ادعاءات الكفار الباطلة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، لا عز إلا في طاعتك ولا نعيم إلا في رضاك ولا سعادة إلا في التذلل بين يدي رحمتك، والصلاة والسلام على خير الأخيار، وإمام الأبرار النبي العربي المختار وعلى آله وصحبه الكرام، هذه السلسلة اليومية التي نسعد فيها معكم على الدوام وهذا هو الدرس العاشر بفضل الله تبارك وتعالى.

الإيمان بالقدر أخطر قضية

درس اليوم يبحث في نقطة حساسة، وهي الإيمان بالقدر

ليس هناك على وجه الأرض قضية أخطر من هذه القضية التي أوقعت الناس في الشرك بالله أو سوء الظن بالله وعندنا مجموعة من الأحاديث القدسية التي وردت في هذا الباب. 

 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن هذه الآية { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ} سورة الأعراف.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، فقال: "إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فأخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريتاً فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله فيم العمل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار"، أخرجه الترمذي وأحمد والحاكم والبغوي في شرح السنة، وإذا أخذنا الحديث على ظاهر فسنتكلم في قضية واسعة، وهي أن الله تعالى مسح بقبضته على ظهر آدم ولا نستطيع أن نفهم أو نتصور ما معنى يد الله؟

ما معنى القبضة الشريفة؟

وما معنى القبضة الشريفة {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ}.

كيفية المسح لا يستطيع العقل أن يصل إليها أبداً لذا لا  تستطيع أن نتعمق في هذه القضايا، إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فأخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للجنة، أي إن الله تعالى في سابق علمه علم أن هؤلاء سيعملون بعمل أهل الجنة، وأنهم من أهل الطاعة اختياراً وأنهم من أهل الهداية اختيارا، وأن الدين عندهم جزء من حياتهم وتركيبهم، فجعلهم الله تعالى من أهلاً للجنة، لأن أعمالهم تؤهلهم لهذا وليس هذا ظلماً لغيرهم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية،  فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل: يا رسول الله فيم العمل ؟

أهمية العمل

فقال: إن الله إذا خلق البعض للجنة استعمله بعمل الجنة .. فما معنى ذلك؟ أي أنه مهيئ لأن يعمل بعمل أهل الجنة

قال العلامة علي القاري في (المرقاة) الظاهر من الإشارة أن الله تعالى مسح على ظهر آدم عليه السلام، وأن الله تعالى يختار من خلقه من كانت أعمالهم موافقة لأهل الجنة، وأن هؤلاء الذين قال عنهم: إنه استعملهم لعمل أهل الجنة أي عندهم القابلية لذلك، الشيخ الألباني ذكر أن الله تعالى قبض القبضتين وليس فيهما إجبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار، بل هو حكم من الله تعالى عليهم بما سيصدر منهم من إيمان يستلزم الجنة أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وكل من الإيمان والكفر أمران اختياريان لا يكره الله تعالى أحد من خلقه على واحد منها
{ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}.

الله سبحانه وتعالى قبض القبضة الأولى فاصطفى من كان عملهم سيتفق مع عمل أهل الجنة والقبضة الأخرى من كان عملهم يبتعد عن عمل أهل الجنة وعلم الله سلفاً أن عملهم سيوافق عمل أهل النار، وبالتالي فإن الله تعالى لم يجبرهم على المعصية .

ليت الناس تتفاعل مع الحديث، وما أتى بعده من أحاديث أخرى تعضده.

الرجل قال يا رسول الله (فيم العمل) ؟

 فقال صلى الله عليه وسلم (إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة) وهي قضية الهداية ومعناها أن كل إنسان يجتذب بقلبه إلى الله تعالى ما يستطيع أن يصل إليه من الهداية، قال تعالى { فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}.

قال يا رسول الله (فيم العمل)؟ فقال صلى الله عليه وسلم
(إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الجنة) وهو الاستعمال في الطاعة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار، وهناك قبضتان واحدة للجنة لمن علم الله أن عملهم سيقودهم للجنة، وقبضة للذين علم الله سلفاً أنهم لن يكونوا من أهل الهداية، ومن هذه الآيات ما رد القرآن الكريم به على فساد اعتقادهم.

قال تعالى { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ}.

فرد القرآن عليهم { كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ }.

القرآن هنا يرد عليهم يقول لهم: إنهم مخطئون وأن التكذيب منهم هم، وأن الله تعالى لم يفرض عليهم المعصية.

قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}.

 والآية هنا معناها أن الكفار يحتجون في الدنيا والآخرة أن الله تعالى هو الذي فرض عليهم المعصية، والقرآن يقول هذا الفهم خاطئ؛ لأن الله لم يأمر بالفحشاء وأما ما وجدتم عليه آباءكم فإن الكفر لا يورث.

قال تعالى { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}.

فرد القرآن {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ }.

قال تعالى { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ }.

المعاصي والكفر لا يورثان ولا يبرران

نفس المنهج الذي ذكره الملك في سورتي الأنعام والأعراف ستجد مثله في سورة الحل وسور كثيرة والقرآن يرد عليهم أن زعمهم أن الله تعالى هو الذي أعطاهم الفرصة للمعاصي هذا زعم باطل؛ لأن نية المعصية موجودة في داخلهم وما كان الله تعالى ليعذبهم إلا بأفعالهم؛ لأن الله تعالى لم يفرض المعصية عليهم وحاشاه.

قال تعالى { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا }.

هنا ادعاء الكفار أن مشيئة الله تعالى هي التي جعلتهم يفعلون ويفعلون ويفعلون.

قال تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ}.

القرآن يرد عليهم ويقول: إن هذه الجنة متوارثة وباطلة
{ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}.

رددنا عليهم في مواضع ثلاثة فقط وربطنا بين القرآن وبين الحديث القدسي في السور الثلاث (الأنعام - الأعراف - النحل).

القرآن حريص على أن تكليف الهداية ينبعث من داخلك أنت  والشر أيضاً ينبعث من داخلك أنت، وما كان الله تعالى ليظلم عباده أو أن يحرضهم على المعاصي ثم يعذبهم بعد ذلك.

ادعاءات الكفار الباطلة

كلها ادعاءات باطلة من الكفار { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً}.

 فسألته أنت لماذا فعلتها وتجرأت على الله؟.. فقالوا: أمرين

الأمر الأول: قال تعالى: { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} أي ما فعلنا شيئاً عجيباً. والأمر الثاني {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا}

فرد القرآن عليهم { قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ

 (بين القرآن والأحاديث القدسية)

حلقة رقم (10)

بعنوان

( قضية الإيمان بالقدر)

لفضيلة الأستاذ الدكتور

أحمد عبد عوض

الداعية والمفكر الإسلامي

 

تسجيل الدخول