الإسراء والمعراج معجزة كبرى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حياكم الله تعالى وأكرمكم وطيبكم وعسلكم وكل مشاهدينا الكرام. 

عن أنس رضي الله عنه في حديثه المشهور في الإسراءِ قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، "ثُمَّ صَعِدَ بي جِبْريلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيا فَاسْتَفْتَحَ"فقِيلَ: منْ هذَا؟ قَالَ: جبْريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ. ثمَّ صَعِدَ إلى السَّماء الثّانية وَالثَّالِثَةِ والرَّابعة وَسَائرهنَّ وَيُقالُ فِي بَابِ كُلِّ سَمَاءٍ: مَنْ هَذَا؟ فَيقُولُ: جِبْريلُ" متفقٌ عَلَيْهِ.

هذا الباب فيه جزء خاص بالسلام، وجزء خاص بالاستئذان

الحديث الذي معنا يأتي في مناسبات جميلة في السيرة النبوية وهي مناسبة الإسراء والمعراج، وعند الحديث عن الإسراء والمعراج فالحديث يكون عن معجزة؛ لأنها لم تكن أمرًا سهلًا على الناس قبوله، فهناك أساتذة شريعة في الجامعات ينكرون حادثة الإسراء والمعراج .

الإسراء والمعراج معجزة كبرى

الإسراء والمعراج حادثة بالروح وبالبدن وهي معجزة خاصة بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحساباتها منطقية بالأرقام والأعداد والصور التي لا يمكن استيعابها. 

صاحب الفضيلة يقول: هنا تأخذني جارفة الشوق فأمنع نفسي كثيرًا عن الكلام عن الإسراء والمعراج؛ لأن أنوارها كثيرة 

فعندما نذكر الإسراء والمعراج نتذكر بيت المقدس وصخرة بيت المقدس ومسرى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الحديث الذي معنا قمة في الأدب والأنبياء لهم مقام كبير وخاصة النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

يتنزل جبريل عليه السلام على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرًا جدًا، فقد ينزل في اليوم الواحد عشرات المرات، وفي هذه المرة يُسأل جبريل عليه السلام عن الشخص الذي معه، وهو سؤال غريب، وأول مرة يحدث أن جبريل يُسأل، فمن الطبيعي يُفتح لجبريل عليه السلام، ولا غضاضة في هذا، لكن هذه المرة لم يكن الأمر طبيبعًا .

جمال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له نور

صاحب الفضيلة يقول هنا: لطالما توقفت مع هذا الحديث الصعب جدًا، ورغم خلق الملائكة من نور وحياتهم نور في نور، لكن جمال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نور آخر وحياته حالة خاصة فعندما أدركت الملائكة أن الاستعدادات في السماء غير طبيعية، وأن إشعاعات النور والأمل غير طبيعية  سألوا جبريل عليه السلام "من معك؟"

لم يكن هذا السؤال يتبادر إلى ذهن حراس السماء فالسماوات لها أبواب، وكل باب له حارس وكل سماء لها سكان .

من اتباع السنة النبوية أنه إذا قيل للمستأذن: من أنت؟ فيقول فلان ويكره أن يقول: "أنا". 

قال تعالى في سورة الحجر: "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) ".

انتقالات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من سماء لسماء إلى أن يرتقي للمقام الأعلى فيها حال من الحب الكبير بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجبريل عليه السلام.

كان جبريل عليه السلام متيمًا بحبّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسيدنا محمد متيمًا كانت متيمًا بحب جبريل عليه السلام.

الحب الذي بينهما جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يقول لجبريل عليه السلام: لماذا لا تأتينا كثيرًا؟"

فنزل قوله تعالى في سورة مريم "وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكلَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا(64)".

يرى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الأحداث لأول مرة ولم يُعرج به من قبل.

استأذن جبريل عندما صعد للسماوات العلا

"ثُمَّ صَعِدَ بي جِبْريلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيا فَاسْتَفْتَحَ" يعنى طلب الإذن رغم أنه جبريل عليه السلام، ولكن الله تعالى وزع المهام عليهم، فجبريل عليه السلام يستأذن رغم الفارق الكبير في المقامات العليا بينه وبين من يأذن له في فتح الباب "فقِيلَ: منْ هذَا؟ قَالَ: جبْريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ" من الطبيعي  أن يقول الملائكة رضي الله عنهم ومن محمد؟

أجمعت ملائكة السماء رضي الله عنهم على معرفة مقام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقِيلَ: منْ هذَا؟ قَالَ: جبْريلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحمَّدٌ.

 قبل أن يرتقي قال تعالى في سورة الصافات "وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ (164)".

المعلومات في مقام كل واحد من هؤلاء لا يعلمها إلا الله تعالى.

وهذا الحديث ورد بنصه في صحيح مسلم، وصحيح البخاري رحمهما الله تعالى إشارة إلى أن هذه القصة من أساسيات الإسراء والمعراج .

 

رأى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيات كبرى في المعراج

قال تعالى في سورة النجم: "لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18)".

لقد رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا يقدر جبريل عليه السلام أن يراه، والتفت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى جبريل عليه السلام الذي جناحه يغطي ما بين السماء والأرض وله ستمائة جناح. 

قال تعالى في سورة النجم: "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) ".

لمّا تقدّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الحضرة القدسية التي لم يتقدّم إليها أحد، فاختفي جبريل عليه السلام، فإذا هو كالحلس البالي من خشية الله تعالى.

وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَة ً.. من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ

وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها .. والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم

وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ  .. و يا محمد هــذا العرش فاستلـم

 

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

 

(قصة في حديث)

الدرس الثمانون

لفـضـيـلة الأستـاذ الدكتور

أحـمـد عـبـده عـوض

بـعـنـــــوان :"حديث الْمِعْرَاجِ"
الثلاثاء 10/4/2018 م

 

تسجيل الدخول