أنوار التفسير 578 | سورة النساء | تفسير الآية 31 - 32

58
أنوار التفسير فـضـيـلة الأستـاذ الدكتور أحـمـد عـبـده عـوض الدرس (578) سورة النساء تفسير الآية (31) إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾  السبت 10 - 2 - 2018 24 جماد أول 1439 الحمد لله رب العالمين "الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) والصلاة والسلام على خير الأنام ، صاحب اللواء المعقود صاحب الكرم والجود ، و خير الركع السجود وعلى آله الأطهار ، وصحابته الأبرار _ اللهم صلّ وسلم على سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صاحب الشفاعة _المبعوث بأمر الله ، كي يتمثل الناس من خلاله السمع والطاعة " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " النور : (51) " أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى"، هكذا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حب آل بيت النبي  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس قصرًا على المتشيعين على السنة حب آل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واجب على كل مسلم قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تَرَكْتُ فِيكُمْ ما إن تَمَسَّكْتُمْ به لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِم لن تضلوا بعدي أبدًا ،كِتَابَ اللَّهِ و آل بيتي " درس الليلة هو الدرس الثامن والسبعون بعد الخمسمائة لازلنا نعيش في ظلال قوله تعالى " يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾" يبدأ القرآن الكريم و يدلل على كيفية تخفيف الله تعالى عنا الآية "31" هي تفسير وترجمة لمعنى تخفيف الله تعالى عن الأمة " يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴿٢٨﴾" كيف خفف الله تعالى عنا ؟ هذا ما سنعرفه الليلة إن شاء الله تعالى كيف يسر الله تعالى لنا أسباب التوبة ؟ " وَاللَّـهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ " الإرادة الإلهية شئ قوي ، لا يمنعها مانع ، ولا يصدها صاد الإرادة الإلهية هي التي تصير الكون الإرادة الإلهية هي التي تسبب الأسباب ، لأمر أراده الوهاب سبحانه وتعالى سنبدأ الليلة بإحدى النكات الجميلة ، التي لاحظها عبد الله بن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في سورة النساء النكات هي الأشياء القوية ، والأشياء الظريفة و الجميلة قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: " ثَمَانِ آيَاتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ هِيَ خَيْرٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ ، أَوَّلُهُنَّ : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ سورة النساء آية 26 ثَلاثًا مُتَتَابِعَاتٍ ، وَالرَّابِعَةُ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا سورة النساء آية 31 ، وَالْخَامِسَةُ : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا سورة النساء آية 40 الآيَةَ ، وَالسَّادِسَةُ : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا سورة النساء آية 110 ، وَالسَّابِعَةُ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ سورة النساء آية 116 الآيَةَ ، وَالثَّامِنَةُ : مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا النساء (147) " هناك ثماني آيات تساوي الدنيا وما فيها كما يرى ابن عباس رضي الله عنها هذه المواعظ تنفع الخطباء في المساجد استنباط عبد الله بن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يدور حول معنى الحنان ، وليس آيات الأحكام في سورة النساء جانب عاطفي من كرم و فضل الله تعالى على أمة الإسلام صاحب الفضيلة : لست مبالغًا ولا عاطفيًا في إعجابي الكبير بسورة النساء الآية الواحدة في سورة النساء تساوي الكون بأكمله "إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾" الآن تهبط طائرة أنوار التفسير ، إلى أرض سورة النساء مع الآية "31" كيف نجتنب الكبائر ؟ يقول قائل نجتنب الكبائر بعدم الوقوع فيها ، أو بعدم التفكير فيها قد نجتنب الكبائر بعدم عمل مقدماتها " وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا الإسراء (32)" فعل الطاعات عند المسلم يتغلب على فعل الكبائر هل تتخيل أن يصلي أحد الناس الجمعة ، ويفعل الكبائر ؟! عمل الطاعات هو الذي يؤدي بك إلى الابتعاد عن الكبائر قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ ، والصلاة بعد الصلاة ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ " كل معصية يؤديها المسلم الصادق مع الله تعالى هي كبيرة لا تنظر إلى صغر المعصية ، بل انظر إلى عظمة من عصيت " أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ " العلق : (14) كل كبيرة عند المسلم ، إذا وصل لمستوى فعل الكبيرة فقد جاوز الحد من يفعل الكبيرة ، لم يبق في قلبه مثقال ذرة من إيمان لحظة أن فعلها قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ " التوبة هي استشعار الوجل إلى الأجل من يمارس العادة السرية ، ويحرم زوجته من حقها الشرعي فهو يفعل كبيرة من الكبائر من يفعل المعاصي وهو يعلم أن الله تعالى يراه ، فقد بارز الله تعالى بالمعصية من يفعل المعصية ، ولم يعلم أن الله تعالى يراه ، يقال له " قَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ ه

تسجيل الدخول