من الطبيعي أن الصحابة رضي الله عنهم يستأذنون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدفاع عن أنفسهم من واقع المعاناة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

إن الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، ذي الجلال والإكرام، ذي الطول والإنعام، أمره بين الكاف والنون،إذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ، اللَّهُمَّ إنا أَصْبَحْنا مِنْكَ فِي نِعْمَةٍ وَعَافِيَةٍ وَسِتْرٍ؛ فَأَتِمَّ عَلَيَّنا نِعْمَتَكَ وَعَافِيَتَكَ وَسِتْرَكَ الجميل فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

والصلاة والسلام على أسعد الخلق بالله تعالى وأشدهم طاعة لله تعالى وأشدهم خوفًا من الله تعالى وعلى آله وصحبه الكرام .

لا زالت رحلتنا في "أنوار التفسير" مستمرة بفضل الله تعالى حتى وصلنا إلى قوله تعالى في سورة النساء 

{وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)}  

طابت أوقاتكم مليئة بحب القرآن الكريم وبتذوق معانيه التي لا تحلو الحياة إلا به .

صاحب الفضيلة: ركزت طويلًا في قوله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76)}

سنبدأ الآن في الدرس الجديد وهو الدرس السادس بعد الستمائة من أنوار التفسير مع الآية السابعة والسبعين من سورة النساء.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)}

إذا أردنا الكلام عن توجيه الآية السابعة والسبعين هل هي للمؤمنين، أم للمنافقين نجد رأيين مهمين في ذلك

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاة}

هذه الآية نزلت في الأساس في بعض الصحابة الذين كانوا مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الهجرة، فمن هؤلاء الصحابة المقداد وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم .

كانوا دائمًا يذهبون للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويقولون لماذا لا ندافع عن أنفسنا، ويكون للدين شوكة ورجال؟

كانوا يقولون: ((يا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  كنا أعزاء فلما دخلنا في الإسلام حدث علينا كذا وكذا ..))

كانوا يقولون: (( لا نريد منك يا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيكِ وَسَلَّمَ إلا أن تأذن لنا بقتالهم)).

الصحابة كانوا يريدون بدل أن يعيشوا مستضعفين وبدل أن يطمع الكفار فيهم فإنهم يستطيعون منازلتهم فمنطق جميل لا بأس به أن يتخد الإنسان دفاعات عن نفسه، أما وطأة الكفر و مرحلة الاستضعاف التي عاشها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه طويلة جدًا إلى أن حوصروا في شعب مكة ثلاث سنوات، في كل يوم كان البأس والشدة يزداد على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة رضي الله عنهم  .

من الطبيعي أن الصحابة رضي الله عنهم يستأذنون النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدفاع عن أنفسهم من واقع المعاناة .

فوجئ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أثناء سيره في الشارع بأحد الكفار يطعنه في رأسه ويفر هاربًا دون ذنب مع سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه ، فأراد أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يرفع الأذان في بيته لأنه ليس مسموحًا له برفعه في البيت الحرام فمنعه الكفار وآذوه، الكفار لم يكونوا يبالون بالناس ولا بمقاماتهم .

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأذن للصحابة رضي الله عنهم بالدفاع عن أنفسهم ولا بإقامة جيش ولا بقتال العدو

{كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} لا تقاتلوا ولا تحاربوا فلم يأذن الله تعالى لكم بالقتال ولا بالحرب فإذا قامت الحرب الأهلية في مكة في قبائل متقاربة فسيقتل بعضهم بعضًا وتذهب صلة الأرحام و لا زال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  حريصًا على ألا يدخل في حرب مع أهله حتى لا يؤكذ زعمهم ((أن محمد فرق جماعتنا)).

هذا كلام له بعد عميق في شخصية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} لا تقاتلوا أحدًا، ولا تبدأوا في مقاتلة غيركم وتقرغوا للصلاة بدلًا من القتال، فبايع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العقبة أهل المدينة المنورة الذين أسلموا فبعد المبايعة أرادوا أن يقاتلوا أهل مكة، ولم يأذن لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتال أهل مكة وكانوا في موسم الحج وأيام منى .

قال أبو الهيثم بن التيهان رضي الله عنه ((أننزل يا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونقاتلهم؟)) قال: لا، ثم جاء الإذن بالقتال لهم.

لماذا تأخر الإذن بالقتال أو بالدفاع عن النفس؟.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} 

أي: انشغلوا بالعبادة والطاعة فهذا خير لكم أما الجهاد فلم يأذن الله تعالى به؛ لأننا لن نقسم في مكة المكرمة طويلًا .

مكة المكرمة هي دار استضعاف وليست دار حرب، ودار الحرب هو المكان الذي سيختاره الله تعالى لنا ، فكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرى رؤى تحدد له الجهة التي سيتجه إليها، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رأيت أرضًا ذات طين ونخل كثير)) كانه يصف المدينة ثم لا يحدد له في الرؤيا هل هي المدينة أم لا .

إيذاء قريش للصحابة رضي الله عنهم كان يمكن تحمله، والصحابة قد أعدوا أنفسهم لهذا وكان الصحابة رضي الله عنهم يشكون حالهم إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان يصبرهم ويبصرهم.

عَنْ خَبَّابِ بْنِ الَأَرَتِّ رضي الله عنه، قَالْ : ((شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ، أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا ، قُلْنَا : أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا ؟ قَالْ : فَجَلَسَ مُغْضَبًا مُحْمَرًّا وَجْهُهُ ، فَقَالَ :
كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَبْلِكُمْ يُؤْخَذُ ، فَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، والذي نفسي بيده إنه ليَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَا اللَّهَ ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)).

الله تعالى أمر الصحابة رضي الله عنهم  بالتربية النفسية والإيمانية {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}

لم يأذن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  للصحابة رضي الله عنهم بالقتال في الهجرة أيضًا فخرجوا مسالمين ولم يخرجوا مسلحين والإسلام طويل النَفَس مع الأعداء إلى أقصى درجة

قال تعالى في سورة الحج: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ.. (40)}

نزلت هذه الآية قبيل غزوة بدرعندما أعلن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه خارج لملاقاة القوم، فحروب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت حروبًا دفاعية ولم يخض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حربًا هجومية أبدًا .

لما جاء الوقت في غزوة بدر نادى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أنني خارج لملاقاة العدو، فالعام الأول كان عام إعداد وتهيئة ومؤاخاة .

نفسية الكافر نفسية معقدة وكثير ممكن طلبوا الجهاد سلفًا اعتذروا عن غزوة بدر .

{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} يعني في غزوة بدر

{الْقِتَالُ} يعني الدفاع عن النفس

{فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}. 

يحتمل أن يراد به المنافقون، لأن هذه اللغة لا تنطبق على الصحابة رضي الله عنهم، فهذه الآية إما أن تكون نزلت في الصحابة رضي الله عنهم، وإما أن تكون نزلت في المنافقين لانطباق الوصف عليهم.

ومن الصعب أن ينطبق هذا الوصف على الصحابة رضي الله عنهم .

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربى الصحابة رضي الله عنهم بقلبه وبعينيه وبهدي الله تعالى

{قيل لهم} يعني المقصود المؤمنون والمنافقون .

{إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ} من المنافقين يخشون القتال حبًا في الدنيا أو يخشون الناس من باب النفاق وهذه قشقشة عجيبة لنفسية المترددين عن نصرة الله تعالى ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخشي المتخلفون عن غزوة بدر مواجهة الكفار الذين هم أقاربهم وخشيتهم للناس معناها حب الدنيا وكراهية الموت وهذه أخلاق المنافقين

{كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} خشيتهم لله تعالى كانت ضعيفة وخشيتهم للناس كانت عظيمة.

قال تعالى في سورة التوبة في وصف الصحابة رضي الله عنهم {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ .(100)}

الآية تبدأ بالخطاب للمؤمنين ثم تتحول إلى الكلام عن المنافقين بأسلوب ((الالتفات))

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ (77)}.

يتعجب القرآن الكريم أن المنافقين طلبوا مواجهة المؤمنين ثم تهربوا منها :

{وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)}

القتال معناه أن الله تعالى أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أن يقاتل دفاعًا فتعيش فيها؟

(37:08)

أفهمتنا سورة آل عمران نفسية من تخلف عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  خاصة يوم أحد الذين ظنوا بالله تعالى ظن الجاهلية والقضية هنا قضية إيمان بالقضاء والقدر .

قال تعالى في سورة آل عمران { قل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ (154)"

"وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} يقولون يا رب لم نفرح بالحياة فلم تعجلت علينا الموت؟.

هل كل من سيخرج للدفاع عن المدينة المنورة هو مقتول لا محالة؟

هذه وسوسة عند المنافقين من الخوف من الموت والذي جعلهم يخافون من الموت أو الدفاع عن المدينة المنورة هو الشيطان .

{لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ} اتركنا نستمتع بالحياة كي نطلب الوت أو الشهادة في سبيل الله تعالى

{وَقَالُوا رَبَّنَا} أي: ما زال عندهم إيمان ولكن قوله هذا لمصلحتهم الخاصة .

{وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)}.

لا نريد أن نخرج الآن للدفاع عن المدينة المنورة فنحن نحب الحياةوحريصون عليها  .

قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ)).

الدنيا سجىن المؤمن لأنك في الدنيا روحك محصورة في بدنك، أما في الآخرة، فإن روحك تسرح حيثما شاءت وقال تعالى في سورة الزمر
{ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ (34)}.

الدنيا سجن المؤمن لأنه يشتاق إلى تعالى وإلى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإلى الجنة  ولا يفرح المؤمن إلا عند أول قدم يضعها في الجنة

{لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ}.

الأجل هو العمر، والقريب أي: أعطنا وقتًا نستمتع فيه بالدنيا ونأخذ حظنا منها فطلب المنافقين طلب غير منطقي طلب مستحيل يدل على نقص الإيمان وضعف البصيرة

{وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ}.

هم عندهم نية في القتال، ولكن في الوقت الذي يكونون فيه قد أنهوا مصالحهم الذاتية وكم يساوي متاع الدنيا بجوار متاع الآخرة؟

متاع الآخرة لا حدود له ولا انقضاء له .

قال تعالى في سورة القمر {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ (55)}.

المنافقون أحبوا الدنيا وهي صورة تجمع بين المنافقين واليهود .

قال تعالى سورة آل عمران {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)}.

من الصعب أن نقول أن الصحابة رضي الله عنهم هم من اعترضوا على القدر وعلى مشيئة الله تعالى

وعلى مجريات الأحداث فإذا كان متاع الدنيا بالعمر ماذا يعيش الإنسان وماذا يقدر لك أن تعيش؟

وإذا كان متاع الدنيا بالطعام والشراب فإنه ذاهب حيث عرفتم أكرمكم الله تعالى، وإذا كان متاع الدنيا في الأبنية والقصور فهي إلى زوال.

اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره واجعل القبر خير بيت نسكنه .

اللهم اجعل مقابرنا خير مضاجعنا، القرآن الكريم جميل لأنه يرد على كل نقطة بما يتناسب معها .

صاحب الفضيلة: من أحب البرامج إلى قلبي برنامج ((الحياة الرزخية))  لأنها رحمة من الله تعالى للمؤمنين، انتهى وقتنا ولم ينته حبنا .

بقيت معنا مجموعة من القضايا المهمة، لماذا تكررت كلمة "فتيلًا" في سورة النساء بالذات؟.

ولماذا استخدم الله تعالى لكمة ((الظلم)) والسياق ليس فيه حساب؟ .

لا زالت هذه الآية مليئة بالأسرار والأنوار(01:01:16)

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) }

 

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

أنوار التفسير

فـضـيـلة الأستـاذ الدكتور

أحـمـد عـبـده عـوض

الدرس (606) سورة النساء

تفسير الآية (77 )

الاثنين  16 / 4 / 2018 م

29 رجب  1439 هـ

تسجيل الدخول