حكم نشوز المرأة _ تفسير الآية (35 ) من سورة النساء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)

اللهم لك الحمد كله، ومنك العون كله ومنك الفضل كله، وإليك يرجع الأمر كله اللَّهُم إِنَّا أَصْبَحْنَا نُشْهِدُكَ، وَنُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ، وَجَمِيعَ خَلْقِكَ.

أنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كل شيء قدير والصلاة والسلام على خير الأخيار، وسيد الأبرارالمبعوث بالأنوار والأسرار، الذي أدخل الله تعالى به الناس في الأنوار كلها وفي معية الإيمان وفي حب الإيمان وعلى آله وصحبه الكرام، لا يحلو " أنوار التفسير " إلا بكم، نحن الآن نتحول بل نتجول في سورة النساء على ما فيها من علوم وفهوم جديدة .

نحاول استنباط المعاني الجديدة في سورة النساء بكل أدب واستحسان فالقرآن الكريم مؤثر بطبيعته لكن تأثيره يزداد عندما نفهم المعاني والدلالات فإن أشهر العلوم على وجه الأرض هو "علم التفسير" .

فعلم التفسير يشمل السنة النبوية، والفقه، والسيرة النبوية وعلم التفسير يشمل التوحيد، ويشمل كل شيء حتى حياة الناس فعلم التفسير يشمل العلوم الجديدة، والمكتشفات الجديدة وصاحب الفضيلة يوضح هنا ظل أحد كبار السلف يراجع القرآن الكريم أربعة عشرة عامًا حتى وصل إلى سورة القصص، فأدركه الأجل و أن مراجعة العلماء تختلف عن مراجعتنا فكان يراجع في اليوم آية واحدة فقط، لا يراجع غيرها، يقرأ الآية، ويعايش معانيها، ويتفاعل معها فيفتح الله تعالى له أسرارًا كاملة كما نفعل في برنامج "أنوار التفسير".

أدعو الله تعالى أن يطيل أعمارنا حتى ندرك كل القرآن الكريم، صاحب الفضيلة يوضح هنا  أتى عليّ يوم عندما كنت في مكة أستاذًا خادمًا فقيرًا في جامعة أم القرى وراجعت المصحف كاملًا كثيرًا في يوم واحد فلو أنني أتأمل كل يوم آية أحتاج إلى سنوات عديدة، وهذه هي المدرسة التي تركز على كل معاني القرآن الكريم فالإنسان كان يخرج من الدرس وقد استوعب الآية تمامًا وهذه المدرسة تعلمناها من مولانا الشيخ/ محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى، فقد فتح لله تعالى للإمام الشعراوي كل أبواب المعرفة مهما كره الكارهون وسيبقى الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى أستاذًا لكل العصور، فالذي قوى الشيخ الشعراوي في تفسيره إيمانه العالي وهمته العالية ودراسته للغة العربية والإلمام باللغة جانب عظيم جدًا في فهم القرآن الكريم.

قوله تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ} ليس معناه إهانة المرأة:

 فمثلًا قال تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ} كلمة الضرب كلمة مستباحة، يعني الضرب على الوجه، أو الرأس، فما هو نوع الضرب؟ هناك بعض الناس يتعامل مع المرأة باعتبارها ضعيفة فيكيل لها بالأقلام واللكمات كأنه في حلبة مصارعة فهناك أحدهم أمسك السكينة، وضرب زوجته بالسكينة في رقبتها، لاختلافها معه في كلمه أو كلمتين وربما يفهم هذا الشخص أن قوله تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ} تتيح له القدرة على الضرب الشديد، لذا فبرنامج الدفاع عن السنة النبوية الشريفة مهم جدًا و القرآن الكريم يعطينا حدودًا للفهم، والسنة النبوية تفتح هذه المفاهيم .

الضرب له حدود:

قال تعالى {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ} هذا هو القرآن الكريم، والسنة النبوية لم تعطل الحكم، بل فصلت منطق الحكم و السنة النبوية قالت إن الضرب له حدود كالضرب بالسواك فلا تضرب باليد ولا تقبح ولا تبالغ في استعراض عضلاتك على امرأة ضعيفة، فالمرأة الضعيفة لها رب وملائكة يحمونها من غدراتك وزلاتك، فهناك كثير من الناس يستخدمون الضرب الشديد المبالغ فيه على خلفية هذه الآية {وَاضْرِبُوهُنَّ} وكثير من الناس يدّعون أن القرآن الكريم أباح لهم الضرب، وهذا غير صحيح فالسنة النبوية الشريفة قيدت ما أجمله القرآن الكريم .

صاحب الفضيلة يقول هنا قرأت مقالًا للشيخ محمد الغزالي رحمه الله تعالى، أنا أحفظ مقالاته، كما أحفظ كتبه، قال الشيخ الغزالي رحمه الله تعالى: لا فقه إلا بسنة، ولا تفسير إلا بسنة ولا يمكن أن تقول أحكامًا فقهية إلا بالاعتماد على الأحاديث النبوية الصحيحة و لا تقل حلالًا أو حرامًا وهناك قاعدة عامة، وتفاصيل للحكم .

شرب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مدى حياته جالسًا ثلاثًا، الطب الحديث قال هذا هو الصحيح إذًا الأساس في الشرب ما شرحته لك .

قالت عَائِشَةَ رضِي الله عنها: دَخَلَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَومً صَائفٍ، فَوَجَد قِرَبةً مُعَلقةً، فَأَمَسَكَ بِهَا وشَرِبَ مِنَها وَهُوَ وَاقِفٌ، وشَرِبَ مَرةً وَلَم يَشرب ثَلاثًا

هناك قاعدة واستثثناء من القاعدة:

فلا يوجد تعارض، ولكن هناك قاعدة، وهناك استثناء من القاعدة و هناك أصل وهناك فرع، هذا لا يتناقض مع هذا فمن أراد أن يفهم القرآن الكريم فلابد أن يكون ملمًا بدقائق وأسرار هذه المعاني، قال تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ} هذا ما توقفنا عنده في الحلقة السابقة.

نشوز المرأة في قوله تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}

هذه أحكام شديدة، ولكن القرآن الكريم يعرضها عرضًا لطيفًا.

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} من يعظ المرأة؟، من الذي يرد لها عقلها وفؤادها؟

قليل من الرجال من يجيد وعظ المرأة عندما تميل فعندما يختلف الزوجان وتكون المرأة ناشزًا و أصعب أمر أن تكون المرأة ناشزًا و النشوز عندنا في الشريعة الإسلامية أحد أسباب موانع الميراث ، فإذا اختلفت المرأة مع زوجها دون سبب معقول، وعلم الناس بكونها ناشزًا فإنها لا ترث و كلمة (النشوز) كلمة صعبة ويتكلم القرآن عنها بمستوى عالٍ  {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} يعنى أن المرأة في الأساس لم تكن ناشزًا ولم يقل القرآن الكريم والتي نشزت، أو التي خالفت بل قال تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} أي إذا خفت أن تجنح المرأة، ويأخذها الشيطان لطريق الهاوية أعدها إليك مرة أخري، هذه إشارة قرآنية جميلة و هذا اعتبار أن نشوز المرأة أمر سيء لا ينبغي وجوده.

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} المرأة لم تنشز بعد، ما زالت مترددة فالمرأة مازالت في مرحلة تقلب مزاجي وتردد و أن القرآن الكريم عبر بتعبير رائع في مسألة النشوز فقال تعالى {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}.

لا زلت في درس الأمس حتى الآن فدرس الليلة مرتبط بدرس أمس و سنبني درس الليلة على ما قلناه في الدرس الأخير وصاحب الفضيلة يقول هنا نحن نفسر القرآن الكريم تفسيرًا موضوعيًا و نتعامل مع الآيات القرآنية باعتبارها موضوعًا و أتكلم الآن رابطًا درس الأمس بدرس الليلة .

حكم نشوز المرأة:

فموضوع درس الليلة اسمه " حكم نشوز المرأة " .

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} لم يحكم القرآن الكريم حتى الآن أصبحت ناشزًا فالمرأة حتى الآن في مرحلة تحول ما بين الربانية، وما بين الشيطنة وأن الوعظ الشديد "الموعظة الخشنة" تأتي بنتائج عكسية تمامًا، فتأتي كلمة تكسر المرأة، صاحب الفضيلة يوضح هنا أنه لا يحب أن يقول الكلمات التي يقولها الرجال عند غضبهم .

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} ليس كل النساء تقبل الموعظة، صاحب الفضيلة يقول كلمتني إحدى الأمهات وتبكي بكاء دم، تقول هذه الأم: ابني من الصالحين، ومتزوج إحدى الناشزات وهذه الناشز ذهبت إلى الشرطة وأثبتت أنه ضربها وهو لم يرفع يده عليها فهناك بعض النساء لا ينفع معها الوعظ ولا الهجر في المضاجع ، فالمعاشرة والجماع يحتاج لناس عندها حنان للعطاء ورغبة للعطاء و الجماع ليس معناه تفريغ للشهوة فالقرآن الكريم جمع كل شيء وهذا هو الإســـــــلام، يحل كل مشاكل الناس فبعض النساء لا ينفع معها الوعظ ولا الهجر في المضاجع ولا الضرب .

فما الحل مع هذه النوعية من النساء؟ هذا هو درس الليلة والآن تهبط الطائرة إلى درس الليلة فكان لابد أن ألقي هذه المحاضرة التمهيدية الربطية وهذه معلومات قبل أن تكون دينية تفسيرية، فهي معلومات اجتماعية، يحتاج إليها كل الناس، فدرس الليلة هو الدرس الحادي والثمانون بعد الخمسمائة.

{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} .

إذا لم تطع الزوجة زوجها في هذه الحالة لا بد أن يكون لها كبير والآن ننتقل إلى درس الليلة .

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} أي: في حالة استحالة قبول المرأة الموعظة أو الهجر أو الضرب بالسواك، والشقاق أن تعتبر المرأة نفسها أرملة، والرجل يصبح كالخيال فحرف (القاف) من الحروف القعرية بخلاف حرف (الباء) وكلمة خلاف بها حرفين "قاف" أى أن أي خلاف يتعمق بين الزوجين، يسمى شقاقًا.

صاحب الفضيلة يوضح هنا لست متجنيًا على المرأة، لكنني في صفها أتكلم عن المرأة باعتبارها ابنتي، أو زوجتي و أن المرأة هي التي تجمع، والرجل هو الذي يفرق فالمرأة عندها عنصر العشعشة .

العشعشة: يعني الفكر العششي، أي أن مفتاح القرار معها

الرجل عنده هوائية، فكثير من حالات الطلاق السبب فيها هو الرجل، وليس المرأة ولكن المرأة لم تستطع أن تستوعب الدرس، ألم تقل المرأة العربية لابنتها يوم زفافها: كوني له أرضًا يكن لك سماءً؟ فالمرأة هي التي تجمع وتنسى المشاكل، وتحاول اختزالها.

الشقاق في معظمه يأتي من المرأة :

وهجران المرأة للرجل في الفراش هو بداية لخراب البيت، فإذا تزوج الرجل على زوجته فلا تَلُمه وإذا وقع الرجل في الزنا، والعادة السرية مصيبة عليهما  ولا أبررها له .

صاحب الفضيلة يوضح هنا أنا لست أزعم أن الرجال ملائكة يسيرون على الأرض ومن النادر أن ترى الآن رجلا مستقيمًا بمعنى الاستقامة الكاملة، لكن الرجل مهما أظهر من عيوب تأخذ منه المرأة حسنة وتكبره فيكفي أن الرجل هو من يقوم بأمر البيت ويكفي أن المرأة تعيش في ظل رجل، فمهما بلغ الرجل من الذنوب والتقصير فهو فيه شيء حسنًا .

إذًا معظم الشقاق يأتي من النساء لعدم صبرهم والخلع خطر، أما الطلاق لا مشكلة فيه فعندما تستحيل العشرة بين الزوجين فإن الشريعة الإسلامية تشرع الطلاق للضرر.

عندما يكون الرجل مستقيمًا، لماذا يُخلع؟! قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ "

قال تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} هنا تعبير قرآني رائع 

صاحب الفضيلة يقول إذا شعرنا بخراب البيت، نبحث عن فرق الإنقاذ وأقدم لكم الآن نمودجًا عمليًا على فرق الإنقاذ ، فنحتاج إلى فرق الإنقاذ كي لا تغرق سفينتنا و ليس كل الناس يستطيعون حل مشاكلهم بأنفسهم فحين نشعر بالخطر لابد أن نستعين بالله تعالى بمن يعيننا لكي نعبر مرحلة السقوط في الفتنة

قال تعالى { الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}

قال تعالى { اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}

عندما تكبر الأمواج عليك ستغرق ويغرق من بعدك، فابحث عمّن يحل لك مشاكلك، لا زلت أتحدث عن فرق الإنقاذ فأي مجتمع بلا فرق انقاذ سيغرق.

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} أي: أن الشقاق لم يقع فالناس والأهالي والجيران والأحباب يحسون أن الثقة ين الزوجين متزعزعة وأن الصدور ضيقة، وأن الأمواج عاتية .

قال تعالى {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا} بدأ بأهل الرجل، لأن الرجل له القوامة، وهذا عطف على الآية "34"

من هو المكلف ببعث فرق الانقاذ؟ لا نستطيع أن نفهم باقي الآية إلا إذا فهمنا معنى قوله تعالى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا}

القرآن الكريم يتكلم عن حالة، وهي رغبة الزوجين في استمرار الحياة
فالذي يحضر هما الحكمان، والزوج والزوجة ولا يحضر الأولاد كي لا نهيج المشاعر، ولا نقلب المواجع .

من المكلف بتشكيل هذه اللجنة؟ قيل المكلف بتشكيل هذه اللجنة وليّ المرأة وقيل المكلف بتشكيل هذه اللجنة رجل عدل، فرجل عدل: أي اصطلح الناس على أنه حلال المشاكل .

(حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا   ..  حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ )

قال تعالى {فَابْعَثُوا حَكَمًا} أي: الذي بُعث لابد أن يكون منصفًا ويسمع المشاكل بصدره ولا ينبغي أن يستميل الحكم بالعاطفة، فلا ينبغي للحكم أن تأخذه جارفة العاطفة و الحكم لا بد أن يكون منصفًا عادلًا عنده سعة صدر، فمن الممكن أن يكون الحكم مختارًا بين الطرفين .

لو أن الشقاق بينهما بلغ حدًا كبيرًا، لا بد أن يحضر اثنان أحد يمثل المرأة ومصلحتها، والآخر يمثل الرجل ومصلحته، سيدنا عُمر رضي الله عنه كان هو من يشكل اللجنة للحكم بين الخلافات بين الزوجين .

قال تعالى {فَابْعَثُوا}: أي للقائمين على أمور الناس والقادرين على حل المشاكل، صاحب الفضيلة يقول هنا جلست للإصلاح بين بعض البيوت من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر و نبدأ والمكان عبارة عن نار فقلت للزوجين لن أخرج من هنا حتى أكسر ظهر الشيطان، فقلت للزوجين لن أخرج من هنا حتى أكسر ظهر الشيطان فهناك بعض الناس وظيفتهم أنهم مطلقون، وليسوا مصلحين .

وسط الأجواء النيرانية عند الصلح، تهب رائحة جميلة:

قال تعالى {إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا} صاحب الفضيلة يقول هنا أنه في وسط الأجواء النيرانية عند الصلح، فجأة تهب رائحة جميلة وفجأة نستشعر وجود ملائكة وأصبح الجو جميل و الإرادة عند الحكمين هي التي قال عنها الملك سبحانه وتعالى {إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا} .

الله تعالى أرجع الإرادة في الاصلاح إلى الحكمين، فالحكم الصالح هو الذي يسمع من الزوجين و"إطفاء النيران" هي سياسة يتبعها الحكمين عند الصلح بين الزوجين، فكل هذا يحتاج إلى جهد وعبقرية وهناك ألف شيطان يريدون للبيت أن ينهدم، فهناك شيطان من الإنس يريد أن يشمت فيها بعد أن تُطلق وقد تشمت فيها أختها لأنها تريدها مطلقة، فالإرادة عند الحكمين تكسر ظهر الشيطان .

قال عُمر رضي الله عنه "إِذَا لَم تُصلِحَا بَيَنهُمَا لعَلَوْتُكُمَا بالدرة " يعني سأضربكما، فمعظم الخلافات الزوجية تكون كلمة أو كلمتين و مادام الحب موجودًا، فإن كل شيء سيعوض فكل ذرة حب تستطيع أن تمسح جميع المعايب.

وظيفة الحكمين أن يكبروا ذرة الحب بين الزوجين:

{إِصْلَاحًا} أي أن هناك اعوجاجًا بين الزوجين، يأتي الحكمان لإصلاحه

التوفيق الرباني مبني على إرادة من البشر و مربوط برغبة من البشر .

صاحب الفضيلة يوضح هنا اتصلت بي أحد الأمهات فقال ابنتي طُلقت، فعاد زوجي ليلًا غضبانًا بسبب طلاق ابنته وافترى زوجي عليّ فطلقني، وأخذني اليوم التالي إلى المأذون وطلقني فطُلقت البنت يوم الثلاثاء، وطلقت الأم يوم الأربعاء.

أين فرق الانقـــاذ؟ أين الحكمـــان؟ الشيطان كان إليهما أسرع و صاحب الفضيلة يقول جلست ذات مرة من صلاة العصر إلى آخر الليل للإصلاح بين زوجين وكانت أم الزوجة حاضرة معنا، وظلت تحارب معنا الشيطان.

فالزوجة مصرة على الطلاق اصرارًا عجيبًا و صاحب الفضيلة هنا يقول أعيتني الحيل وجلست من العصر إلى منتصف الليل، يعز عليّ طلاقهما ، وفي النهاية ، قالت أمها اتركها تندم، كان بيت المأذون بجوار بيتنا في هذه الفترة فذهبا إلى المأذون، وعادا منشرحي الصدر فرحين بعد أن تم الطلاق، الشيطان كان له رغبة في هذا، الطلاق أتى بعد زواج دام أربعة وعشرين سنة ومرت سنة، واتصلت بي، وقالت هذه السنة كانت سنة كبيسة فتعبت فيها تعبًا كبيرًا، وشمت في الشامتون واستشعرت بأنني مهينة ذليلة فاريد أن أرجع إلى زوجي وأجلس معه، أرجعنا الزوجة إلى زوجها بعد أن تعلمت الدرس .

الحكمان يبذلان كل الجهد وكل الطاقة على قدر الإرادة فمعظم الحالات التي يذهب فيها الحكمان تتم بنجاح وتمت العملية بنجـــــاح، قد يكون الفشل في الإصلاح من ناحية الزوجين، وليس من ناحية الحكمين {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} عليمًا بما يدور في صدور الناس، خبيرًا بما يصلح به العباد.

الحديث له بقية فدرس الليلة أخذناكم فيه إلى حياة الناس وهذا هو التفسير الموضوعي، أن تربط بين الآيات وأن تنزل بأحداثها إلى حياة الناس، حتى يتعايش الناس معك {لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.

اللهم أصلح بيوتنا، وقلوبنا، اللهم أذهب عنا وعنكم شياطين الإنس والجن

 

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}

أنوار التفسير

فـضـيـلة الأستـاذ الدكتور

أحـمـد عـبـده عـوض

الدرس (581) سورة النساء

تفسير الآية (35 )

السبت 17/ 2 /2018

غرة  جماد أخر 1439هــ

تسجيل الدخول