ليلة مولد الحبيب صلى الله عليه و سلم

إنها ليلة عظيمة ولد فيها أعظم خلق الله تعالى وسيد العالمين ولهذه العظمة لابد أن نتذكر ما سبق من أحداث قبل هذه الليلة المباركة وهي ليلة النور الكلي الذي ولد في شهر ربيع الأول.

إن بداية كل إنسان هى النطفة التي توضع في رحم الأم وهذا الرحم يكون أمينا عليها ويرحمها من الهلاك حتى تصبح جنينا ثم يولد طفلا.

ونحن الآن أمام أعظم ليلة يولد فيها أعظم طفل وأعظم مخلوقات الله وأحبها إلى الله تعالى ، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو:

"محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان".

معاني بعض أسماء النبي صلى الله عليه و سلم :

 

محمد : سماه جده عبد المطلب محمد وقال أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض.

ابن عبد الله : ومات قبل مولده صلى الله عليه وسلم وهو والد النبي صلى الله عليه وسلم.

ابن عبدالمطلب : جد النبي صلى الله عليه وسلم اسمه شيبة الحمد

ابن هاشم : اسمه عمرو وقيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم ولقومه في سنة المجاعة وهذا يدل على كرمه

ابن عبد مناف : اسمه المغيرة

ابن قصي : بصيغة التصغير ذلك لأنه بعد عن ديار قومه مدة  من الزمن

ابن كلاب : لقب بهذا الاسم لتربيته كلاب الصيد وكان يجمعها وأشتهر بالصيد

ابن مرة : المراد بهذا الاسم أنه قوي ومؤثر في قومه

ابن كعب : سمي بذلك لارتفاعه على قومه ولشرفه العالي فيهم وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة وكانوا يسمونه يوم العروبة

ابن لؤي : هو تصغير لواء الجيش زيدت فيه الهجرة قال ذلك الأصمعي

ابن كنانة : هو بلفظ وعاء السهام

ابن خزيمة :  وهي من الخزم وهو شد الشيء وإصلاحه

ابن مضر : ذلك لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله

ابن نزار : قال أبو الفرج الأصبهاني: سمي بذلك لأنه كان فريد في عصره وينتهي نسب النبي إلى ابن عدنان كما جاء في فتح الباري بشرح صحيح البخاري ثم ينتهي نسبه إلى سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل

 

وفي سنن الترمذي يقول صلى الله عليه وسلم عن نفسه: «أنا دعوة إبراهيم وبشارة أخي عيسى» فهو صلى الله عليه وسلم دعوة إبراهيم تحقيقا لقول الله تعالى:  رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [البقرة: 129].

 

وفي هذه الآية الكريمة يقول سيدنا إبراهيم عليه السلام ربنا بصيغة الجمع ولم يقل رب؛ لأن مصلحة العالمين جميعًا في بعثته صلى الله عليه وسلم ولذلك قال سيدنا إبراهيم بلسان الجميع ربنا وابعث فيهم رسولا منهم أي من جنسهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب ويبين لهم الحكمة من هذا الكتاب وبعدها يطهرهم هذا العلم من الذنوب ومن الجهل ويخرجهم من هذا الظلام ويبعهثم بعد الموت ويبعثهم بعد جهل وبهذا العلم يصعب على أي أمة معتدية أن تغلبهم لذلك ختمت الآية الكريمة بقوله تعالى:  إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ [البقرة: 129].

 

لأن الله العزيز بعث فيهم العزة والكرامة والعلم فانتصروا بهذا العلم الذي وحدهم وجعل لهم قوة مع قوة إيمان وجعل لهم حضارة عريضة ممتدة وبالحكمة صارت لهم القوة ملجمة يتحكمون فيها دون غرور قوة تحكمها الحكمة فالعلم دون حكمة كالفرس القوي الجموح يأخذ صاحبه إلى التهلكة إن لم يكن له حكمة تحكمه.

أما كونه صلى الله عليه و سلم بشرى سيدنا عيسى ذلك في قول الله تعالى:  وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ  [الصف: 6].

 

إن النبي صلى الله عليه و سلم وهو في عالم النور قبل مولده كان اسمه "أحمد" وهو الاسم الذي ذكره سيدنا عيسى في هذه الآية الكريمة وأحمد على وزن أحسن وأفضل يعني هو أفضل وأحسن من حمد الله على الوجه الذي يليق بعظيم جلالة وبديع جماله وعلى الوجه الذي  يرضاه الله سبحانه وتعالى.

لذلك لما جاءت البشرى جاءت باسم النبي قبل ميلاده وهو أحمد تفهم من ذلك أن بداية ميلاده صلى الله عليه وسلم كان ميلادًا نورانيًا على هيئة نطفة نورانية وضعت في ظهر آدم عليه السلام كأمانة تتقلب وتنتقل عن طريق التناسل في ظهور الموحدين وفي أرحام الصالحات حتى وصلت في حفظ الله وأمنه إلى آخر إنسان حمل هذه الأمانة وهو عبد الله بن عبد المطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وقال الله تعالى في التوراة أوصاف الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه بشرى التوراة بمولد النبي صلى الله عليه و سلم.

حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال بن أبي هلال عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما «أن هذه الآية التي في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا قال في التوراة: يا أيها النبي إنا ارسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق لا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله فيفتح بها أعينًا عميا وآذانًا صما وقلوبًا غلفًا». أخرجه البخاري – كتاب التفسير – باب: إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا.

 

من كتاب ليالي الفضل في القرآن لفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عبده عوض

تسجيل الدخول