الشيطان قاطع للطريق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يسعد قناة الفتح أن تقدم لكم هذا الفاصل الجديد بعنوان/ الشيطان قاطع للطريق

 

الحمد لله رب العالمين، لك الحمد في البأساء، ولك الحمد في الضراء، ولك الحمد في جميع الأحوال، فأنت المتفضل بالعطاء، وأنت العطاء كله، وأنت النور كله، وإليك يُرجع الأمر كله، والصلاة والسلام على خير الأخيار، وإمام الأبرار، وعلى آله وصحبه الكرام .

الشيطان يحاول إغواء التائبين:

الشيطان قاطع للطريق، هذه نقطة مهمة نبدأ بها  فكثيرٌ من الناس يعتقدون أن عباداتهم كافية لدرء الشيطان، وإبعاده، فالإنسان كلما اجتهد في العبادة، فإن الشيطان يتربص بك أن يعيدك القهقري، والشيطان يفعل هذا خاصة مع التائبين الذين كانوا يصادقونه، ويعيشون في كنفه، ويلبسون عباءته .

الآن تخلص الصادقون من وطأة الشيطان، وخلعوا عباءته، وأرادوا أن يتوبوا إلى الله تعالى، لأن الصادقين يعيشون أيامًا صعبة جدًا في أول التوبة والشيطان يستكثر على الصادقين أنهم تركوه، وخانوه، فعلى حد فهم الشيطان، هؤلاء الصادقون ذهبوا إلى إله لا يعرفونه، فهكذا الإنسان الملتزم دائمًا يشتد عليه الشيطان .

يقول أحدهم: أشعر دائمًا أن الموت يطوقني

يقول آخر: كلما زدت في الصلاة، والالتزام، أشعر بوساوس شديدة.

صاحب الفضيلة يوضح هنا أقرأ لكم من واقع الحياة، وليس كلامًا إلهاميًّا، أو استشراقيًّا.

تقول إحداهن: أنا أصلي، وملتزمة جدًا تأتيني أفكارًا شيطانية تصل بي إلى حد الكفر، فالشيطان يأتي من نقطة معينة. {إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}

هذا العدو يركز على نقطة، وجزئية معينة، خاصة بالإيمان والتوحيد ولا بد أن تقاوم في المنطقة التي يضغط فيها الشيطان. {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ}.

الشيطان يريد منك أن تستيأس :

هذا هو الخطر، أن نتبع ظن الشيطان واعلم أن الشيطان يريد منك أن تيأس من رحمة الله تعالى، وأن تترك الصلاة، وأن تكون عبدًا شيطانيًا، وأن تكون عبدًا ربانيًا، وأن تكون من أصحاب النار، وأن تكون حيرانًا وله أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا، { قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۖ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}

الشيطان يريد لك أن تكون فاشلًا في الحياة، وأن تكون مبعثرًا في جهدك وأن يوتر أعصابك هنا وهنا، كي تفشل، فإذا ركزت ستنجح، والشيطان لا يحب لك النجاح.
بل يشعرك بحالة من عدم الرضا، وعدم الأمان، وعدم السكينة.

كلما خطوت أنت خطوة أو طريقًا، فإن الشيطان يسبق بحيث يعطل مسيرتك إلى الله تعالى، فالشيطان قاطع طريق لمحبي الله تعالى، ومحبي رسول الله صلي الله عليه وسلم.

هناك معظم الناس الذين تأتيهم وسوسة، وهم متدينون، لكن البعيدون عن الله تعالى، والمارقون عن الله تعالى بينهم وبين الشيطان علاقة حب وعشق قديمة.

الفضيلة يوضح هنا أن فضيلة الإمام الشيخ الشعرواي رحمه الله تعالى جلس ساعتين في المجلس في انتظار تهيئة المكان لإمتاع الناس بعلمه، لكن الشياطين عطلت الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى عن إلقاء الدرس، فقال الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى للناس هل رأيتم مبارة كرة قدم تأخرت عن ميعادها لحظة واحدة ؟!.

كل الأشياء المرتبة ترتيبًا دنيويًّا، ترتيبها صحيح {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}

الشيطان يعمل على إغوائك بقوة:

توعد الشيطان الناس، وأخذ على الناس أنه سيشترك معك في كل شيء في الحياة، وإعلم أن الشيطان يعمل بكل قوته، وأنت نائم في العسل، فالكفة بين عملك وعمل الشيطان غير متوازنة {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}

الفضيلة يوضح هنا أنك لا بد أن تهزم الشيطان، وأن توجع قلبه، وأن تدغدغ عظامه فالشيطان يغضب منك عندما تخشع لله تعالى، فلا بد أيضاً أن تعلم أن الشيطان كان ولا زال يصرع عندما يقترب من قلوب الصالحين، الشيطان يشتغل مع من يحاولون أن يكونوا صالحين، فكلما اقترب الشيطان من قلوب الصالحين، فإنه يُصرع .

 

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

فاصل الشيطان قاطع للطريق

لفـضـيـلة الأستـاذ الدكتور

أحـمـد عـبـده عـوض

رئيس قنوات الفتح للقرآن الكريم
والســنـة النبويـــة الشـريفة

والداعية والمفكر الإسلامي الكبير

الأربعاء 14 / 2 / 2018

28 جماد أول 1439 هـ

تسجيل الدخول