المرأة المسلمة تزداد قيمتها مع تقدم سنها

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين. لك الحمد على عظيم إنعامك ومزيد إحسانك، قال تعالى { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ }.

اللهم كما توليت الصالحين تول أمرنا، واجعلنا في الصالحين وتوفنا معهم وألحقنا بهم، والصلاة والسلام على خير الصالحين الفالحين والصديقين والمنيبين لرب العالمين، ومن علمه الله الحكمة وفصل الخطاب وأفاض الله عليه بالحكمة وكثير الطيبات وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

درس الليلة هو استكمال لدرس الأمس.

قال تعالى {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}.

فقد تكلمنا عن الفرق بين النشوز والإعراض وعن الفرق بين البعل والزوج.

قال تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}.

وذكرنا أفضلية الصلح على الطلاق، قال تعالى
{ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ }.

استغرقنا في هذه المعاني بالأمس ساعة كاملة، دعني أعرج عليها في لحظة واحده أستقي منها فيضاً جديداً لم استقه بالأمس وهو تكرار حرف الصاد ثلاث مرات في قوله تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}.

تكرار حرف الصاد (به مكابدة) معناه أن الزوجة أن تبقى في بيت زوجها دون أن يطلقها فهي تضحي والزوج وجب عليه أن يتحملها بعد أن يتقدم سنها لكن يبقى رصيد الحب في قلبها وقلبه كبيراً، الآية نزلت في سودة وحفصة رضي الله عنهما، وهي حالات موجودة يومية والمرأة عندما يتقدم سنّ حضرتها يكون الرجال غير راغبين فيها، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم  راغب عن سودة وحفصة رضي الله عنهما ولكن سودة وحفصة هما اللتان خافتا، ولا يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أن يهجر أي من أزواجه لكبر سنهن،

المرأة المسلمة تزداد قيمتها مع تقدم سنها

فالشريعة الإسلامية ترى أن المرأة المسلمة تزداد قيمتها مع تقدم سنها، والبنت الباقية في بيت أهلها بدون زواج تزداد قيمة يوم بعد يوم، فليست شؤما وليست عارا وليست عانساً .

القرآن يطرق أبواب المشاكل ليحلها

لست أتكلم كلاما لجبر الخواطر، ولكني أتكلم بالشريعة وبالحقيقة، ولو أحببت أن أرجع للآية مرة أخرى لأخذت فيها وقتاً طويلاً، لأنا نحن نعيش هذه المعاني في حياتنا كثيراً والقرآن يطرق أبواب المشاكل كي يحلها ولا يطرق أبواب المشاكل كي يعقدها والقرآن يذم الشح في قوله تعالى {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ}.

وجاء الشح بالنصب في الآية إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يكون الأصل ولكنه أمر عارض، ولا يصح أن يكون بالمرة، والشحيح في علاقته مع زوجته شحيح في كل شيء، والشحيح مع الناس شحيح في عواطفه والشحيح في عواطفه شحيح في المال وفي كل شيء، والله تعالى يبغض البخيل ويبغض الشحيح .

قال تعالى: { وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }.

إشارة قرآنية جميلة إلى أن المرأة التي تفكر مسبقاً في أن زوجها سيهجرها لتقدم سنها، فإن الله تعالى خبير بما يدور في قلبها وقلبه وكثير من الأزواج يفكرون في الزواج على زوجاتهم عندما تتقدم بهن السن .

كلمتني إحدى الزوجات وقال (أنا الآن لو تركته وطلقني من يتزوجني في هذه السن؟).

 (وكيف يقبل المجتمع وعندي أحفاد أن أكون امرأة مطلقة؟)

الزوجة البركة الأساسية في البيت

ربما يتمادى الرجل في إغماضه حقها خاصة عندما يتزوج امرأة لئيمة لا تحضه على صلة الرحم، فالمرأة عندما تقدم سنها هي سيدة البيت وسيدته وقرار البيت وبركته ورمانة البيت وهذا لا خلاف فيه وأياً كان رأي الرجل فيها وأياً كان رأي الناس فيها فهي البركة الأساسية في البيت ويوم أن تموت هذه السيدة الكبيرة تختفي البركة من البيت؛ لأنها كانت هي الجامعة للمشاعر، أستأذنكم لأن المعاني معنا كثيرة جداً.

قال تعالى { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ }.

ما علاقة هذه الآية بما قبلها ؟

هذا هو التفسير الموضوعي وهو أن بعض الرجال عندما تتقدم سن نسائهم يتزوج عليها فيظلمها، لأنه يعطي الكفة للزوجة الجديدة وغالباً ما تكون صغيرة في السن والقرآن يقول له: لا تتعجل بالزواج بأخرى وفي الوقت نفسه لم يمنع القرآن الرجل من الزواج وربما يندلق لسانه على زميلة له في العمل تشاغله عندما تعرف أنه زاهد في زوجته، فتحاول أن تقتحم عليه حياته.

من هنا جاءت مناسبة هذه الآية.

قال تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}.

الرجل قد يتزوج أربعة مع قدرته المادية على ذلك ويجعل لكل منهم سكناً ومستقراً، وينفق عليهن بالتساوي

ويعدل بينهن في الأيام التي يذهب فيها إليهن وهذا عدل ظاهري، وهو من السهل السيطرة عليه ولكن أين قلبك؟ فهل قلبك يعدل في المساواة بينهن؟ وفي الوقت الذي يبيح فيه الإسلام التعدد للزوجات، فإنه يضع محاذير التعدد وهذه ميزة وليست عيباً.

التعدد يمنع الرجل من الانحراف

في برنامج أهل النور كان مما دفعهم في الدخول في الإسلام موضوع التعدد، لأن التعدد أحياناً يمنع الرجل من الانحراف وإذا كان عنده مال وشهوة شديدة والزوجة مريضة أو كذا، ولا تقدر على طلباته فيتزوج خير له من الحرام والزوجة عندئذ تقول له: أنا موافقة وتزوج وتبقى العدالة أمراً افتراضياً حتى لو كانت امرأة واحدة.

كيف له أن يعدل لها في مشاعرها ؟

كثير من الناس لا يستطيعون أن يعدلوا مع المرأة الواحدة ولن يتزوج عليها عند المأذون لكنه تزوج عليها الفيس بوك والمحمول واللاب توب والقنوات الإباحية، فهي تنام في غرفة، كما قالت لي امرأة ليلة أمس.

 (زوجي ينيمني في غرفة ويظل يشاهد الأفلام الإباحية في الغرفة الأخرى حتى يسيل لعابه وتفترسه الشهوة مرة ثانية).

لعلكم تابعتم الفاصل الذي أقول فيه (قاطعوا الفيس بوك)

سبب هذا الفاصل أن أختاً كريمة تقول: إنها تنام مع زوجها في فراش واحد ولكنه طوال الليل يعطيها ظهره ويمسك بالهاتف والفيس بوك ويقلب وأنا بجواره أتمنى أن ينظر إلي، ظاهرياً هو متزوج امرأة واحدة لكنه في الحقيقة متزوج النفس والهوى.

 ولم أكن عازماً أن أخرج إليكم الليلة في أنوار التفسير لأنه كان عندي أحمال ثقال، لكن هذه الآية شدتني وقلت أنها أهم عندي من أي أعمال أخرى، لأنها تناقش قضية من أهم القضايا في الحياة، لأن الإنسان يتصدى إلى أمر وهو يعرف أنه سيفشل فيه، والله تعالى حذره في قوله تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}.

الرجل يباح له الزواج فهذا أمر لا خلاف عليه والشريعة الإسلامية تقول :- لا يجوز له أن يتزوج الأخرى إلا إذا أعلم الأولى، والطريقة المصرية لا تسمح للزوج أن يتزوج خلسة من وراء زوجته، لأن الثقافة التي عندنا أن الرجل تزوج امرأة أنه خان الأولى.

الثقافة في البلاد الخليجية العربية الحبيبة تبيح التعدد وليس هناك مشكلة في هذا دون أن تعرف الزوجة .

هناك تفاصيل جميلة في هذه النقطة، لكن الوقت لا يسمح لنا أن نتكلم فيها.

الشريعة الإسلامية :- والقانون المصري أخذ برأي الشريعة الإسلامية، وهو إعلام الزوجة الأولى بالزواج والمأذون لابد له بإعلام الزوجة الأولى بالزواج، لكن الإعلام شيء والموافقة شيء آخر .

الشريعة لم تشترط موافقة الزوجة الأولى

الشريعة الإسلامية توصي بإعلام الزوجة أو استئذانها والقرآن يقول: إنك لو تزوجت بأخرى فليس حراماً ولكن إذا لم تعدل فأنت آثم.

قال تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ}.

 العدل القلبي وتوزيع المحبة القلبية هذا أمر صعب جداً حتى بين الأولاد والأحفاد تحقيقه لا يكاد يكون محالاً، لأن قلبك ليس بيدك.

التعدد حل لمشكلة قلة الشباب

 والإسلام أباح التعدد ولم يحرمه لأنه يقضي على مشاكل كثيرة جداً، ويمكن لك أن تفهمها في أوقات تكثر فيه الحروب ويقلّ فيها الشباب والرجال كما حدث في ألمانيا لم يجدوا حلا لمشكلة ألمانيا إلا التعدد ولم يكونوا يعرفون التعدد، فوجدوه في القرآن فتعجبوا وهناك ضرورة اجتماعية تحتم التعدد، وهناك ضرورة أخلاقية تحتم العدل.

هل التعدد استكمال للأعداد ؟

التعدد عند حضرة النبي صلى الله عليه وسلم له خصوصية تشريعية وتعبدية، والنبي كان لا يتزوج من تلقاء نفسه، وإنما كان يتزوج بأمر السماء، وكل زوجة من زوجاته صلى الله عليه وسلم  لها قصة في زواجها كما حدث مع أم سلمة ومع السيدة عائشة وسودة وزينب بنت جحش رضي الله عنهن وسنسميه الزواج التشريعي وزواجه بالسيدة زينب بنت جحش كان تشريعاً وزواجه صلى الله عليه وسلم بأم سلمة كان جبراً لخاطرها وزواجه صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي كان استرضاء لقومها، ودعني أقول لك: حاشا لله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم متعلقاً بالنساء أو مزواجاً.

قال صلى الله عليه وسلم (ولكن حبب إلى من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء والصلاة وجعلت قرة عيني في الصلاة).

الشخصية المحمدية شخصية متكاملة في كل شيء، فكان لابد أن يعدل والقرآن حبب إليه العدل وحبب إلينا العدل لكن هناك محاذير، وأول محظور يمكن أن ترجع إليه في أول سورة النساء وهو أنه تبيح الزواج ثلاثة وأربعة مربوطة بحكم شرعي .

قال تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.

القرآن يقول لك ويوضح لك {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً }.

ليس جبناً أن يتزوج الرجل امرأة واحدة تقوم على خدمته وتقوم على حبها، وإنما خوفا من الله أنه لا يعدل أو أنه لا تستقر حياتهم مع حياته مع زوجته الأولى ويتزوج الرجل في بلادنا بامرأة أخرى فتقول له الأولى: إما أن تطلقني وإما أن تطلقني وهنا نلجأ إلى قوله تعالى: { فَوَاحِدَةً }.

ما الذي يفعله بعض الرجال للزواج بأخرى؟

وهذا مخالف ويذهب للزواج من المرأة دون أن يعرف أبوها أو الدها ويذهب يتحسس وراءه وخلفه مخافة أن يفتضح أمره، أين الزواج هذا؟ وأين المودة وأين السكن؟

الآية فى الدرس السابق شدتني لأن الإنسان عندما يتمعن في المعاني يرى خلف المعاني الآلاف من المعاني والقرآن لم يفاجئك، فقال لك في أول السورة قال تعالى:
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.

قال تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}.

قال تعالى {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}.

القرآن هنا يفتح قضية كبيرة، وهو أنه عندما يتزوج الرجل امرأة شابة جديدة فيرقّ لها فتأخذ وقته وقلبه على حساب زوجته الأولى، وعلى حساب مشاعر الأولى ومن التعبيرات السائدة في بلادنا أن الضرائر حين تقع في مشكلة فتقول لها (يا خطافة الرجال).

أنا أتوجه بكلامي إلى النساء الليلة في المقام الأول ليس على سبيل التبصير والتصبير، ولكن على سبيل التوضيح.

لا تنشأ رغبة الزواج عند الرجل فجأة، وإنما هي رغبة مكبوتة في داخله كان يتمنى أن يجود الزمان بها عليه.

عمر الزواج ما كان غلطة وهو يدافع عن نفسه في هذه الحالة دفاعاً مستميتاً، فيقولون له: إما أن تطلق الثانية وإما أن تطلق ابنتنا فيقول: بل أطلق الثانية فيطلقها على الورق وتبقى الحياة بينهما سائرة، فالقرآن يقول لك لا تقع في الظلم ويجوز لك أن تصبر وتصبر ولكي لا تقول الزوجة الأولى: إنه خانني وغدر بي، فالشريعة تقول لك: إذا أردت الزواج استأذنها فإذا لم توافق على راحتها ولكنها تكون قد علمت أنها تزوجت بكرامتك وتبدي أسبابك.

هل الزواج بأخرى لابد أن يكون له أسباب؟

الشريعة الإسلامية لا تضع له أسباباً ما دام الرجل يستطيع أن يعدل وسبب الزواج هو كف الشهوة والبعد عن الحرام، وكثير من النساء لا تزعل خاصة في الأحياء الراقية الرجل عندما يقع في الحرام، ولكنها تنتفض انتفاض الذئب والأسد عندما يقال لها: إنه تزوج امرأة أخرى ولأجل هذا، فإن القضية من كل النواحي شائكة الليلة، والقرآن يوجه جرس إنذار.

ففي الآية رقم ثلاثة يقول: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.

العدل العاطفي القلبي الحقيقي في أنه تحس المرأة أنها مطلوبة وليس أن الرجل همشها بعد أن تزوج الثانية، وأما الرجل الذي يتزوج المرأة استكثارا بمالها فهذا لا بركة فيه وهذا لا يعدل معها لأن زواجه بها ليس خالصاً لوجه الله والزواج له مقاصد، فإذا خرج الزواج عن مقاصده فإنه يبوء بالفشل، والأول غض البصر والثاني حفظ الفرج، والثالث في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً}.

المعاني التي ذكرها الملك في الزواج تنسحب على الزوجة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فإذا لم تتحقق مع الثانية فهذا ظلم لها.

فقال تعالى { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ}.

هل الزواج بثانية فيه رحمة أم فيه عجلة ؟

قال تعالى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}.

أي مهما كان الرجل خائفاً من الله وهو حريص على أن يعدل فقد ظلم ومن كانت له زوجتان فلم يعدل بينهما أتى يوم القيامة وأحد شقيه مائلاً، فإن تزوجها لكي يعف نفسه فإن الله تعالى يعينه على أن يعدل .

قال تعالى {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}.

كأن القرآن يقول: إنه مسموح ببعض الميل المقبول المرتبط بالقلب.

قال تعالى {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}.

لأنه عندما تزوج امرأة ثانية فقد هضم حق الأولى.

قال تعالى {وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}.

ماذا لو أن الزوجة الأولى لم تطق صبراً على زواجه بأخرى فطلبت الطلاق ؟ وماذا لو أن الزوجة الثانية أحست أنها من سقط المتاع، وأنه تزوجها كمالة عدد وأنه تزوج الثانية على سبيل النزوة ؟

الاحتمالان قائمان والقرآن يقول لا حرج.

قال تعالى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أي في حالة عدم العدول فتطلب المرأة الطلاق فهذا حقها والتفرقة هنا معناها الطلاق أو الخلع والخلع ربما كان هو الأقرب إلى هذه الحالة .

قال تعالى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}.

أحيانا يكون الطلاق فرجا للزوجة

لا يفهم أحدكم أن قوله تعالى: {يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} من الثراء أو الغنى والمقصود هنا أن الله تعالى يغني كل طرف عن الأخرى لا تبقى حاجة بينهما والغنى هنا بمعنى الاستغناء على الناس، وعندما تطلق يفتح الله لها الأبواب مع غيره فيكون فرجا عظيما لها .

قوله تعالى {يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ}.

كما حدث مع ابنتي من الجزائر التي قالت غداً يوم المقصلة، والمقصلة هي المحكمة التي ستحكم عليها بالطلاق ظلماً، ولم تكن راغبة في الطلاق وقلت لها: لا تقولي: غداً يوم المقصلة ولكن غداً يوم المرحمة، ولا تقولي: هم كبير بل رب كبير. وكلمتني بعد وقالت: لقد أتى يوم الفرج وفرج علي ربي، وأعطاني ربي زوجاً صالحاً كأن الله تعالى اختاره لي.

هل كان الله تعالى ظالماً لكِ عندما قلتِ أين الله ؟  

المرأة المعلقة التي لا هي زوجة ولا مطلقة إن طلبت الطلاق، فهذا خير لها وهذا هو الطلاق للضرر في قوله تعالى { يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ }.

قرار الزواج والطلاق بيد الرجل

الحقيقة معشر السادة أن معظم الظلم في موضوع النساء يكون من ناحية الرجل، لأن قرار الزواج والطلاق عند الرجل وكثير من الناس يسيئون استخدام هذا الحق.

قال تعالى { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ }.

قال تعالى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}.

ربما كان الطلاق خروجاً من الكرب

قال تعالى { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}

ربما يزعل الناس من الفشل الذي حدث في العلاقة الزوجية ولكن ربما يكون هو السبب الذي جعله الله نهاية للحياة الزوجية المأساوية وعندئذ ربما كان الطلاق حلاً وعلاجاً، وتوسعت لهذا وهذه من باب لا يعلمه إلا الله ومستودعاً ربي العظيم دينكم وأعمالكم وخواتيم أعمالكم.

قال تعالى { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}.

اللهم أتم علينا ديننا ونورنا، وافتح لنا أبواب رحمتك وجنبنا أبواب عذابك، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

قال تعالى { إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }.

قال تعالى { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ }.

 

درس (أنوار التفسير)

 (638)

الآية(129-130) من سورة النساء

الاثنين 16-7-2018

تسجيل الدخول