أنوار التفسير 688 | سورة المائدة تفسير الآية 23

42
. قصة خروج بني إسرائيل من مصر إلى أرض فلسطين قصة مؤثرة تحكي لك جانبًا من معاناة عيسى عليه السلام
. معاناة عيسى عليه السلام كانت واضحة مع قوم ينكرون الجميل ولا يعترفون بالحمد وحياتهم كلها متمركزة في التمرد
. في مجتمعاتنا الحالية نماذج مؤسفة وهناك كثيرون يحبون الشماتة والشتائم وقلوبهم مدمرة
. خيبر هم أعتى اليهود الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم
. سنتكلم عن معاناة النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار في مكة والمنافقين في المدينة المنورة
. قال تعالى عن الخائنين والمتربصين بالنبي صلى الله عليه وسلم "وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (47)" التوبة
. كان هناك عميل لدولة إسرائيل في سوريا الحبيبة كاد أن يبلغ صباحًا كي يكون وزيرًا للدفاع
. تم اكتشافه في نفس الليلة أنه يراسل إسرائيل ويخرج أسرار الدولة السورية
. "وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47)" التوبة
. مجتمعاتنا مخترقة فعلى المستوى الداخلي هناك من يتربصون بأمن بلادنا
. على المستوى الخارجي هناك الآلاف الذين لا يحبون لك أن تنجح
. كثير من الدول تحب لبلادنا أن تبقى شحاذة ويوم أن نرفع رأسنا ترى آلافًا يمنعونك أن تتقدم للأمام خطوة واحدة
. عانى موسى عليه السلام من هذه النوعية كأنه يعيش في عالم من الجمال والنور وهم يشدونه إلى الأرض
. أوذي موسى عليه السلام ووصل معهم إلى المرحلة قبل الآخيرة
. رفض بنو إسرائيل الخروج من سيناء الحبيبة ورفضوا دخول أرض غزة ومنها إلى رام الله ومنها إلى أرض بيت المقدس
. كان من طموحات موسى عليه السلام رغم أنه ولد في مصر وانتصر في مصر أن يموت في أرض بيت المقدس
. هذا أمر له خلفية كبيرة جدًا تكلمنا عنه في برنامج "قصص الأنبياء" في الدرس الحادي والعشرين من الجزء الثاني
. موسى عليه السلام حلقة من حلقات العالم والارتفاع بالرسالة مهما كره الكارهون
. تمنى موسى عليه السلام أن الخير الذي فعله في مصر ينتقل لأرض فلسطين
. الفارق بين إيمان موسى عليه السلام وبين إيمان بني إسرائيل فارق لا يقاس
. إيمان موسى عليه السلام كالقمر في السماء وهم لا يزالون يعيشون في أوحال الأرض فليس هناك نسبة وتناسب
. دائمًا تجد أبطالًا يغيرون تاريخ العالم
. قبل الإسلام ظهرت جماعة الحمس وظهر حلف يسمى حلف الفضول
. في أسوأ لحظات البشرية يظهر أناس شرفاء
. شاء الله تعالى بعد أن امتنع بنو إسرائيل امتناعًا تامًا أنهم لن يدخلوا أرض فلسطين
. "قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)"
. كان هذا الكلام تعجيزًا مقصودًا لموسى عليه السلام لأنهم طلبوا مطالب غير واقعية وغير عملية
. موسى عليه السلام يقول لهم ادخلوا هذه الأرض فإذا بهم يعترضون فطلبوا طلبًا مستحيلًا ليس في يد أحد
. كيف نخرج الشعب الكنعاني من أرض فلسطين ويذهب إلى الأردن أو السودان؟
. هؤلاء أظهروا جبنًا وخوفًا وتكاسلًا لم يكن متوقعًا منهم
. جعلهم موسى عليه السلام يعيشون في مجد لم يحلم به أحد
. كان من الصعب على أحد إلا موسى عليه السلام أن يقتحم قصور الفراعنة
كانت المسافة بين كل مصري وبين قصر الفرعون لا تقل عن اثنين كيلو مترًا
. فإذا بموسى عليه السلام يقتحم لجتهم ويدخل مع الفرعون في حوارية وينتهي الصراع بأن تنتهى دولة الفارعنة تمامًا
. والله لو عاشت مصر مليون سنة بدون موسى عليه السلام ما كان للفراعنة أن يجتثوا اجتثاثًا
. كان متوقعًا منهم لو قال لهم موسى عليه السلام ادخلوا لجة النار لأطاعوه
. دائمًا يقول المؤرخون "انظر إلى رد فعل أصحاب موسى عليه السلام وإلى رد فعل أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم بد"
. عندما تحدث فقيه الأنصار وتحدث فقيه المهاجرين وقالوا لو خطب بنا هذا البحر لخضناه معك
. لا أحب أن أقارن بين جبن أصحاب موسى عليه السلام وبين فدائية أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم

تسجيل الدخول