كفاح الصحابة من أجل نصرة الاسلام - تفسير الآية (195) من سورة آل عمران

الحمــد لله الذي بنعمتـــه تتـــم الصـــالحــــات
جعــــل الأرض قرارًا وأحاطهــــا بسبــع سمــوات
جعل فيها أنهــارًا وفجــــاجًـــــا وجبــــالًا راسيــــات
أخــرج منهــا نبــات كــل شـــيء وقــدر فيهـــا الأقــوات
أنزل الغيــث مبـــاركــًا والفلك بالخير في البحر جاريات
سخــر الشمس والقمــر دائبين والنجــوم بالليل بـــازغات
خلـــــق الـحـيـــاة ليبـلــونـــا وكتـــب علينـــا الممـــــات
نحمَده تبارك وتعالى حمدًا يليق بجلال الذات وكمال الصفات... أما بعد :
نعيش في رحاب قوله تعالي :

بسم الله الرحمن الرحيم                                                                                                        


[فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)]

:فائدة لغوية في حرف الفاء


القرآن الكريم إما ان يكون حجة لنا أو علينا فقال المولي عز وجل :
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)
أنوار التفسير اليوم في رحاب الآيه (195) وتبدأ الآية الكريمة بحرف الفاء [فاستجاب لهم ربهم] حرف الفاء بداية يعطيك إتصالاً بالآيات السابقة ولا يسد أي حرف مكان حرف الفاء .
من العبث أن تفسرهذه الآية إلا أن نربطها بالآية التي قبلها :

بسم الله الرحمن الرحيم
[رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)]
سورة آل عمران تنتهي بخمس كلمات (ربنا)و(ثناء علي الله ) مثل (فقنا عذاب النار)ودعاء (ربنا فأغفر لنا ) (رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ) لاهي ثناء ولا دعاء فهي تقريروبيان
(رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي) تقرير وبيان (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) هنا نجد خمسة ألفاظ (ربنا) منها ثناء و دعاء وخمسة ألفاظ بيان حالة.
بعد هذه الخمسه قال تعالي : [فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ]هنا استجابة فورية من المولي عز وجل وإلغاء تشريع وتعقيب و إلحاح .
هذه الآية إلحاح لمن يعايشون معاني القران :


[رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)]

النتيجه هنا في قوله تعالي 
[فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195)]
استجاب الله الطلب ؛ هم طلبوا مثل :[وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ] طلب هنا سيدنا موسي (عليه السلام) السقيا لقومه ، كيف استجاب لهم ربهم بأن أعطاهم كل ما تمنوا فكانت الإجابة من جنس العمل هل جاءت الإجابة هنا من جنس أسئلتهم ؟
بالنظر إلي الآية الكريمة هنا أن القران الكريم معجز لأنه تخالف فكر البشر
[رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا] [فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ] انظر في الطلب وانظر إلي الإجابة مختلفه عن الطلب لأن القرآن سابقٌ عن فهم الناس 
الإعجاز: أجبتكم فيما تطلبون وأن إجابة الله لهم فاقت أسئلتهم ،وهنا إعجاز عال الاجابة هنا في الآية (195) مختلفة تماماً في الإجابة وخروج الإجابة عن محتوى الإعجاز وتنوع في الأسلوب تحول في السياق 
[فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ] الإجابه لم تأت في الطلبات الخمسة ربنا استجاب لهم في إجابة ما طلبوا وإجابه المولى عز وجل جاءت متغيرة وجامعةً لكل ما سألوا

:الإستجابة فى القرآن الكريم كما لو كان تقليدي فى أسلوبة


(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) أسلوب المولي عز وجل يجعلك تقف مندهشاً ، لك أن تفكر وتتأمل مندهشاً ومتأملاً هذه الإجابة جامعه لكل طلباتكم .
ما العلاقة بين (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ) وبين (فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) هذه تجليات أنوار القرآن الكريم لا يصل إليها بشر، وهذه الإجابة جامعة لكل ما طلبوا ؛ يعني أن الله تعالي لم يضيع لهم عملاً ولم يحبط لهم جهداً ولم يفضل ذكراً عن أنثي في الأجر، لأن الله لم يحبط عملهم فقد استجاب لكم بكل ما طلبتم وهذا يسمي الترقية وأن عملك مأجور وذنبك مغفور.

(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) الله قبل عملهم وبالتالي أن الله قبل عملهم ، والقرآن الكريم يقول الذكر والأنثي يتساوون في الإجابة للذكر وا؟لأنثي لا يفضل أحد علي أحد في الأجر.
القرآن الكريم يقول إن الناس مراتب هل يستوي من هاجر وترك أمواله ؟فهل يتساوي الناس في الأجر ؟ يستحيل 
قدم القرآن الكريم لفظ الهجرة لماذا ؟ لأن قرار الهجره هو قرار الإيمان مثال على ذلك 
:قوله تعالى 


[ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66)]

فرقة مع حضرة النبي (صلي الله عليه وسلم) خرجوا فقراء وعاشوا فقراء، وماتوا فقراء الله جعلك صاحب قرار؛ قرار الهجرة قرار إيمان ولفظ الهجرة لفظ نادر الهجرة لا تأتي إلا بعد الايمان كالذي هاجر مع النبي (صلى الله عليه وسلم)لايفعل هذا إلا مؤمناً والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أعظم درجة عند الله (فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22))
المولي عز وجل يقول في قواعد الأصول العليا في باب تواصل الناس في الأجر سنصلي مثلا بعد قليل التهجد أو الفجر كل واحد منا يتفاوت في الأجر والمسلمين الذين هاجروا هجرتهم إستوجبت أمرين : أولاً في قوله تعالي : [ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ ]
عبد الله بن محجن (رضي الله عنه) أحد شهداء غزوة بدر والله أعلم عبد الله بن محجن تقدم ودافع حتي بعثرت بطنه وكان يقول: يارب ويقول: فيك أوذيت يا رب فلما كان كذلك قال: يارب أستشهد ثم أبعث ثم تبعثر بطني في سبيلك

:كفاح الصحابة من أجل نصرة الإسلام


الصحابة الكبار أوذو قبل الهجرة إيذاءاً كثيرًاوهما سيدنا أبو بكرالصديق (رضي الله عنه ) وسيدنا سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه ) وكانوا أعلاماً أعياناً ورغم هذا هم صحابة كباروسيدنا بلال (رضي الله عنه) وسيدنا مصعب بن عمير(رضى الله عنه)تعرضوا للقتال وجرحوا في الحرب.
سيدنا عثمان بن عفان (رضى الله عنه ) هاجر إلى الحبشة ومعه بنت النبي (صلى الله عليه وسلم)هذا إيذاء لهم.
وأي عذاب أكبر من أن يشق بطن صحابى كبير هذا لم يكن قرار الهجرة . الله وحده هو الذي جعلة يكسب أرضاً جديدة في السور المكيه .
سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لا زال في مكة لم يهاجر وكان ما زال لم يأت الميعاد الذي هو في العام السادس هذا هو الميعاد وهذا قرار رباني ولو هاجروا التزموا الصمت .
الهجرة نتاج لأمرين : الإيذاء الذي ذاقة المسلمون والذين أخرجوهم لأن الإيمان والكفر لم يجتمعوا في قلب واحد .
وعندما فتح الرسول (صلى الله عليه وسلم ) مكة صعد إلى مكة ورفع بلال الأذان ..الله أكبر ولله الحمد .
وقاتلوا المسلمين وقتلوا يوم بدر ويوم أحد ومنهم من مات شهيداً ومنهم من بقى ليستشهد ولأدخلناهم جنات هل هى جنة واحدة ؟ لا ،لأن الله كريم وعظيم

 

:درجات الجنان عند الله عز وجل

روى البخاري في صحيحه من حديث حميد قال: سمعت أنساً يقول: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع، فقال: "ويحك... أو هبلت؟! أو جنةٌ واحدةٌ هي؟! إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس"
والميزان الصرفي لجنان يساوي خيرات وبركات المولي عز وجل في الفردوس الاعلي .
ويكمل الفضيلة هذة الآية عند توقفنا عند قول الله تعالي[ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ]
أي أن الله جمل أفعالهم وأقوالهم لكي تقر عيونهم بها يوم القيامة سهروا وصاموا وليس الجهاد في سبيل الله رفعاً للسيف ، ولكن لقمة العيش وحبات العمل جهاد وصبرك علي المرض جهاد وصبرك على أولادك وأحفادك جهاد هذا هو الثواب .
اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين مع خير المسلمين ربنا اغفر لي ولوالدي والمؤمنين يوم يقوم الحساب .

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا


قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ

أنوار التفسير

فـضـيـلة الأستـاذ الدكتور

أحـمـد عـبـده عـوض

الدرس (557) سورة آل عمران

تفسير الآيات (195)

تسجيل الدخول