ما حكم قراءة الفاتحة للعروسين؟ وهل تغنى عن عقد القران؟

أعزكم الله وأحبكم، وستركم ورضى عنكم

إن قراءة الفاتحة فى حفل الخطوبة لا ينوب عن عقد القران، ولا تعد العروس زوجاً بقراءة الفاتحة؛ لأن الخطبة ليست زواجاً، وإنما هى من مقدمات الزواج، والخطبة لا تعدو أن تكون وعداً متبادلاً بين الطرفين بالزواج فى المستقبل، وليس لها أثر أكثر من ذلك.

ولما كان الزواج أساسه الدوام والاستقرار، فكان من حق الزوجين قبل عقده أن يحتاط كل منهما لنفسه، فإذا وجد أحدهما سبباً قوياً يستدعى فسخ الخطبة كان من حقه ذلك منعاً للعواقب الوخيمة التى تترتب على الزواج إذا ما أقدما عليه.

أما ما يباح النظر إليه والاطلاع عليه، فقد رأى أكثر الفقهاء أن للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها إلى الوجه والكفين فقط؛ لأن رؤيتهما تحقق المطلوب من الجمال، وخصوبة الجسد وعدمه.

وأجاز أبو حنيفة النظر إلى قدميها مع الوجه والكفين.

وأجاز الحنابلة النظر إلى ما يظهر عند القيام بالأعمال غالباً كالوجه والرقبة واليدين والقدمين؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك.

والخطبة كمقدمة من مقدمات الزواج يكره الرجوع عنها من الخاطب أو المخطوبة بلا غرض صحيح لما فى ذلك من إخلاف الوعد، ونقض العهد، الرجوع عن القول.

قال الله عز وجل: }وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً{ (الإسراء: 34) وقال النبى e: "اضمنوا لى ستَّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم".

وقال e: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" رواه البخارى ومسلم. وعليه فالأفضل أن ينظر الرجل إلى ما يدعوه إلى نكاح المرأة، فإذا خطبها لا يرجع فى خطبته حتى لا يؤذيها فيكون ممن قال الله فيهم: }وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً{ (الأحزاب:58).

تسجيل الدخول