ابتُلينا بالضراء فصبرنا... وابتُلينا بالسراء فلم نصبر- الحكم الربانية -204

 

 

 

 

 

«الحكمُ الربَّانية» «204»

بعنوان :

«ابتُلينا بالضراء فصبرنا... وابتُلينا بالسراء فلم نصبر»

 

فضيلة الأستاذ الدكتور/

أحمد عبده عوض

الداعية والمفكر الإسلامي

 

الاثنين 25/9/2017

 

 

 

 

 

 

  • مقدمة الحكمة :

 

بعد حمد الله الملك حمداً يليق بجلاله وجماله، وعظمته وكبريائه، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد على ذكرك، ولك الحمد على نعمة الإنابة إليك، والصلاة والسلام على خير من مشى على الأرض، وعلى خير من سعت إليه الرُكبان، وعلى خير من أثنى الله عليه بأخلاقه العظيمة بعفوه الكثير، وصفحه الجميل وعلى آله وصحبه الطيبين.

 

  • التعريفُ بقائلِ الحكمة:

حكمة اليوم هي لصحابي جليل، عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه- أحد السادة الكبار، وأحد صحابة رسول الله الكرام، والمبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه، حكمة اليوم لها روحانية خاصة، وهي مدرسة في الأدب مع الله وليتنا نتعلم منها.

 

هو عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري القرشي أبو محمد المتوفى سنة 32هـ، وكان ساعتها ابن 27 عامًا ودفن في البقيع، قال علي -رضي الله عنه- يوم وفاة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما : اذهب يا بن عوف، فقد أدركت صفوها (أي : عشت وأدركت جمال الإسلام وعظمته، كما عشت أفضل أيامه)، وسبقت رَنَقَها أي : مت قبل أن تدخل الأمة في خلافاتٍ جامحةٍ، وقبل أن يحتدم الجدل في الأمة الإسلامية ويتفرق الناس فيها إلى شيعٍ وأحزابٍ.

كان عبد الرحمن بن عوف، من السابقين في الإسلام الذين أدركوا الهجرة والغزوات مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن الذين عانوا معاناةً شديدةً، وحوصر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لذا هو مبشر بالجنة، كما كان بجوار النبي في أحلك اللحظات، ومن السابقين في الإسلام، الذين لاقوا الأمَرَّين في حياتهم، فعندما كان في مكة كان يصطلي بالعذاب مع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان كذلك في شعب بني عبد المطلب الذين قاطعهم أهل الشرك آنذاك.

 

  • نص الحكمة :

يقول عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- في نص الحكمة والتي أوردها الإمام الترمذي في مسنده : (ابتُلينا بالضراء فصبرنا وابتُلينا بالسراء فلم نصبر)، وهي من جميل الكلم على المسامع.

 

  • (ابتُلينا بالضراء فصبرنا): الصبر مرتبة إيمانية، والصبر مع الرضا مرتبة أعلى، والصبر مع الرضا مع الشكر هو حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

 

  • الصبر على الحرمان والشقاء :

(ابتلينا بالضراء فصبرنا) : أي عشنا حياةً مرةً وصعبةً، وكنا فقراء عندما كنا في مكة، فرضينا بالقليل، وعشنا وصبرنا عندما كانت الدنيا بسيطة أمامنا، وصبرنا على حرماننا من نفائسها، ورضينا وحمدنا الله وشكرناه على هذه الحياة لأجل الإسلام، ولأن الضراء تجمع الناس.

  • المصائبُ تجَمِّعُ أصحاب القلوب النقية:

 تأتي المصيبة فتجمع الناس عليها إذا كان هناك ما أَلَمَّ ووقع بالقوم من أزمات وغيرها، فعندها كل الناس تتآزر وتتحد، كما تلتف الناس حول صاحب المصيبة لتقويه وتشد منه في مصيبته، حتى الذين كانوا أعداءه، فالمصائب عند البيئات المحترمة تجمع قلوب الأمة ولا تشتتها وتفرقها.

 

  • النبي يوحد الصفوف في الضراء :

قال تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ) : فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوحدهم في الضراء، فعندما يكون الناس كلهم في ضراء الكل يصبر ويحتسب، لا يتميز أحد على أحد، ويأتي عام "الرمادة" في عهد سيدنا عمر -رضي الله عنه- فيصبر كل الناس، وتأتي الأوبئة مثل الملاريا والكوليرا والطاعون فيصبر الجميع لأنه لا مفر ولا مناص أمامهم سوى الصبر، ولا محيص أمامهم إلا ذلك.

 

  • الصبر تمحيص وترقية :

 

 الصبر عند البلاء تمحيص وترقية وارتقاء وتهذيب وتطهير، فيعطيك امتيازاً عن غيرك، قال تعالى : ( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) : فالصبر في البأساء وفي الضراء عندما يشتد الأمر أمر عظيم لا يقوى عليه سوى عباد الله المُخلَصِين.

الصبر حين البأس : أي الزيادة في الشدة كما حدث مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عذبوا عذابًا شديدًا، وكان القرآن يصبرهم على صبرهم، ويمنحهم إيمانًا مع إيمانهم.

 

قال تعالى: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ).

 

  • الحروب توحِّد الأمم :

ومما يوحد الأمة كذلك عندما تدخل في أزمة أو في حرب مع عدو فإن الأمة كلها تتحد بقلبٍ واحدٍ، الراعي مع الرعية والقائد مع المقودين، والكبير مع الكبير، والصغير مع الصغير، والكبير مع الصغير، فالأزمات على مدى تاريخ الإسلام توحد المسلمين، ولا ينشق عن المسلمين في أزماتهم إلا من كان أصيلاً في النفاق، كما حدث في غزوة الأحزاب، وكانت صعبة وشديدة على حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم وأصحابه- قال تعالى: (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا(11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا).

هذه حربٌ نفسيةٌ يقيمونها على المسلمين ليهدموا عزيمتهم ويثبطوا هممهم، فعندما تتحد الأمة يظهر بعض الدعاوى الباطلة التي تفرق الأمة إلى أنسجة، يقول تعالى في شأن هؤلاء: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ( أي : يزرعون الفتنة كلما اشتدت المصائب على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 

  • المنافقون يُثَبِّطُون العزائمَ والهِمَم:

تعلمنا من السيرة هذه المعلومات المهمة، وهي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ظهر حوله منافقون كُثُر حاولوا أن يزرعوا الفتنة واليأس بين الصحابة رضي الله عنهم، حتى أنه صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب كان يرفع مِعوَلُه أي : (الفأس) ويضرب الحجر ويقول : الله أكبر كأني أرى قصور كسرى، كأني أرى قصور قيصر، كأني أرى خزائن مصر، ويبتهج الصحابة ويكبرون، ثم يظهر منافقٌ يقول له : كيف ترى قصور كسرى وقيصر وأنت لا تستطيع أن تقضي حاجتك ؟.

 إنَّ المنافقين لا يريدون للإسلام أن يفرح، وكلما جاءت للأمة خيرية، أو إحدى حالات الخيرية فإنهم يضيِّقُون عليها رحمة الله عز وجل.

 

  • الابتلاءاتُ سننُ الله الكونية :

الضراء والابتلاءات الشديدةُ التي تجري على الأمة الإسلامية، ما هي إلا سنن كونية لابد منها، الحديد الفولاذي لا يكون قويًا ويتحمل الصدأ والتعب والمشاقَّ إلا عندما يدخل في درجة نارية عالية جدًا لكي يتحمل الشدائد، فلم يخف النبي -صلى الله عليه وسلم- الفقر علينا ولكن خشي علينا الغنى، وهذا معنى حكمة الصحابي رضي الله عنه والتي جاء فيها : (ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر): أي الإنسان في حال فقره ومرضه لا يرى نفسه إلا راضيًا مرضياً، صابراً شاكراً قال تعالى : { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44)} [ سورة - ص: 44]،  لكن ما بالك عندما تفتح الدنيا عليه نيرانها وبلاءها؟، إن الأمر يتحول من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

 كان قديماً يرضى العبد بالقليل من المال، فلما بسط عليه من الدنيا أصبح طمَّاعاً ولا ترضيه مثل هذه الأمور، وهذا ما يحدث.

 

  • يتساوى الناس في الفقر فيحمدون الله على العافية، ويزداد الناس بالغنى أشراً وبطرًا، ويتنافسون في الدنيا فلا يصبرون على السراء، وإنما يتنافسون في السراء.

 

  • رأيت جارك وهو مريض وفقير فسألته كيف حالك؟ : فيقول الحمد لله في منتهى الرضا، ثم أذن الله تعالى له : أن يشفيه وأغناه الله، فوجدت عليه علامات الغضب فسألته ماذا بك؟.. فيقول : إن حاله لا يعجبه ويريد الأفضل والزيادة، يريد أن يشتري عربية أفضل من هذه العربية، وبناية أفضل من هذه البناية وكذا وكذا.

 

  • عندما كان العبد في الضراء كان صابراً، وعندما فتحت الدنيا أبوابها فذاق لعَاعَتَها فأراد الزيادة، لو كان له واديان من ذهب لتمنى أن يكون له ثالث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم : (فو الله ما الفقر أخشى عليكم وإنما أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم فتنافسون فيها كما تنافس الذين من قبلكم فتُهلككم كما أهلكتهم ).

 

 

  • أسباب اختيار هذه الحكمة :

لقد تم اختيار هذه الحكمة بعنايةٍ شديدةٍ لأنها تلمس حياة الناس، وتتكلم عن حالهم في السراء والضراء، فالإنسان يرضى بأقل القليل، وحينما يبدأ في رفع رأسه والنظر إلى غيره فإنه يتعب ويمرض، وتتعب زوجته وأولاده، حيث كان في البداية يصبر ويصبر نفسه، ولكنه فتح لنفسه بابًا للشهرة والغنى والمجد فأراد أن يتوسع في كل ذلك، ولكنه توسع فيما لا يملك، فضاع منه القرآن وضاعت منه زوجته وضاع منه منصبه.

 

  • الأنصارُ والأزمة :

هذه هي الدنيا تدوس من يتعلقون بها، ولقد غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأنصار، فبعد يوم حُنَين وزَّع النبي -صلى الله عليه وسلم- الغنائم على أهل مكة، لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام لكي يؤلف قلوبهم.

 

وتعمَّد أن لا يعطي الأنصار شيئاً، لأنه على قناعة أن الإيمان الذي عندهم كافي جداً بالنسبة لهم، فأحس النبي -صلى الله عليه وسلم- بتغيرٍ في وجوههم فسألهم ماذا بكم؟، فقالوا له : عندما دخل أهلك في الإسلام أعطيت أهلك من الغنائم وتركتنا، فألقى النبي -صلى الله عليه وسلم- موعظةً جميلةً، وشرح لهم أن الإيمان الذي عندهم يكفيهم ويغنيهم عن كل مالٍ فبكى الأنصار حتى اخضلَّت لحاهم.

 

كما قال لهم صلى الله عليه وسلم: (أوجدتم يا معشر الأنصار على لعَاعَةِ الدنيا، أما ترضون أن يعود الناس بالشاة والبعير، وتعودون أنتم برسول الله صلى الله عليه وسلم).

 

اللَّعاعة : هو ما يعلق بالحذاء من أشياء، وأغدق النبي -صلى الله عليه وسلم عليهم- بإنعامات بالرضا عليهم وقال : (يا معشر الأنصار، المحيا محياكم والممات مماتكم، لو سلك الناس شعباً وسلكتم أنتم شعباً لكنت في شعب الأنصار) صلى الله عليه وسلم.

 

  • المسلمُ في جميع الأحوال :

 

يقول أحد شيوخ الإسلام رحمه الله : (المسلم في الحالتين : أي حالة الابتلاء بالخير أو الشر في نعمة)، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) } [الأنبياء: 35]، فالصبر في حالة الضر نعمة، وفي حالة السراء نعمة، ولكن أهم شيء أن يكون الصبر مع الشكر، وليس الصبر الرضا بالحال فقط بل الرضا بالحال مع الشكر.

 

  • كيف يُقبل الصبر عند الله؟ :

الصبرُ لا يُقبل عند الله تعالى إلا إذا كان برضى وسماحةِ نفس عما أعطاك الله عز وجل، أو عما سلب منك، وما زَوَى الله عنك من النعم وأعطاه لغيرك، إنما هو تكريمٌ لك لأن الله تعالى يعلم أن هذه النعمة لو سِيقَت إليك لكانت فتنةً لك.

 

  • أحوال الناس بين الرضا والطمع :

الناس في حالة الضر تكون لديهم الدنيا بسيطة، يرضون بالقليل ويتنعمون به، ويعيشون حياتهم على الجبن والخبز في منتهى الرضا والطمأنينة، وكان يمر على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بالثلاثة أشهر، ولا يوقد في بيته نار، ولو دعا ربه لأمطره الخير مطرًا.

 

  • الذين كانوا في شعب عبد المطلب صبروا وجاهدوا مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أراد كثيرٌ منهم أن ينتقلوا إلى بلاد الشام لكي يجددون هواءًا ويرون نشاطًا، لكن سيدنا عمر -رضي الله عنه- كان قويًا في إدارته فمنعهم من مغادرة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعتبرها الحصنَ الحصينَ، فلما تولى الخلافة سيدنا عثمان -رضي الله عنه- ذو النورين عنه فأذن لهم أن يذهبوا للشام.

 

  • كان سيدنا عمر -رضي الله عنه- يرسل مفتشين على الأمراء ويقول له : إذا وجدت عنده باباً يمنعه عن الرعية ائت به إليَّ، لأنه لابد أن يعيش وسط الناس، ولا يتميز عنهم، وعندما كانوا في الضراء كانت الأمة بأكملها صابرة، وتلتحم الأمة مع قائدها، كما كان في حرب عام 1973م.

 

 كان الشعب كله يدًا واحدة مع الجيش والقيادة، وبعد أن انتصر الجيش والشعب على العدو الصهيوني، أتى ما يسمى بعصر الانفتاح فلم تعد الأمة على كما كانت عليه، وظهرت رأسمالية بشعة، فلم تعد الأمة صابرة كما كانت تواجه إسرائيل بكبريائها واستطاعت أن تكسر غَشَمها وأنفها، فلم تعد كما كانت قبل الحرب.

 

هناك من الناس من لا يتناسب معهم إلا أن يعيشوا في مستوى بسيط، لأنهم لو فتحت لهم الدنيا سيتوهون فيها ثم تغرقهم الدنيا.

كثير من الناس يأتي المال لهم ابتلاءًا وشدة عليهم، ويكون وبالاً عليهم، كما دعا نبي الله داود عليه السلام قائلاً : (اللهم إني أعوذ بك من مالٍ يكون مشبعة لغيري، وعذاباً لي في قبري)، فحكمة اليوم لصحابي جليل، وفيها عطاءٌ كبيرٌ ونورٌ كبير.

 

  • الإنسانُ ضَجِر لا يَصبر:

هناك أدلةٌ كثيرةٌ على أن الإنسان ضجر، وعلى أنه حين يُبتلى لا يصبر، حتى عندما يُبتلى بالسراء لا يصبر، ولا يحمد وإن حمد يحمد نصف حمد، وإن شكر لا يشكر بقلبه ولا بملء فيه بل يشكر بلا قلب،  قال تعالى :( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)  أي : إن الإنسانَ قليلُ الشكر، ويستر النعم، ولا يذكرها.

 

  • هذه الحكمة كلنا يحتاج إليها، (ابتُلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نصبر)، كلامها يُصبِّر القلب العليل ويبعث الراحة على النفس أن ترضى بما قسم الله لها

 

  • الإنسان في الحالتين مرحومٌ في حالة الضراء، ومرحوم في السراء، والمهم أنه لا يعترض على ما قسمه الله له، ولا ينظر إلى ما في يد غيره حتى تهنأ نفسه بما قُسِمَ لها.

 

  • عافيةُ الله خيرٌ وأفضلُ للعبدِ :

لا تقل لو كان هذا المال معي لكان كذا وكذا، فعافية الله تعالى خيرٌ لك من الدنيا كلها.

ولكن عندما يأتي المالُ الكثيرُ على الناس فإنهم يُمتحنون فيه، والكل يعرفُ قصةَ الثلاثة الذين دخلوا في امتحان الدنيا : الأعمى والأبرص والأقرع كلهم فشلوا في الاختبار، كلهم فشلوا إلا الأعمى.

 فإنه ظل يحمد الله عز وجل على نعمه متذكرًا أنه كان أعمى فرد الله عليه بصره.

 فلما جاءه ملك يختبره في صورة ملك، وقال له : أعطني مما أعطاك الله، فأجابه الرجل : خذ ما تشاء.

 فقد كنتُ ضريرًا فرد الله عليَّ بصري، كنت فقيرًا فأعطاني الله من فضله، كنت كذا وكذا، أما الآخران فقد منعا حق الله، ورضوان الله، فحُجِبَت عنهما رحمة الله، قال تعالى : (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

 

 

تسجيل الدخول