حكمة مشروعية الحج

حكمة مشروعية الحج

فى الحج يجتمع المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها فى مكان واحد، فيتشاورون فيما فيه مصلحتهم، وفيما يعود عليهم بالنفع العام، ويحقق لهم التقدم والرقى الذى ينشدونه.

وفيه يشاهد المسلم الأماكن المقدسة التى شهدت انتصار الإسلام فى أيامه الأولى، ويرى موطن النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ويعيش فترة من الوقت فى نفس الأماكن نفسها التى عاش فيها الصحابة والتابعون ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ فيستيقظ شعوره الإسلامى؛ ليدفعه هذا الشعور المحفز للسير فى نفس الطريق الذى سلكه هؤلاء الكرام لرفع كلمة الله خفَّاقة على ربوع العالمين.

وفيه تتضح المساواة الإسلامية فى أبهى صورها وأجلى معانيها؛ حيث يقف المسلمون جميعاً على صعيد واحد، فى وقت واحد، كلهم قد أظهر ضراعة وخشوعاً لله تعالى، لا فرق بين جنس وجنس ، أو بين غنى وفقير، ولا امتياز لفرد على فرد إلا بالتقوى .

ثم هو بعد هذا كله تدريب للنفس البشرية على العبادة الحقة، والطاعة الصادقة؛ لأن الحاج يترك ماله، وبيته، وأهله، وعشيرته ويذهب إلى مكة لأداء مناسك قد لا يدرك عقله سر حكمتها، ولكنه يفعلها تقرباً إلى الله تعالى ، وامتثالاً لأمره؛ ولذلك يرجع من حجه طاهراً من الذنوب كيوم ولدته أمه.

وأخيراً .. هو عامل فعّال لتوحيد كلمة المسلمين، فى مشارق الأرض ومغاربها، ومظهر رائع كريم من مظاهر وحدة العقيدة الإسلامية الغرّاء، التى تجمعهم على الحب فى الله تعالى، وتهيئ لهم فرص التعارف والتآخى ، التى يحس فيها المؤمن بالصلة الوثيقة التى تربط بين المسلمين فى كل مكان

تسجيل الدخول