بيان عن الأحداث الجارية

بعد حمد الله تعالى - عز وجل - والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الخلق ، وإمام أهل الحق صلى الله عليه وعلى أهله وصحبه الكرام :  
تعيش الأمة العربية والمصرية فتنا شديدة مظلمة وحالكة ، ويجد المسلم نفسه حائرا وسط هذه الفتن التي تشابكت فيها الأمور واختلطت فيها المشاعر ، وأن ينأى المسلم بنفسه عن الفتن خير من أن يندمج فيها ويكون طرفًا منها ، وهذه توجهات الشريعة الإسلامية الغراء [ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) ] [ سورة الأنفال ]
 
ونجد الأحاديث النبوية الشريفة متواترة في تحديد موقف المسلم من الفتن ، ونتصفح ماورد في صحيح الإمام البخاري في ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري)
 فعن أسامة ( رضي الله عنه ) قال : " أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على أطم من آطام المدينة، فقال هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر " رقم 7059.
 
 وعن عبد الله وأبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن بين يدي الساعة لأياما ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر فيها الهرج والهرج القتل " ، رقم 7064.
 وعن الزبير بن عدي قال " أتينا أنس بن مالك ، فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم"  رقم 7068 .
 
 وعن أم سلمة رضي الله عنا قالت " استيقظ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذات ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن أيقظوا صواحبات الحجر فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة "  رقم 7069 . 
 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به" ، رقم 7081 .
 
 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا " ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به" رقم  7082.
 
وجماع القول مما تقدم أن اعتزال الفتن والبعد عنها خير من الولوج فيها ما استطاع الإنسان إلى هذا سبيلا ، أما وقد جرت الفتن وحدث ما حدث للبلاد ، وما سيجري في المستقبل فهذا تحقيق لمشيئة الله تعالى ولأمر أراده الله عز وجل [وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ]  [سورة يوسف] . 
 
وتحقيقا لمشيئة الله تعالى فإن الله هو الذي قدر هذه الأمور لحكمة أرادها  حتى يميز الله تعالى الخبيث من الطيب [ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ 179 ] [ سورة آل عمران ] ولقوله تعالى [لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ 37 ] [ سورة الأنفال] .
 
والتغيير الذي حدث في بلادنا هو تحقيق لسنة الله تعالى في كونه وخلقه ، حيث تتوالى الأحداث وتتابع لتسير في تحقيق هذه السنة الكونية [قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)] [سورة آل عمران].
 
ونحن نرى أن تبليغ كلمة الحق إلى السلطان واجبة شرعا ، وهي أفضل الجهاد ، ومن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . 
 
وقد تعددت أنواع الجهاد في المظاهرات الكثيرة الأخيرة والاحتجاجات ، وإن كانت في ظاهرها عادلة ، ولكن اكتنفتها مظاهر من سوء التعبير ، وتجاوز الكلمة الطيبة والموعظة الحسنى إلى عدم اللياقة في التعبير واستخدام الكلمات التي لا تليق بالمجتمع المسلم حتى وإن اختلفت الناس في تقييم الأمور [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)] [سورة فصلت] 
والله تعالى أسأل أن يديم علينا أمننا واعتزازنا بديننا ودوام شكر نعمته فهو المنعم .
 
 واليقين في الله تعالى الذي سبب الأسباب وفتح الأبواب ، ولله الحمد أولا وآخرا على نعمائه العظام وآلالائه الحسام ، وعلى تأليف واتحاد القلوب والصفوف ، وصلاح الحال والبال .. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

تسجيل الدخول