ما الحكم الشرعى لختان الإناث؟

ما الحكم الشرعى لختان الإناث؟


أعزكم الله تعالى، وأحبكم، ورفع شأنكم، وأعلى ذكركم
إن مسألة ختان الإناث من المسائل التى يدور حولها جدل كثير فى الآونة المتأخرة، والذى نقرره بادئ ذي بدء أن الختان شأن أٌسرى محض مبناه على الستر والكتمان، وهذا ملاحظ فى أمر الشريعة بإشهار النكاح مثلاً والاحتفاء به، وبالمولود فى يوم سابعه، ولا نجد أمراً مثله بإشهار الختان سواء للذكور أو الإناث مما يدل على أن الحديث عنه بمثل هذا السفور والإكثار من ذلك مع استعمال الصور التى تكبر العورة المغلظة للمرأة، وتقديم ذلك فى محاضرات وندوات يحضرها الرجال، والنساء إنما هو لأمر يراد منه إشاعة الحديث عن العورات، وأن يكون ذلك شيئاً مألوفاً عند الناس ذكرهم وأنثاهم مما يسقط المروءة، ويذهب الحياء عياذاً بالله تعالى، وإذا أردنا أن نبين حكم الشريعة فى ختان الإناث فلابد من تقرير حقائق:
أولها: أن أهل العلم مجمعون على مشروعية ختان الأنثى، لكنهم مختلفون فى درجة المشروعية بين قائل بالوجوب وهم الشافعية، وقائل بالسنية وهم الحنفية والمالكية، وقائل بالمكرمة وهم الحنابلة رحمة الله على الجميع، والمدار فى ذلك على قوله تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ ملَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مع ما ثبت عن النبى من أن الختان من ملة إبراهيم عليه السلام وقوله فى الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبى هريرة (الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وقص الشارب) ولم يفرق بين الذكور والإناث.
ثانيها: أنه قد تتابعت فتاوى علماء الإسلام المعاصرين فى القول بمشروعية ختان الإناث.
ثالثها: بهذا يعلم أنه لم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين فى القديم ولا الحديث بالتحريم قط، بل الاتفاق قائم على المشروعية، والقول بالمنع قول محدث يروج له من يريدون التلبيس والتدليس على الناس، لتحقيق مآرب خفية الله أعلم بها.
رابعها: إذا تبين ذلك علم أن فعله خير من تركه، وأنك – أيها السائل- لو فعلته فقد أتيت بأمر واجب أو مستحب وحصلت فى ذلك أجراً عظيماً إن شاء الله بحسب نيتك فى اتباع السنة وتعظيم الشرع، والواجب عليك التحرى عن الطبيبة الموثوقة الحاذقة التى تجرى عملية الختان وفق الأصول الطبية والضوابط العلمية التى تتم بها المصلحة وتنتفى المفسدة.
خامسها: أن الختان المسمى بالفرعونى والذى يتم فيه إيذاء الأنثى بقطع أعضائها أو جزء منها لا يجوز إجراء جراحته، ولا تسلم الأنثى لمن يفعل بها ذلك، لأنه شر كبير وضرره متفق عليه وليس فيه مصلحة ألبتة، وحسبك من فساده اسمه، قال تعالى: وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ).

تسجيل الدخول