أنوار التفسير 689 | سورة المائدة تفسير الآية 26

48
. تمنى موسى عليهم السلام من بني إسرائيل أن يدخلوا معه أرض فلسطين لكنهم اتسموا بالجين الشديد
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)"
. هذا الموقف معلن، قالوا يا موسى لا ترهق نفسك ولن ترغمنا على الدخول يا موسى
. في المواقف الصعبة يظهر رجال متحرمون وعلى مستوى المسؤولية
. "قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا"
. أنعم الله تعالى عليهما بالصبر والثبات والحصافة والدين وبنصرة موسى عليه السلام
. قد يؤيد المسلم بالكافر
. لكم نصر الكفارُ الإسلامَ على مدى الفتوحات الإسلامية
. الرجل الذي قاد النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة كان كافرًا
. نصر الله تعالى بهذين الرجلين موسى عليه السلام وإن لم يكن النصر قويًا مدويًا
. النصر أن ترى نفسك في مواضع الأزمات فيأتي من يقول لك أنا معك وناصرك
. "قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ (23)"
. إذا توكلتم على الله تعالى فلن تخافوا ولن تملوا ولن تنزعجوا
. هذا الكلام على سبيل اليقين
. "فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ" جملة تصريحية أساسية
. "فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ" جملة إسمية قطعية في الدلالة فيها أداة الشرط وفعل الشرط وجواب الشرط
. للأسف الشديدة فإن هذا الكلام لم يصل إلى مسامع قلوبهم
. همة هؤلاء في الإيمان ضعيفة لأنهم يتسمون بقسوة قلوبهم ومن الصعب عليهم أن يتراجعوا
. "فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23)"
. لا بد من أخذ قرار، فما القرار؟
. هم ردوا على موسى عليه السلام مرة أخرى فمهما ألححت يا موسى، مهما ألححتما أيها الرجلان فنحن أخذنا القرار ولن نحيد عنه
. معنى قرارهم أنهم لا يبالون ولا يعطون قيمة لأحد
. الاعتراض الأول في الآية الثانية والعشرين "قَالُوا يَا مُوسَىٰ"
. الاعتراض الثاني "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا (24)"
. هنا ما يسمى بالتحول الدلالي
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)"
. أكدوا تأكيدًا بشعًا على أنهم أخذوا قرارًا لا رجعة فيه
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا"
. هذا تأكيد للعقلية اليهودية التوراتية الجانحة في العزة بالنفس والتكبر على الأنبياء عليهم السلام وفي التنطع
. هؤلاء يشاهدون في أنفسهم أفضل مما شهدوا لغيرهم فهم لا يتلحلحون عن رأيهم الألو
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا (24)"
. في الشرط الأول " قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)"
. بعد أن استشفع الرجلان فيهما كان الرد على النحو التالي
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا (24)"
. الرأي الثاني هو نفس الرد الأول مع وجود التشدد
. هم يقولون يا موسى –عليه السلام - لا ترهق نفسك في إقناعنا
. الكلام بين البشر والبشر كلام عادي
. الكلام مع الأنبياء عليهم السلام لا بد أن يكون في مستوى الأدب
. من اعترض على كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقد اعترض على كلام من أرسل النبي صلى الله عليه وسلم
. هم لم يعترضوا على كلام موسى عليه السلام بقدر اعتراضهم على كلام الله تعالى
. هم عندهم جبن من أن يدخلوا حروبًا أو يواجهوا أحدًا
. لم يأخذهم موسى عليهم السلام لكي يزج بهم في حرب مع قوة هم أشد منهم قوة وآثارًا في الأرض
. مخالفتهم موسى عليه السلام ستكلفهم كثيرًا جدًا وكان الموت أهون عليهم مما تعرضوا له
. فعل أبناؤهم وأحفادهم ما لم يفعلوه ودخلوا الأرض التي كره الآباء دخولها
. كأن الله تعالى يقول إن حكمي نافذ ولو كره الكارهون
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا (24)"
. مطلب غريب أن تطلب من قوم مغادرة أرضه التي عاش فيها كي يفسح المجال لك
. هم يقولون لا تلح علينا يا موسى –عليه السلام- فنحن لحومنا مرة ليس هناك إلا حل واحد "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا"
. الذي يُغضب في قولهم استهانتهم بالله تعالى
. أقول وقد شنُّوا إلى الحرب غارة... دعوني فإني آكل العيش بالجبن
. هؤلاء يعتقدون أن الله تعالى مثل البشر
. تقوم العقيدة التوراتية على التجسيد وأن الله تعالى جسد يتحرك ويترك عرشه ويخرج إلى سيناء وصارع عيسى عليه السلام فيغلبه عيسى عليه السلام
. علم هؤلاء أن الله تعالى له من مظاهر العظمة ما لا مثيل له وأن قدرة الله تعالى لا حصر لها ولا عد لها
. "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)"
. في اللغة العربية لا يذكر الضمير عندما يذكر الاسم الظاهر
. قد يذكر الضمير المنفصل في حالة تردد المتلقي أو المخاطب
. "قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي (90)" يوسف
. "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)"
. أحب موسى عليه السلام حبًا كبيرًا جدًا لأنني عشت معه على مدى ثلاثين سنة
. "قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ...

تسجيل الدخول