أنوار التفسير 683 | سورة المائدة تفسير الآية 17

16
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ (14)"
. لما أخفق اليهود في تنفيذ بنود الميثاق قال تعالى
. "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (16)"
. تلاحظ في التسلسل وجود بنود الميثاق ورد فعل اليهود ورد فعل النصارى وصفات النبي صلى الله عليه وسلم
. تكلم القرآن الكريم عن النصارى باستفاضة شديدة
. درس الليلة إن شاء الله تعالى في الآية السابعة عشرة من سورة المائدة
. "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)"
. يستحيل عقلًا ومنطقًا أن يكون عيسى عليه السلام مخلوقًا وخالقًا
. قلت لي لكن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتي، وكان يداوي المرضى
. وقل لي لماذا لا يليق بعيسى عليه لسلام أن يكون إلهًا؟
. الله تعالى يجرى معجزات خارقات على يد أنبيائه عليهم السلام لإثبات نبوتهم وليس لإثبات ألوهيتهم
. كلمة الكفر تعني التغطية على أمر ظاهر معلوم ومن كفر الفلاح البذرة يعني غطاها
. كفرت المرأة الإناء يعني غطته
. معنى أن النصارى أخفوا الحققية الكبرى التي لا خلاف عليها فهي حقيقة الألوهية لله تعالى
. "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ (19)" محمد
. لا خلاف على أن عيسى عليه السلام له معجزات خارقات لكنها معجزات خارقات بإذن الله تعالى
. عيسى عليه السلام لا يفعل أمرًا إلا عندما يأذن الله تعالى له به
. هذا الكلام ليس هجومًا على أحد وإنما نفسر النص القرآني بكل أدب وحنان
. هل إحياء موسى عليه السلام للميت فهل هذا الميت يحيا الدهر كله؟
. هذا الميت لن يكمل مسيرة الحياة قولًا واحدًا
. إحياء الموتى عند عيسى عليه السلام لبيان معجزة وليس لإطالة الحياة
. الحياة انتهت عند الميت وأخذ حظه من حياته ولكنه عاد للحياة بإذن الله تعالى على يد عيسى عليه السلام
. لا نستطيع أن ننتقص من مقام عيسى عليه السلام
. الله تعالى أحيا هذا الميت على يد عيسى عليه السلام بإذن الله تعالى
. هل يستطيع عيسى عليه السلام أن يميت هذا الحي مرة أخرى؟ لا طبعًا
. "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (17)"
. تبرأ عيسى عليه السلام من أن يكون إلهًا
. نطق عيسى عليه السلام في المهد و "قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30)" مريم
. كيف يتحول عيسى عليه السلام من مقام النبوة إلى مقام الألوهية؟
. عيسى عليه السلام يواجه من ظنوا أنه إله
. وكان يبين لهم أنه عبد لله تعالى وصاحب رسالة مهذبة
. عيسى عليه السلام في التسلسل التاريخي لميراث الأنبياء عليهم السلام ينتمي لشجرة بني إسرائيل
. بعث الله تعالى عيسى عليه السلام لتخفيف الرسالة الشديدة التي كانت على بني إسرائيل
. رسالة عيسى عليه السلام هي رسالة التخفيف
. لست أقلل من شأن رسالة عيسى عليه السلام فهو نبي عظيم من أولي العزم عليهم السبلام
. عيسى عليه السلام له من صفات العلم والنبوة والعزم ما أعطاه الله تعالى إياه
. لم تكن رسالة عيسى عليه السلام رسالة مستقلة في معالمها
. رسالة عيسى عليه السلام كانت استكمالًا للتوارة أي أن الإنجيل مكمل للتوراة في أداء الرسالة
. رسالة عيسى عليه السلام كانت تخفيفًا للشدة والعنت الذين كانا على بني إسرائيل
. الإنجيل مكمل لرسالة موسى عليه السلام
. "قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ (30)" الأحقاف
. لماذا لم يقل الجن "إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ عيسىٰ"؟
. هل الجن لا يعلمون عيسى عليه السلام؟
. "وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۖ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ۚ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)" الأحزاب
. لم يكن الجن في غفلة عن نبوة عيسى عليه السلام
. كان الجن يعلمون أصحاب الرسالات الكبرى كموسى عليه السلام ومحمد عليه الصلاة والسلام
. أتى موسى عليه السلام برسالة متكاملة وهي التوراة وجاء الإنجيل استكمال واسترسال وإطناب لما جاء في التوراة
. كان الجن يعتقدون أن رسالة عيسى عليه السلام مكملة لرسالة موسى عليه السلام
. ليس هذا إقلالًا لرسالة عيسى عليه السلام
. كثير من الناس لا يفهمون طبيعة رسالة عيسى عليه السلام
. ولم يفهموا طبيعة عيسى عليه السلام ففتنوا به
. فتن الناس بالإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه
. هناك فرق إسلامية تقول على بن أبي طالب رضي الله عنه عليه السلام
أ.د.أحمد عبده عوض
#تفسير_سورة_المائدة
#

تسجيل الدخول