحوية تريد وقتًا أيضاً وظل أحدهم يفعل كما يفعل خادمكم كل يوم يريد أن يفسر آية، ويتأمل بها ويعلمها للناس في ثاني يوم وظل أربعة عشر سنة إلى أن وصل إلى سورة القصص وكان يقول : (لو أن الزمان استدار بي سأقول كلاماً بخلاف ما قلت( .

كان الحكيم الترمذي يبقى يوماً كاملاً يفسر حرفاً من كلمه قرآنية حتى يبرز إعجازا لا قبله ولا بعده:

 وكم بكيت وأنا أقرأ للحكيم الترمذي .

يجلس الحكيم الترمذي بعد صلاة الفجر يفسر ومضة قرآنية، ويبقى فيها إلى صلاة العصر، ثم يقول لهم في آخر اليوم: (لقد أخرجت لكم من أسرارها ما تحتمل عقولكم).

(وأما ما عدا فذلك غور للأمور لا يعلمه أي أحد).

أي: عنده من الأمور ما يصح أن يخرج للناس أو ما تستوعبه عقولهم، أو ما يمكن لهم احتماله وحين نتكلم عن مراتب الأولياء الكبار والعلماء الربانيين فنحن نتكلم عن أناس لن أقول: إنهم من طينة أخرى ولكن لهم فتوحات أخرى .

قال تعالى: {كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ}.

الشيخ الشعراوي تلقى جيداً، فلمى تلقى ترقى:

 وأنا صغير كنت أقرأ في اليوم اثنين وأربعين كتاباً، وكنت أعمل وأصرف على نفسي والذي وصلني بهذا عميق اتصالي بالله ومن وصلوني بالله تعالى قبلي

قال تعالى: {كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ}.

هل آتي بواحد وأدخله المكتبة المركزية في جامعة الأزهر أو جامعة القاهرة وأعطيه التفاسير العالمية وأقول له كن عالماً ؟

لا بد من التلقي للوصول للترقي:

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}.

الأحكام التي تجري على العباد داخلة في إطار مالك الملك.

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي: لا يختار أحد أي شيء.

قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}.

قال تعالى: { وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}.

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)}.

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} جملة مفتاحية تكررت ثلاث مرات وتعقيباً على العلاقات الأسرية البيتوتية التي تكلم عنها القرآن في الآيات الثلاثة السابقة .

الأولى :- قال تعالى: { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا}.

الثانية :- قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}.

الثالثة :- قال تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}.

الثلاث آيات قضايا صعبة شديدة، فالملك يثبت لك أنه الملك ولأنه الملك فإن الأمور كلها تسر بإرادته.

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الموضع الأول .

قال تعالى: { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الموضع الثاني .

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} الموضع الثالث .

لماذا أعادها القرآن ثلاثاً ؟

قال تعالى: { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } جاءت بهذا الترتيب القرآني الجميل واستكشاف المعاني من المباني وهي اللفظة القرآنية تسمى (مبنى)، وهو يعطي معنى أن الله تعالى أشار إلى ثبوت ملك في الثلاث مواضع، وهذه إثبات عقيدة وهي عقيدة التفويض عند أهل السنة، وليس الجبر عند الجبرية والتفويض أن الأمور كلها مقدرة بعلم الله وقدرته ومشيئته ولا يتقدم على علمه شيء، وهو المقدر والعظيم والجليل .

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}.

القرآن يحب أن يقول لك، لأن الألوهية لله فإن هذه الألوهية والتسليم لله توجب عليك أن تتقي الله والله تعالى يحب أن يراك الآن ذكاراً مطواعاً منيباً مسبحاً مستقيماً .

التقوى لله مبنية على معرفتك بالله تعالى :

إذا عرفت الله فإنك تتقيه وإذا لم تعرفه فإنك تجافيه والذي يصل إلى هذا الإحساس فقد وصل إلى ينابيع التقوى .

قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا} والوصية من الله ليست اختيار، بل هي واجبة قال تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ}.

التوصية بوالديك وصية واجبة وكل الوصايا القرآنية التي تنتهي بناء الفاعلين كلها وصايا وجوبية وليست اختيارية .

قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ }.

لماذا أتوا الكتاب ؟

 لأنهم عرفوا أن هناك إلهاً فخافوه، والله تعالى أنشأ التوحيد عند موسى في التوراة وعند عيسى في الإنجيل عليهما السلام.

قال تعالى: { أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ  قَالَ سُبْحَانَكَ}.

الأديان كلها أساسها واحد، وهو التوحيد وهذا المعنى شرحناه بالتفصيل في سورة البقرة التي جملت لك العقيدة وشرحت أصولها.

قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ }

هناك وصية تجمع بينك وبين أهل الكتاب، وهي معرفة الله وتقوى الله:

 والمعرفة أولاً فإذا لم تعرف الله لم تتقه ولن تخافه .

قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} أي: أن الله تعالى غرس فينا حبه .

قال تعالى: { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}.

الله تعالى حبب إليك أبواب الخير التي إذا أحببتها أصبحت تقياً، وعندما أراك تعرف الله، فإنك تتقي الله ولم يقدر البشر الله حق التقدير لأنهم لم يعرفوه وإذا عرفوه لقدروه .

{وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}.

أي: ان كفركم وإيمانكم لن ينفع الله في شيء، وفي سورة الزمر الله تعالى يعطيك اختيارات ويقول لك: لا ينبغي أن تختار الكفر

قال تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ }

لقد انتهى وقتنا ولم ينتهي حبنا، لكن أعرني سمعك في لحظات أجمع فيها شتات نفسي .

قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}.

أي: المكلفين به فقال تعالى: "يا يحي " لا يستطيعون تطبيق التوحيد إلا إذا عرفوا نعمة الله عليهم فيما اختصهم به من هذا الكتاب، وفي سورة الزمر: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ }.

اختصر القرآن الكريم هذه المعاني هنا؛ فقال: { وَإِنْ تَكْفُرُوا} .

أي: عدم البوح بنعمة الله والكفر بها وتكرار الكفر بها .

قال تعالى: { وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} أي: لا إيمانكم سينفع الله ولا كفركم سيضر الله .

قال تعالى: { وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131)}.

قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132)}.

الحديث له بقية في الدرس القادم، ولا زال في جعبتنا من الخيرات من هذه الآية ما كنا نحتاج إليه، ولكننا  نقدم لكم أزاهير التفسير بطريقة بسيطة ومعاصرة كي لا يمل منها الناس، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

قال تعالى: { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)}.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

 

{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً  قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}

 

تسجيل الدخول