أنوار التفسير 690 | تفسير سورة المائدة الآية 27

42
. رفض بنو إسرائيل دخول أرض فلسطين
. واجه بنو إسرائيل موسى عليه السلام مواجهات غير طيبة أبدًا
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا" فِيهَا هذه مرحلة الإعراض المتنامي في مواجهة موسى عليه السلام
. بغلت بهم مرحلة الإعراض إلى أن قالوا في بجاحة لم تسبق في التاريخ "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)"
. فعل هذا أيضًا أتباع عيسى عليه السلام عندما سألوا سؤالًا لا يليق مع الذات الإلهية
. "هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ (112)" المائدة
. هؤلاء اتهموا الله تعالى بعدم الاستطاعة على إنزال المائدة
. كل هذا يوضح خور العقيدة عند غير المسلمين ويوضح لك تمام العقيدة عند المسلمين
. يوم بدر كان المسلمون قلة وكان الكفار كثرة
. قام المقداد رضي الله عنه وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
. "لو خضت هذا البحر لخضناه معك ولن نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام
. "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)" ولكن سنقول لك إنا معك مقاتلون
. درس الليلة إن شاء الله تعالى مليء بالعبر
. اليقين في الله تعالى عند بني إسرائيل كان قليلًا جدًا حتى في لغة الخطاب
. يصف بنو إسرائيل الله تعالى بصفات بشرية لا تليق بجلاله سبحانه وتعالى
. العقيدة عن المسلمين صافية وعنوانها "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"
. عاهد بنو إسرائيل عليهم السلام في أمر قد قدره الله تعالى عليهم
. لا يقدر الله تعالى على العباد إلا ما يحتملون فقط
. تأتي البلاءات والابتلاءات على قدر الإيمان
. "يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (21)"
. هيأ الله تعالى لكم أسباب الدخول أما التفاصيل في عند الله تعالى
. لأن يقينهم في الله تعالى ضعيف وفي موسى عليه السلام أضعف رغم أنهم شاهدوا معجزات لم يشهدها الزمان على مر التاريخ
. لسان حال موسى عليه السلام "إن الله تعالى هو الذي يأمركم وليس أنا"
. هؤلاء الجبارون ليسوا من آكلي لحوم البشر
. لم يقل أحد أنهم متسلطون ولا يأكلون لحوم البشر
. أيد الله تعالى موسى عليه السلام برجلين متوكلين وهكذا حال الأنبياء عليهم السلام
. موسى عليه السلام مؤيَد لأنه عندما اشتد الصراع مع الفراعنة
. "وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ (28)" غافر
. هيأ الله تعالى لموسى عليه السلام رجلًا من الفراعنة أنفسهم كي ينتصر له
. تسمى سورة "غافر" بسورة المؤمن نسبة إلى هذا االرجل الذي تكلم وظل يعظهم بلسان قوي
. أيد الله تعالى موسى عليه السلام برجل غير معروف
. كل ساعٍ إلى الله تعالى وكل مخلص في عبادته وطاعته حُ
. ق على الله تعالى أن يؤيده
. ماذا قدمت أنت لكي تؤيد؟
. "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (51)" مريم
. أي استوفى ووفى كل درجات الإخلاص بنسبة 100%
. في كل شدة كان موسى عليه السلام يؤيد
. إما يريد بآية حسية كالعصا، وإما أن يؤيد بأن الله تعالى أسجد أمامه أعتى سحرة في العالم، وإما أن يؤيد بأنس يتكلمون بالحق
. قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23)
. أصعب شيء أن ترى نعمة الله تعالى متدافعة وأنت تعرض عنها
. "قَالُوا يَا مُوسَى" إصرار على الاستكبار
. إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)"
. كلما اشتد الأمر عليهم يذهبون إلى موسى عليه السلام ولسان حالهم "ادع لنا ربك"
. ليس لمسلم أن يتخيل أن الله تعالى يمسك سيفًا وينزل كي يقاتل مع موسى عليه السلام
. لسان حال بني إسرائيل مهما بذلت من كلام يا موسى –عليه السلام- لن نؤمن لك
. يا ويلكم إذا غضب موسى عليه السلام عليكم سيغضب له الله تعالى عليكم
. يا ويلكم من غضب الأنبياء عليهم السلام على شعوبهم
. لم يجد موسى عليه السلام عتابًا لهم ولا تقريعًا لهم سوى أنه بسط أكفه إلى الله تعالى
. "قَالَ رَبِّ" فيها استعطاف وشفقة وحرف الراء من أقرب الحروف إلى لسان الإنسان
. ولكونها خفيفة على لسانك فإن أول ما تسأل عنه في قبرك "من ربك؟"
. أنت في موقف عصيب تركت فيه الدنيا، وودعت فيه الخلان، فخرجت من الدنيا مهزوزًا لكن الآن في قبرك تثبت
. أول تثبيت لك أن معك ملائكة الرحمة عليهم السلام يجهزونك للسؤال
. كم لطف الله تعالى بنا أحياءً وأمواتًا؟
. "قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي (25)"
. الاستغاثة بالله تعالى بحرف الراء فيها تخفيف عليك وبيان للطف الله تعالى بك
. "فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)"
. جاءت الإجابة مباشرة ولم تغب لحظة واحدة
. الله تعالى عليم بأنبيائه عليهم السلام وبجهادهم في نصرة التوحيد فكيف يتخلى عنهم في لحظات عصيبة؟
. "قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي ۖ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)"
. دعا موسى عليه السلام بدعوة مكونة من أربعة حروف "افْرُقْ"
. رد الله تعالى عليه بأربعة حروف مضعفة

أ.د.أحمد عبده عوض

تسجيل الدخول