كيف نربي أولادنا على التطوع وحب الصدقة ؟

كيف نربى أبناءنا على التطوع وحب الصدقة؟
الجواب :
 
أحبكم الله وأعزكم وشرح صدوركم
أولاً : نذكرهم بالآيات والأحاديث التى تحثُ على التطوع والصدقة.
ثانياً : نذكرُ لهم بعضَ القصصِ المؤثرةِ فى جزاء المتصدق مثل: قصة الأعمى والأبرص والأقرع من بنى إسرائيل  
فعن أبى هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " إن ثلاثة من بنى إسرائيل أبرص، أقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم  فبعث الله ملكاً فأتى الأبرص فقال : أىُ شىءٍ أحبُ إليك؟ قال : لونٌ حسن وجلدٌ حسن  ويذهب عنى هذا الذى قد قذَّرنى الناس فمسحه فذهب عنه قذرَهُ وأعطى له لوناً وجلداً حسناً ثم قال : فأى المال أحب إليك ؟ قال : الإبل أو قال البقر – شك الراوى – فأُعطى ناقة عشراء فقال: بارك الله لك فيها ، ثم أتى الأقرع فقال : أىُ شىءٍ أحب إليك ؟ قال شعرٌ حسن  ويذهبُ عنى هذا الذى قد قذرنى إلى الناس الناس ، فمسحه فذهب عنه وأعطى شعراً حسناً ، قال أىُ المال أحبُ إليك؟ قال : البقر ، فأُعطى بقرةً حاملاً وقال : بارك الله لك فيها، ثم أتى الأعمى فقال : أىُ شىءٍ أحبُ إليك قال : أن يردَّ اللهُ إلىَّ بصرى، فأُبصر الناس فمسحه فرد اللهُ إليه بصرَهُ ، قال أى المال أحب إليك ؟ قال: الغنم  فأعطى شاةً والدةً فأنتج هذا وولد هذا وولد هذا فكان لهذا وادٍ من الإبل ، ولهذا وادٍ من البقر ، ولهذا وادٍ من الغنم ، ثم أتى المَلكُ الأبرصَ فى صورتِهِ وهيئته فقال : رجلٌ مسكينٌ قد انقطعت بىَ الحبالُ فى سفرى  فلا بلاغ لى اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذى أعطاك اللون والحُسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغُ به فى سفرى فقال: الحقوق كثيرةٌ  فقال: كأنى أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس ؟ فقيراً فأعطاك الله ، فقال : إنما ورثتُ هذا المال كابراً عن كابر ، فقال : إن كنت كاذباً فصيَّرَك اللهُ إلى ما كنت، وأتى الأقراع فى صورتِهِ وهيئته فقال له مثلَ ما قال لهذا، ورد عليه ما رد عليه هذا ، فقال : إن كنتَ كاذباً فصيَّرَك اللهُ إلى ما كنت ، وأتى الأعمى فى صورتِهِ وهيئتِهِ فقال : رجلٌ مسكينٌ وابنُ سبيلٍ انقطعت بىَ السبلُ فى سفرى فلا بلاغَ لى اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذى رد عليك بصرك شاةً أتبلغ بها فى سفرى ، فقال قد كنتُ أعمى فرد اللهُ علىَّ بصرى ، فخذ ما شئت ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم بشىء أخذته لله عز وجل فقال أمسك عليك مالك ، فإنما ابتليتم وقد رضى الله عنك وسخط على صاحبيك . رواه البخارى.
ثالثاً : نذكر لهم بعضَ القصص الواقعية لتعم الفائدة ومنها القصة التى حدثت فى الكويت كان رجلاً معروفاً بطيبته وصلاحه وحبه للخير ، ولما منَّ اللهُ عليه بالمال أرادَ أن يشترى له داراً، فذهب يسأل عن السماسرة عن الدور المعروضة للبيع، قال أحدهم : إن لك عندى بيتاً يعجبك فهل تريد أن تراه قبل أن تشتريه ؟ قال الرجل : لا مانع عندى  لكن متى نذهب لرؤية البيت قال السمسار : إذا شاء الله وفى صباح اليوم التالى ذهب السمسار مع الرجل لكى يشاهد البيت ،فإذا امرأةٌ جالسةٌ فى زاويةٍ من زواياه وأولادُها الصغار حولها وهى تبكى، وتدعو الله قائلة : (حسبى الله ونعم الوكيل فيمن يطردنا من بيتنا) فنظرَ إليها الرجلُ ثم خرجَ مسرعاً وخرج خلفه السمسار قائلاً : هل أعجبك البيت؟ قال الرجلُ دع عنك وأخبرنى ما قصةُ هذه المرأة وأولادها ؟ قال السمسار: هذه زوجةُ صاحبِ البيت وقد توفى زوجها وتركها مع أولادها الصغار وله أولادٌ من امرأة أخرى وهم يريدون بيعَ البيت حتى يأخذوا نصيبَهم من الميراث، وهى فى حيرةٍ من أمرها فليس لها بيتٌ غيرُهُ، ولا تدرى ماذا تفعل والورثةُ مصرون على بيع البيت ، قال الرجل : اسمع لقد اشتريتُ البيتَ بالمبلغ المطلوب ، إن شاء الله أسلمك النقود.
واشترى الرجلُ البيتَ وأخذ الورثة المال، ووزعوه بينهم، كلٌ أخذ نصيبه من الميراث حتى الزوجة الثانية، وأولادها أخذوا نصيبهم، ولما استلم كلٌ نصيبَهُ غير منقوص جاء الرجل الطيبُ إلى المرأة فى بيتها فخافت منه، وظنت أنه سيطردها من البيت بعد أن اشتراه وأخذت تبكى فقال لها الرجل : لا تخافى ولا تحزنى  خذى هذا صك البيت وهى وثيقة امتلاك البيت، وقد سجلت البيت باسمك فهو ملكٌ لك فزادَ بكاء المرأة من الفرحة ، فأخذت تشكره وتدعوه الله عز وجل أن يوفقه ويعوضه خيراً منه ويرزقه من حيث لا يحتسب.
ولقد منَّ الله عز وجل على هذا الرجل الطيب بالخير الوفير، والمال الكثير وصار بفضل الله من أغنياء البلد  وكذلك صار أبناؤه من بعده  ولا يزال ينعمُ أولادُه وأحفادُهُ بما ورثَّهُ لهم هذا الرجل الطيب وهل جزاءُ الإحسان إلا الإحسان.
قال تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )  (البقرة:110)
رابعاً : الحوار معهم فى فوائد الصدقة فى الدنيا والآخرة.
خامساً : نبين لهم فلسفة المال فى الإسلام وكيف أنه حارب الفقر وليس الفقراء، وحارب العجز والكسل، وحث على الإنجاز والعملوالغنى.
سادساً : إذا أراد أحد الوالدين أن يتصدق فيعطى الصدقة للابن حتى يوصلها للفقير ليعوده على العطاء.
سابعاً : - عمل مسابقة بين الأبناء أيهم أكثرُ صدقةً.
ثامناً : نضع لهم حصالةً فى البيت فنعودهم على الصدقة اليومية.

 والله تعالى أعلى وأعلم

تسجيل الدخول