ما فضل ترديد الأذان ؟

ما فضل ترديد الأذان؟

 


اجعلنا يا ربنا على مرتبة "سالم" مولى أبي حذيفة رضي الله عنه الذى تحدثنا عنه طويلاً وعن حبه للقرآن وعن جمال صوته مع القرآن وعن دندنته مع القرآن الكريم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول"
هنا مسألة نبهتنا إليها يا رسول الله شكر الله لك ـ بأبى أنت وأمى ـ يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من الأمور التى تحتاج إلى أن نعيد التأمل فيها مثلاً: إذا كان الناس جالسين يشاهدون شيئاً فى التلفاز أو فى الإذاعة، ويأتى آذان المغرب أو فيه مثلاً مباراة كرة قدم. ويأتى أذان المغرب أو العشاء، أو أحد الناس سلمنا الله وإياكم من الغفلة جالس يستمتع ويرى مباراة لكرة القدم أو الفيلم أو المسرحية أو التمثلية أو المسلسل ويأتى وقت الآذان لا يتحمل الآذان ولا يتحمل أن يقول مع المؤذن مثلما يقول فيدير الشاشة ويدير المؤشر أو "الريموت" إلى قناة أخرى كى يفوت الآذان أو وقت الآذان فلا يسمع صوت المؤذن ثم يعيد المؤشر أو الروموت كنترول إلى الشاشة التى كان يتابعها.
إن الآذان له حضور واحترام وخشية ولا يجوز لك أن تتكلم مع أحد أثناء الآذان بعض الناس من السلف الصالح كان عندما يستمع الآذان فإنه يقف منتبهاً لا يتكلم لا يتحرك لماذا؟ هذه ساعة ينادى فيها الجبار. يذكركم كما فى قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) (الأحزاب:72)
إنا عرضنا الأمانة –التى ائتمن الله عليها المكلفين من امتثال الأوامر واجتناب النواهى- على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وخفن أن لا يقمن بأدائها وحملها الإنسان والتزم بها على ضعفه إنه كان شديد الظلم والجهل لنفسه.
من يتبع هذا الكلام فهذا دليل حب سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم ، لكننا لابد أن نترجم هذه المحبة فقد قال لك: عندما تسمع يا محمد يا أحمد يا سعاد يا إبراهيم يا كذا عليك أن تقول: مثلما يقول المؤذن، وعندما يصل إلى "حى على الصلاة" "حى على الفلاح" فإنك تقول : "لا حول ولا قوة إلا بالله" وتجلس فى هدوء وعليك سكينة وعليك وقار وتغلق المحمول ولا ترد على التليفون الأرضى وتجلس هادئا مع الله عز وجل وحبذا لو أنك فى بيتك وليتك فى بيتك لك بكل حرف ألف حسنة لك بكل حرف ألف جنيه؟ ماذا تريد من الله تعالى أفضل من هذا؟
"حى على الصلاة" نقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله". فيها (12) ألف حسنة "لا إله إلا الله" (12) ألف حسنة ستصير ملياردير فى الحسنات ستكون متاجراً كبيراً مع الله هذا هو الجمال هذه هى العظمة فالسمع والطاعة هنا لكلام سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم تجارة وتجارة رابحة ورابحة بحق ورابحة بيقين.
"إذا سمعتم المؤذن فقولوا (فعل أمر) "فقولوا" مثلما يقول ثم "صلوا علىّ"، ـ أى ـ تصلى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام (الحديث فى مسلم) ثم صلوا على فإنه من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً فى حديث آخر أن جبريل ـ عليه السلام ـ نزل؛ كي يبشر النبى صلى الله عليه وسلم  بهذه البشرى وهى: أن الله تعالى يبشرك أنه من صلى عليك صلاة فإن ربك يصلى بها عليك عشراً : "فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لله شكراً. نتعلم فى حياتنا من هذا الكلام فى المواقف التالية : شخص ضاعت منه ورقة مهمة فى البيت وظل يبحث عنها ساعة وبعد الساعة وجدها فماذا يفعل؟ ينبغى لك عندما تجدها  تخر لله تعالى ساجداً فهو الذى أوصلك إليها سبحانه كما فى قوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى)(الضحى:7) أى رب العالمين هداك إليها ابنك نجح فاسجد شكراً لله تعالى وتُعلم ابنك أن يسجد عند سماع أى خبر سعيد.
فسيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام عندما بُلغ بهذه البشرى ماذا فعل؟ سجد لله تعالى". نتعلم من ذلك أن هناك نوعاً من أنواع الشكر يسمى بسجود الشكر، وسيأتى الكلام عنه بالتفصيل ولكن كلما بشر الإنسان ببشرى فيجب عليه أولاً أن يسجد لله شكراً ويخر لله تعالى ساجداً،  وينبغى أن تحرص على أن تبقى متوضئاً طيلة الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" فالناس المصابون بسلس البول والذين عندهم ظروف هؤلاء أجرهم وعطاؤهم من الله جل جلاله.
فإنه "من صلى علىّ صلاة صلى الله بها عليه عشراً" ثم "سلوا لى الوسيلة" وعليك أخى المسلم عندما تسمع الآذان تقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتٍ سيدناً محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وبعد هذا تقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
هذا معنى أن الإنسان عندما يسمع الآذان يقول مثلما يقول المؤذن، ويتبع هذا بالدعاء الشريف "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وأبعثه اللهم مقاماً محموداً إنك لا تخلف الميعاد" ويتبع هذا "رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً".
ثم "سلوا لى الوسيلة فإنها منزلة من الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله" أى الشفاعة يوم القيامة وأرجو أن أكون هو أو أنا هو "بضم الهاء أنا هو" فمن سأل الله لى الوسيلة أى قال "آت محمداً الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة" من قال هذا حلت له شفاعتى ـ أى من قال هذه الصيغة ـ حلت له شفاعة النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام.
الحديث فى فضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والحديث أيضاً فى فضل الآذان والحديث أيضاً فى فضل إجابة المؤذن والحديث أيضاً فى إثبات الوسيلة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجواز التوسل به فى حياته الشريفة ـ كما أوضحت ـ والحديث أيضاً يستدل منه على منزلته الرفيعة عند الله تعالى وأنه صاحب الشفاعة العظمى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الكرام؛ لأجل هذا فإن أعظم الوسيلة هى قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً)(الإسراء:79).
وقم –أيها النبى- من نومك بعض الليل فاقرأ القرآن فى صلاة الليل لتكون صلاة الليل زيادة لك فى علو القدر ورفع الدرجات عسى أن يبعثك الله شافعاً للناس يوم القيامة ليرحمهم الله مما يكونون فيه وتقوم مقاماً يحمدك فيه الأولون والآخرون.
اللهم اجعلنا من شفعاء نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.

تسجيل الدخول

البحث

القائمة الجانبية