أعظم أو أشد ابتلاء على النفس أن تحرم من طاعة الملك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره

سبحان من تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته استسلم كل شيء لإرادته، اللهم لك الحمد على سابغ إنعامك وجزيل إحسانك تعطي المزيد وتفعل ما تريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

سبحان من يطعم ولا يطعم، وسبحان الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، والصلاة السلام على أشرف الخلق وأشد الخلق منافسة وتسابقاً إلى الله تعالى وعلى آله الطيبين وصحابته الغر الميامين، معية الحبيب اليوم لها مذاق خاص، لأنها في موضوع جميل يحتاج إليه كل الناس وهو (كيف تتنافس مع نفسك؟)

لن أتكلم عن تنافسك مع الآخرين، أو عن تنافسك مع أصحاب حضرة النبي صلى الله عليه وسلم  أو عن محاولتك أن تكون مع الصادقين.

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

هذه مرتبة المنافسة { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ }.

كونك تعرفت على الصادقين وجالستهم، فقد نافست في طاعة الله.

علمنا صلى الله عليه وسلم (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا).

النبي صلى الله عليه وسلم يخلق عندنا التنافس، وفي هذا قال صلى الله عليه وسلم "لو يعلم الناس ما في صلاتي العتمة والفجر من فضل لأتوهما ولو حبواً" والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يوجد عندنا الرغبة في أن تتفوق على نفسك فإن تفوقت عليها، فإنك تتفوق على الآخرين، فإنك تتفوق على الآخرين وإذا تفوقت على الآخرين فإن الملائكة تتعجب من طاعتك.

قال تعالى {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}. أي يتنافسون في كيف يكون الإنسان من الأبرار وعلى مراتب الأبرار؟

قال تعالى { إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}.

ما هو نعيم الأبرار؟

كل لحظة من لحظات حياة الأبرار تملأ ذكر الملك ولن يصلوا إليه إلا إذا تنافسوا. وكنا نعد الرجل إذا تخلف عن صلاة الفجر من المنافقين. وهي معايير إيمانية لمن يتنافسون على طاعة الله.

أيكم أكثر ذكراً وصلاة على حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو معيار التنافس مع النفس، فإذا صليت الفجر كما أخبرك صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً دون أن تفوتك تكبيرة الإحرام كتب الله لك براءتين، براءة من الشرك وبراءة من النفاق. وفي رواية: النار، الروح التي أتكلم عنها هي الروح المحمدية وأوجدها النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة حتى غار بعضهم من بعض الغيرة المحمودة التنافسية، وذهب الفقراء من الصحابة رضي الله عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلنا واصلين إلى رحمتك ولا تحجب بيننا وبين رحمتك.

أعظم أو أشد ابتلاء على النفس أن تحرم من طاعة الملك

لن يدخل جنة الآخرة إلى من عاش جنة الدنيا (ذهب أهل الدثور بالأجور)

قالوا لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم: إن الأغنياء مثلنا في العبادة لكنهم يفضلونا بالصدقة فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم معيار تنافس فعلمهم أنهم يمكن أن يفضلوا الأغنياء إذا سبحوا بعد كل صلاة وحمدوا وكبروا وقالوا: لا إله إلا الله ثلاثة وثلاثين فتساوى الفقراء مع الأغنياء بسبقهم لطاعة الله، إن الذي يتاجر مع الله تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل كمن يتاجر مع الله بالمال.

الذكر يغني عن الخادم

 والسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت تطحن بالرحا وكانت شديدة عليها فأثرت الرحا في يديها، فقالت يا رسول الله اؤمر لي بخادم, ولو شاء النبي صلى الله عليه وسلم لأذن لها ولكن النبي صلى الله عليه وسلم فتح لها باباً من أبواب الطاعة يغنيها عن الخادم فعلمها صلى الله عليه وسلم أنها إذا أكثرت من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل أغناها الله عن الخادم، ففعلت فأعطاها الله تعالى قوة أضعاف الرجال.

من استعان بالله أعانه

هذا هو التنافس وليس الاستسهال ومن السهل أن يقضي المتيسر مصالحه بالمال لكنه لو استعان بالله تعالى لأعانه، قال أحد الصالحين: أتعجب من عامل هندي عندي فإنه يأتي على العمل الذي لا يقوم به إلا عشرات الرجال فيفعله وحده فقلت له: يبدو لي أنه ذكار. فقال: نعم لا يوقف الذكر طوال اليوم.

قال تعالى { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} وقال تعالى { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } وهو مفهوم التسابق مع النفس وإذا طوعت نفسك طاعة لك الحياة, فلين الله تعالى لك كل صعب قال تعالى: { كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}.

قال تعالى {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ}.

قصة تائب إلى الله

كنت أعرف واحداً من جيلي أو يسبقني بعشر سنوات، لكنه كان صديقاً لي وكان أشد الناس ابتعاداً عن الله ثم أذن الله له أن يتوب توبة جميلة حتى عاين أنواراً وشاهد أسراراً فبعد أن كان له حال مع الشيطان صار له حال مع الرحمن، ووجهه الذي كان يغمره السواد أصبح يسطع النور من وجهه

فكان إذا استعصى عليه شيء ذكر الله فسهل الله له وهذا كان الذي لا يعرف إلا طريق الشيطان أصبح دالاً للناس على طريق الرحمن، فحين ارتقى حالهم وهانت الدنيا أمامهم وشاهدوا أنوار الآخرة تنادي عليهم وشاهدوا عرش الرحمن بارزاً.

قال عنهم الملك {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ} أي إن غيرهم في حالة لهو.

قال تعالى { رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ}.

كلمة رجال تطلق على الذكر والأنثى، لكن القرآن يستخدمها من باب التغليب.

قال تعالى { لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

يظل الإنسان يتنافس مع نفسه حتى يعرف له صدى في الملأ الأعلى

قال تعالى { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}.

تظل أذكارك وأورادك تخترق السبع الطباق كي تتنافس مع الصالحين الكبار ولا يزال لسانك رطباً بذكر الله وإذا لم يكن رطباً فأنت عندك جفاف.

مسبحة أبي هريرة رضي الله عنه

عقد أبو هريرة رضي الله عنه حبلاً به ألف عقدة، فكان إذا فرغ من الصلاة يدور على هذا الحبل أربعين مرة، فيكون قد ذكر في يومه أربعين ألف مرة مقتدياً بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم. وأذكارك تخترق السبع الطباق فليس لها متناهية (مانعة) إلا أن تدور حول عرش الرحمن.

حملة العرش نفسهم يتنافسون مع أنفسهم

لما خلق الله العرش أمر الملائكة أن تحمله فقالت (كيف نحمل عرشك وفيه ملكك وفيه عظمتك؟ فقال: قولوا (لا حول ولا قوة إلا بالله) فلما قالوها أعانهم الله فرفعوا عرش الرحمن. قال تعالى: { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا }.

قال تعالى {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا}.

الذين تابوا : هم الذين وصلت أصواتهم إلى حملت العرش .

قال تعالى {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا}.

الله تعالى قدم الرحمة على العلم، لأنك إلى رحمة الله أحوج.

قال تعالى {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ }

الملائكة يريدون لك أن تتنافس فحين تتنافس فأنت مشغول بالله، قال صلى الله عليه وسلم (يأتي الرجل أحدكم فيسأله ديناراً فلا يعطيه).

ثم يقول سيدنا صلى الله عليه وسلم (لو أقسم على الله لأبره).

التماس الرحمة من الصالحين صلاح

ميزان البشر مختل لأنهم حكموا على مظهره ولو حكموا على مخبره لتمسحوا به وطلبوا أن يدعو لهم، وسيدنا أبو بكر يقول لسيدنا عمر رضي الله عنهما (إذا رأيت أويس بن عامر القرني فمره أن يستغفر لك).

قال صلى الله عليه وسلم (إن يكن في أمتي محدثون فهو عمر) وهم الذين يتكلمون بالغيب.

رغم هذه المرتبة العالية يقوله له: ابحث عن شخص اسمه أويس من اليمن كي يستغفر لك، لمشيئة لا يعلمها إلا الله تعالى (التماس الرحمة من الصالحين صلاح).

الذي يقول لك ادعو لي هو واحد يحتاج إلى الله تعالى

وهو عنده مرتبة الإلحاح في الله والرغبة فيما عند الله الله تعالى استجابة إلى قوله تعالى { وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ }.

سيدنا عمر رضي الله عنه ما كان يتمنى إلا هذه اللحظة وهي أن يسمع من ينصحه ويستغفر له ومن عجائب الأقدار أنه التقى به فسأله متى نلتقي فسكت ثم اختفى ولم يره عمر بعد هذا، وقيل: إنه ذهب إلى بلاد العراق، لأنهم لا يحبون الظهور، وهذا حالهم مع الله، فإن الله تعالى يحب الأتقياء الأنقياء الأوفياء والرجل الذي يطرق الأبواب والناس يدفعونه قال عنه صلى الله عليه وسلم: لو سأل الله الجنة لأعطاه إياها.

ذو طمرين -بالياً- لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره.

يستحيل أن يصل إلى هذه المرحلة وهباً، ولابد أن يصل لها كسباً قال تعالى { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}.

قال صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه وتعالى (إني لأهم بأهل الأرض عذابا فأنظر إلى عمار بيوتي، والمستغفرين بالأسحار فأصرف عذابي عنهم).

معروف الكرخي من الصالحين الكبار يعيش في بغداد ففي ليلة أعطاه الله تعالى مشهد ليراه بين الغيب والشهادة، فشهد العصاة الذين في بغداد الذين كانوا يغضبون الله في هذه الليلة، وشاهد الناس العصاة الذين يغضبون الله في هذه الليلة، فقال: يا الله لماذا لا تهلكهم؟ فقال لهم اذهب إلى هذا المكان به السر، فذهب إلى المكان فوجد رجلاً عابداً لا يفعل شيئاً سوى أن يستغفر لهذا الشعب فاستجاب الله له والأمة بها محدثون إلى أن تقوم الساعة

صرفت العذاب عنهم.

"إني لأهم بأهل الأرض عذابا فأنظر إلى عمار بيوتي والمستغفرين بالأسحار فأصرف العذاب عنهم"، وكان كل من السلف الصالح يذكر الآخر

السلف الصالح كلهم عاشوا هذا المعيار من التنافس في الطاعة. ويقول أبو مسلم الخولاني (لو نافسنا أصحاب رسول الله لنافسنا معهم ولن ندع النبي لأصحابه سننافس أصحاب النبي على النبي عند الحوض).

(أنا لست أقل من الصحابة في العبادة).

اللهم اجعلنا في معية الحبيب.

قال تعالى {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} وهو حال المتنافسين.

قال تعالى {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}.

قال تعالى {وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} أي في الخيرات .

قال تعالى {إنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.

قال صلى الله عليه وسلم في باب أن الأجر الضعيف عندك هو كبير عند الله

(إذاا سقى الرجل زوجته ماء كتب الله له بها صدقة).

أي عمال تراها في الدنيا بسيطة هي لك عند الله عظيمة، والله تعالى يفتح لك الباب لكي تتاجر مع الوهاب وأنت بغير التجارة لن تساوي شيئاً

الله تعالى { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} أي بداخل الخيرات.

قال تعالى {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ}  أي يعيش بها.

قال الإمام علي رضي الله عنه (لقد أتعبت من جاء بعدك يا عمر)

قال سيدنا عمر رضي الله عنه (لقد أتعبت من جاء بعدك يا أبا بكر)

قال صلى الله عليه وسلم في الأسبقية لمن أراد أن يتسابق (سبقك بها عكاشة).

"يدخل الجنة سبعون ألفاً من أمتي قلوبهم كأفئدة الطير"، فقال: يا رسول الله اجعلني منهم فقال: أنت منهم وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرصة لأنه كان نهاماً لهذه الفرصة .

لماذا سابق؟ لأن الله تعالى يقول { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ }.

دقات قلب المرء قائلة له.. إن الحياة دقائق وثواني

عدد النبي صلى الله عليه وسلم أبواب الجنة فإذا بأبي بكر أول من يدخلها يزاحم رسول الله.

(أنا)هنا ليس معناها الأنانية ولكن معناها الأسبقية، وسارعوا وسابقوا قال تعالى { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ }.

القرآن يخلق له هذه المعاني، قال تعالى { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ} الكتاب هنا أي العمل بالكتاب والشريعة لا يقوم بها إلا الوارثون .

قال تعالى { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون}. الأرض هنا في الجنة فلما استراحوا فيها.

قال تعالى { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}.

النحل لا تكف عن ذكر الله

مملكة النحل العمود الأساسي فيها ليست الملكة، ولكن الشغالات وهي لا تكف عن ذكر الله وساعات بعض النحل يذهب لحدائق العنب ويزيدها في العنب ثم يرجع دائخا فتقول له الملكة لا تدخل وتعطيهم إشارة أن يهجموا عليه إذا فاق كان بها، وإن لم يفق يقتلوه.

القلة يعملون

 وأكثرهم ذكراً لله أكثرهم تسبيحاً لله عز وجل، والقلة يعملون القلة { كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}.

 وفي المقابل {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ.}

لكي نتعرف المتنافسين على أهل الأرض وترجع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه (إني لأهم بأهل الأرض عذابا، فأنظر إلى عمار بيوتي والمستغفرين بالأسحار...).

{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ }

منهم ظالم لنفسه لأنه لم يصل إلى مستوى العبادة الذي ينجحه.

قال تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ}.

قال تعالى {وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}.

السابق بالخيرات يشد معهم المقتصد والظالم لنفسه ولولا السابق لرسب الناس جميعاً وسيدنا يوسف عليه السلام كان مسجوناً في سجن قريب من النيل، فكانت الناس تنام وهو لا ينام فكان إذا سبح سبحت الحيتان معه.

قال تعالى { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ}.

قال تعالى { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ"}

قال تعالى {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} في معيار التنافس.

إذا فرزنا الناس فسنخرج القليل الذين يعرفون كيف يشكرون الله؟

(الشكور) هو اسم للملك فالله تعالى يريد أن يرقيك بأسمائهم الحسنى

الذي ينظر في سنة النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم، لأننا نحتاج أن ندرسها أكثر من ذلك وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه.

افتقد سيدنا عمر رضي الله عنه أحد الناس في صلاة الفجر فذهب ليطمئن عليه وهو أبو حثمة، فخرجت له زوجته فسألها فقالت يا أمير المؤمنين ظل يقيم الليل كله فإذا ما أتى الفجر غافله النوم فنام.. فقال عمر لصلاته الصبح أحب إلي من قيام الليل كله، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه وحين تدخل في التنافس يحب وتدخل المعية تحب ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به"

 وهذا كسب وليس وهبا "ولا زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه .."

ما الذي جعلك محبوباً في  السماء؟ 

هو الاستمرارية مع الرغبة في التقرب.

قال تعالى { وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ}

ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، الله تعالى يحبك على قدر أمرين المتابعة في العبادة والرغبة في أن تكون قريبًا من رحمة الله

قال صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي (من تقرب إلي شبراً تقربت إليه باعاً).

أنا أنصح الأمة وعموم المسلمين أن يذاكروا الأحاديث القدسية؛ لأنها تخلق فينا معيار تنافس والمكافآت المباشرة من الله فيها.

"ولا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويده الذي يبطش بها ورجله الذي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه).

حديث قدسي (من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني ماشياً أتيته هرولة).

تصور رجلاً جهز جيش العسرة اسمه سيدنا عثمان بن عفان وهو ذو النورين فجهز ثلاثين ألفاً فأخذ المكافأة.. فقال سيدنا (اللهم إني أمسيت راضياً عن عثمان فارض عنه).

اللهم ارضنا وارض عنا وعافنا واعف عنا، يا سامع كل نجوى ويا كاشف كل بلوي يا يا رحمن يا قدوس يا مهيمن، اللهم اجعل لنا من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مفرجاً، اللهم اجعلها روضة فرج ويوم فرج لكل المهمومين والمكروبين والمديونين والمتعسرين والأسرى والمحبوسين، ولكل من بسطوا أيديهم إلى رحابك يرجون رحمتك ويخشون عذابك .

 أقسم بك عليك يا الله رطب قلوبنا بذكرك ولا تحرمنا من هذه الصحبة الطيبة، ولا ترحمنا من نور قناة الفتح ولا من روضات قناة الفتح

اللهم عيش الإيمان فينا وعيش الإيمان معنا واجعل صوتنا معروفاً مسموعاً في الملأ الأعلى عند حملة عرشك، وزوار بيتك المعمور يا الله عصيناك بغفلتنا ورجعنا إليك فهل تتوب علينا ومن يتوب علينا غيرك، ومن يعفو عنا غيرك ومن يأخذ بأيدينا غيرك، أنخنا مطايانا ببابك في لحظات الفرج وأنت رب الفرج، فاملأ حياتنا فرج ومدنا بأسرار هدايتك، واجعلنا من المتحابين في جلالك لعلك ترضى عنا وتتوب علينا وتسامحنا، اللهم إني أقسم عليك يا الله يا أمان الخائفين يا جليس الذاكرين الذكارين، اللهم اشغلنا بك لا بغيرك

اللهم زهدنا في الدنيا وفي الناس، اللهم اختم مجلسنا بمرضاتك وكل مشاهدينا الكرام اجعل لهم أجراً مع أجرنا ونصيباً من أجرنا، اللهم أصلح نياتنا وقرب بعيدنا وهون صعيبنا يا أرحم الراحمين يا الله , يا الله , يا الله

قال تعالى {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41}

 

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

 

{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ}.

(في معية الحبيب)
(84)

بعنوان

(معية التنافس مع النفس)

 

لفضيلة الأستاذ الدكتور

أحمد عبده عوض

الداعية والمفكر الإسلامي

 

الخميس  5 / 7 / 2018 م

 

تسجيل الدخول