أهمية دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

نحن بعد ساعاتٍ قلائل سنكون في أول يوم من أيام السنة الهجرية، والهجرة أيها الأخوة ما هي إلا جزء  يسير من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول دائماً افتراضاً لو لم يكن هناك كتاب ولا سنة لكانت سيرة النبي الصحيحة وحدها منهجاً كاملاً لهذا الإنسان، لماذا ؟

 ذلك أن الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي على الأرض ، قرآن يتحرك، قرآن يتعامل مع الخلق،  يحزن ويرضى ويضحك ويسخط يقيمُ ويسافر ، فحينما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان خلقه القرآن والنبي من مسلمات العقيدة معصومٌ من أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، وفي صفاته، لأنه معصوم أمرنا الله عز وجل أن نأخذ عنه، وأن ننتهي عما نهانا عنه، قال تعالى:

﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 وهناك قاعدة في أصول الفقه تقول: ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، ذلك أن الوضوء فرض، لأن الصلاة التي هي فرض لا تتم إلا به، فإذا أردنا أن ننفذ أمر الله عز وجل، وكل أمر الله في القرآن يقتضي الوجوب ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك، إن أردنا أن نطبق هذه الآية:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 كيف نأخذ ما آتانا وكيف ننتهي عما عنه نهانا؟ إذاً معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية فرض عين، فرض عين على كل مسلم، وتعلمون ما معنى فرض عين، إن لم تفعل فقد هلكت، وحينما قال الله عز وجل:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾

[ سورة الأحزاب: 21 ]

 كيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة لنا؟ كيف أنفذ هذه الآية؟ كيف أجعل من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ومن علاقات النبي ومن حركات النبي ومن مواقف النبي قدوة لي إن لم أتعلم سيرة النبي؟ فسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم، وهجرة النبي ونحن في يوم الهجرة جزء من سيرته.

تسجيل الدخول